17/11/2006

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 

بوح على مقربة من جهنم

الشاعر الجزائري / خالد ساحلي

kharad07@yahoo.com

 
 
 

كم من الدمع سكب ؟
آخذا على الدنيا لون العتاب
حانيا على ما مضى
ناقما ، حائرا
قلقا فيما سيأتي
قانعا بما كتب القدر
راكبا ظهر السؤال
متضايق الصدر
حين يصعد بعينين ناظرتين
في خصب العطاء
لاعنا شح الزمان
هاجيا الحادثات أيام المحن
طامعا في وصل ..
يتحدى الموت
عابثا ببستان الأماني
عابس الروح مشهرا سيف الكفر
سائلا : إن لم تكن الدنيا غير
دار غرور ساعات زوال؟
هم لا يرونها غير دار زهو
و لهو، هم الظالمون....
لا يرون النور في دهاليز الفناء
فالنور يولد من رحم الجمال
هي له دار شقاء و عناء
****************
كم من الدمع على الأغنيات عزف؟
متقمّصا أحاجي الأمس
محتضنا ، لاثما ، رحيق العمر الذي
ضاع بين مسافات الأوامر
لصعاليك الضياء
هم يتصعلكون حتى في خبز النمل..
يربط هو سر الذات
بلسان الحكايات المتوهجة
المعرّجة بالأحلام
ليلة معرفة الأسرار
المختفية بمغارات الحكمة
المستوطنة أرض المشقة و السكاكين
و الإبر الموخزة لألغاز الوجود
أين سيمضي العمر المختبئ
بمقامع من حديد
هم لا يعبئون بكلام الله
فكيف يؤثر فيهم نحيب القصيد
أو يرسم في الخيال واحة الخصيب
هم كهشيم الأرض تذروه الرياح
هم لا يعبئون بأنين المتوهج
الباحث في ملكوت الله
العاشق لمصباح جلال الدين
هم و ورطوك في الكفر
وأعلنوا فيك خيانة الوطن
أيها الحافرون بالقلب
قبر المدى
أرنو لمطلع الشمس
بشوق و حنين
علني أبقر الخواء و الغربة
بفأس الخلاص
أنتم لا تشبهون شئ
ربما يحن الحديد لكنه لا يلين
ربيع الشوق يسافر مع الطير
يلتصق بكل ما يطفو
ببحر الضياع
لا يرسو بمرفأ الفرح
كما ترسو سفينة النبي
كم يلزم الواحد من موت ؟
ليرتاح من التعب
و يستقر بسؤال المرتحل
لجواب يلصق السرّ بالمباح
و يطلب السماح و العذر
من الكلام و الاعتراف
تجار التعب لا يمنحون الأجر
لا يخافون الله
هم لا يعبئون بكتاب الباري
فكيف يعبئون برقة نسيم البوح
كيف يعبئون بما أنثر فوق الصقيع
هم لا يأبهون بالدمع
و لو كان سبعة أبحر 

 

 

 

 

كأنها نفس المدن ...إلا المدينة

كأنها نفس المدن
تنفث اللعنة
تبيض الشقاق
كأنها نفس المدن
تنتف الملّل
تلصقه لافتات بمداخلها
كأنها نفس المدن
تخبأ أسرارها
تتويهك إشاراتها المنتصبة
كفزّاعة ميتة مضحكة
ينام فوقها غراب أعمى

للمدينة التي منحت الحياة
على تجاعيد الجرح القديم
ينبت زرع قديم
تتشاطح حينها نبضات القلب
تعلن رقصة الأمس الجميلة
لا شك هي المدينة الوحيدة
الفاتحة الذراعيين
الممدة فاها
على شفتيها يكبر الحلم
فما فوقه
تعزف لحن الوصل
بقدر الشفتين يتسع الأفق
تتوارى الأسماء و التواريخ
خلف المرايا
تنزوي تهكمات السخرية
يستحيل خجل العذري
مطرا يستحي
يتساقط ، يسقط على مشارفها
تنتحر على أسوارها ابتسامة ربيع

للمدينة مانحة الدفء
لك القلب و أنت :
أيها القلب المعلّق
لا أريدك إلا مائلا
تنحني للرماح
للسهام المتكاثرة
كجراد الجفاف
أنت من طينة إقبال
أنت الخيزران تموت بشموخ
تنحني و لا تنكسر
أريدك لوحة دون إطار
تتعلق بخصر المدينة
التي لا تشبه المدن
لتحيا للبقاء

 

كأنها نفس المدن
تعلن زمن الحداثة
تتنكر للغة فنان
يمد جسده جسرا للصباح
كأنها نفس المدن
تطرد الملائكة
و تستقبل الأشباح الثرية
بالأوهام

كأنها نفس المدن
المتبرئة ذات يوم
من ابن بار
من فارس بحب مقدس
ماتت حكايته
بتهمة غبية
في كتابة مقطوعة شعرية

 
 
 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى

 

 

فراديس .. ثقافة حرّة _ المواد الأدبية