17/11/2006

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 
فِيْ حَضْرَةِ جَلالَةِ قَلْبِي

ميادة زعزوع

jant_alro7_5@hotmail.com

 

 
 
 
يَا أَنْتْ، قِفْ تَأدّبَاً! فَأنْتَ فِيْ حَضْرَةِ جَلاَلَةِ قَلْبِي!
وَكُلُّ احْتِرَامِكَ الآنَ لِعَظَمَتي وَهَيْبَتي
أَجْلِسُ عَلَى عَرْشِي، أَنْظُرُ إِليْكَ نَظرَةً غَرِيْبَة.
يَا أَنْتْ، قِفْ! فَأنْتَ أَمَامَ عَرْشٍ مِنْ مَشَاعِرِ فَتَاةٍ بِعُمْرِ
الزّهُوْر.
أتُدْرِكُ مَا أقُوْل؟ أَتَتَخَيّلُ مِقْدَارَ الحَنَايَا التيِ تَحْرِسَ
قَلْبِي، وَعَدَدَ الضّلُوْعْ؟
إذَا نَجَحْتَ وَتَخَيّلْت، لا تُحَاوِلْ مُمَارَسَةَ دَهَاءَ الرّجَالِ،
وَاخْتِرَاقَ صُفُوْفِ الدّفَاعْ
وُصُوْلاً إلى خَافِقِي الصّامِد.
لأنّهُ قَوِيٌّ، مُحَصَّنٌ في أَزْمِنَةِ الانْكِسَارِ وَخُضُوْعِ النّفُوْس!
تَحَوّلَ حُبُّكَ في قَلْبِي مِنْ جَبَلِ بُرْكَانٍ
إِلى نُدَفِ قُطْنٍ مُتَطَايِرَةٍ في بَحْرِ النّسْيَان.
يَنْظُرُ إليّ بِعَيْنَيْنِ ذَلِيْلَتَيْنِ خَاضِعَتَيْنِ لِيَقُوْل:
(مَغْرُوْرَةٌ مُتَكَبّرَةٌ مُتَعَجْرِفَة
أَنْتِ وَعَرْشَكِ بِالنّسْبَةِ لي سَرَابْ
يَنْعَقُ خَلْفَهُ جَالِبَاً البُؤْسَ غُرَابْ
أَقْسَمْتُ بِأنّي سَأغْلِقُ بَعْدَكِ كُلَّ بَابْ
وَذَهَبَ قَسَمِي أدْرَاجَ الرّيْحِ قَبْلَ قَلِيْل، عِنْدَمَا اجْتَمَعَتْ
عَيْنَانَا بَعْدَ فِرَاقِ شُهُوْر.
سَيّدَتيِ، أرْجُوْكِ ابْتَعِدِي
لا أُرِيْدُ أنْ أقْتَرِبَ مِنْ جَدِيْدْ
لأَعِيْشَ السَّرَابَ القَاتِلَ فيْ يَوْمٍ تَلِيْدْ!)
فَأقُوْلُ لَهُ: (أَخْبِرْني، هَلْ لي فيْ قَلْبِكَ بَقَايَاً مِنْ ذَاكَ
المَكَانْ؟
أَمْ اسْتَطعْتَ بِدَهَائِكَ مَحْوَ كُلّ ذِكْرَىً عَلِقَتْ فيْ جُدْرَانِ
الزّمَانْ؟
أَتَسْمَحُ بِأنْ تُعِيْدَ الثّقَةَ بَيْنَ شُرُوْقِ شَمْسٍ وَبَحْرْ!
وَتَبْعَثَ فيْ عُرُوْقِي حُبّاً مَاتَ مَعَ الأَيّامِ وَانْدَثَرْ!
سَأنْسَى كُلَّ القَصَائِدَ التي كَتَبْتُهَا سَلَفَاً
وَلَنْ أعْتَزّ بِالألقَابِ التي مُنِحْتْ لي أبَدَاً
فَقَدْ مَلَلْتُ الخَوَاطِرَ وَالأقْلاَمْ،
مَلَلْتُ أَصْوَاتَاً نَادَتْ بِأنّني مَلِكَةٌ لأَحَاسِيْسِ الكَلاَمْ!
فَالكَلِمُ أغْلَبُهُ كَذِبْ
لا أوَجّهُهُ إلا لِوَهْمٍ غَارِبْ
لا مَكَانَ لهُ في أرْضِ الوَاقِعِ، سِوَى رُفُوْفِ الكُتُبْ!
وَالقَصَائِدُ أَحْلامٌ نَرْجِسِيّة
تَرْتَدِي أَحُزْنِ الحُرُوْفْ!
 
أَخْبِرْنِي؛
أَمَازِلْتَ تُحِبّني حُبّاً صَافِيَاً كَمَا كُنْتَ سَابِقَاً؟
أَمَازَالَ الحُبُّ مَوْجُوْدَاً في قُلُوْبِ الرّجَالْ؟
أَمَازَالَ قَادِرَاً عَلى الصّمُوْدِ في وَجْهِ رِيَاحِ الحَيَاة
دُوْنَ السّقُوْطِ عِنْدَ أَوَّلِ المُنْعَطَفَاتِ، مَرْمِيّاً بِهِ إِلى
أَقْرَبِ مَقْبَرَة؟
أَلَدَيْكَ جَوَابَاً شَافِيَاً لِهَذَا الكِتاَبْ!
أَوْ ارْحَل بِلاَ عَوْدَةٍ عَنْ قَصْرِ قَلْبِي
وَأَغْلِقْ مَعَكَ كُلَّ الأبْوَابْ.
 
 
 
 

 

 

 

 
 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى

 

 

فراديس .. ثقافة حرّة _ المواد الأدبية