01/11/2006

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 
 

هي الحيرة أمام سطوة السؤال

الكاتبة السعودية رندة المغربي _ باريس

 r_parisetmoi@hotmail.com

 
 

[1]

سألني يوماً :

من أين تأتي الكتابة ؟ وهل هي فعلُ اقتحام أم فعل دفاع؟

أجبته والتخمين يغلبُ يقيني ..

تأتي الكتابة حين يغدو الجرح سقفاً لا تطاله الآه وحين ننطوي على الفاجعة خلف قامات عشقنا فرحلت ..

وحين نلوذ بالذكريات من بأس اللحظة الراهنة فتترى الصور كحد السيف يسقط أعناق السواد  ..

فلا هي فعل اقتحام ولا درع نختبيء  خلفه ..

هي مخلوق يولد بين الرجاء والقنوط ليهب انصهارنا للشموع  و رعشة أيادينا للاشتياق ..

فهي فاعل لا مفعول به يأتي حين تقدح اليد شرارة  الفكر بحجر الورق ، وإن انفصلت اليد عن الورق تأبى أن تنسحب الكتابة فتبقى تلك السحابة المحتبسة في الجمجمة تبرق في بياض الضلع وتنهمر من المآقي بهيئة دموع..

 

[2]

وسألتُ يدي ذات نزق :

 مه !..

إلامَ تكتُبين ؟  وما جدوى ما تنقشين؟

قالت :

أكتبُ لأتطهر من درن المال أجبرتني على دنسه .. فكان وضوئي بياض الورق و صلاتي عمق المعاني

 ينفخ في صلصال الحروف ليولد شعبٌ من الطهر عشقتِه أنتِ فشاغلكِ حب الأنا عن اللاحق به .

فكنتُ ضميركِ الذي جرحتِه بالتناسي  و الإغماض عن وجع الآخرين لتعبي من علقم الشهوة فلا ارتويتِ ولا نجوتِ منكِ بهدب  .

فإن كان قدركِ أن أكون يمينك فقدري أن يكون غريمي  شمال قلبكِ يتقلبُ بين زبد و أملاح فلا أراح ولا استراح ..

فإن جاء يوم الحساب شكوتكِ لله، فما ردكِ عن تظلمي أمام  جلال وجهه  إلا حرف طاهر طاوعتني بكتابته .

 

[3]

وسألتُ الكتاب و ومض الدهشة يعتليني :

عجباً ما بك؟ !

أنصّبُكَ على الرفوف فتسقط ! أما عرفتَ الشموخ يوماً كالأشجار؟

أجاب وهو الطريح :

بلى ..

ولكنكِ عاهدتني أن أكون حر الصفحات في آفاق القراءة ، فغرر بكِ حبُ تمجيد الذات بما تكتبين ، فلا نلتِ عرش ولا وفى لكِ جموع القارئين بذكرى ..

فكنتُ لكِ إخلاص الصديق أسقط على الرفوف لأُذََكِركِ بقامة مآلها للتراب ، فعودي لمحراب أوراقي واطلبي النجاة بفهم الحكمة فما أنتِ إلا سراب وما أنا إلا لوح محفوظ بيد من لزمني فكان المتأدبُ بين دفتي  ينهلُ من سطوري ويطالبني بالمزيد ..

 

[4]

وسألتُ النفس وجمر الذنب  يحرقني  :

تباً لكِ .. مما جُبلتِ ؟

تناجزيني في إثرة الغير وتقعُدين بي عن العطاء فلا أبقيتِ لي صاحب ولا رفعتِ لي ذكر فكنتِ أنتِ والقدر علي !

فصرختْ في قبضة الاختناق :

لا متعكِ الله بطمأنينة ،

ألزمني الخالقُ بكِ فحفظتُ منكِ السر والسريرة و حايلتُ بكِ اللسان و القلب والفرج أن يعودوا لرشد..

 فكنت ِ القبضة التي تُطبقُ على حنجرتي وتصرخ بي :

 صه .. دعِهم فلا عين ترى ولا أذن تسمع ولي في هذه الدنيا الملذات ..

فما جنيتُ منكِ إلا الحسرة .. !

فعساي أعودُ لمن سواني فأهنأ بتقوى ، أما أنتِ فديدنكِ الفجور فأشيحي بسواد وجهكِ عني ،

 وكفاكِ تلصقين عجز اليدين و خسة الطين بالأقدار .

 

[5]

و سألتُ التساؤلات في نشوة المعرفة ،

أ أعجبكِ جوابي؟

فأردفتْ بعد سخرية :

مسكينة يا أنتِ !

أما دريتِ بأن الإجابات لا تأتي أبداً على مستوى التساؤلات ..؟

 فما هي إلا  تعليل للسائل كي لا يفقد النُهى .

 أما سري فقد أقفلتُ عليه بقفل ، وكان المفتاح بيد العليم لا يهبه إلا لعباده المُخلَصين وما أنتِ منهم لهذا تفخري بمعرفة  فتعشى عيناكِ عن أنوار الحق في ملكوت الصمت !

 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى

 

 

فراديس .. ثقافة حرّة _ المواد الأدبية