|
لرقصة دخّانية مجانية تحتل مداخل
الظلام و هي تتلو شهيقها المعتاد أمام المقهى ، حيث
يرتب "راجو" بعضاً من الدهان و الدخان و الضجيج لبعض
الأصدقاء و المفتونين بالرماد ، "كومار" هو الآخر له
شهقة أكبر من الريح ينثر رماديتها بعد تلون السماء
بصوت الآذان لتصبح برتقالة ، بالقرب من جهاز التلفاز
المشنوق أعلى الجدار ، شيء من الهدوء و الجميع مرتبين
بشكل عشوائي تحت تراكم الصوت ، فوق رؤوسهم و هم بحالة
مربكة للهلال صوت المذيع و هو يفتح أبواب الوطن للصلاة
غداً .. بابتسامة ينقصها سن واحد ، كومار: "مبارك راجو
.. رمضان مبارك" ... بشيء من الفرح المنثور ذاته هز
راجو رأسه المغلف بشيء من التاتا قائلاً: شكريا ..
شكريا ..
...
بعد دقائق معدودة .. بصمتٍ توارى جسد
راجو النحيف تاركاً زوايا المكان و رائحة الليل
المسكون، حيث يمارس فعل العيش في غرفة إسمنتية بحجم
كرتونه مياه معدنية تروي ظمأه ، بتسريحته المعتادة ترك
وطنه الهند للعمل بإحدى الدول الخليجية حيث يُشرب
البترول في الصباح و المساء بقلب مفتوح ، عندما يلج
محرابه الصغير ليحاول أن يزرع وردة في الجدار حينها
يعود بنفسه لبلدته حيث خيوط الشمس تدخل سماء غرفته
لدغدغة صباحية قبل العمل بينما أمه المقعدة تحتضن كرسي
العجلات مع شقيقتيه في الردهة الخلفية للمنزل بوقار ،
هنالك حيث تتناول العائلة بعض الفرح و الألم معاً
بكتمان يلعق السماء..
...
بعض الأرق .. القلق و شيئاً من الصدق
.. ساعة بعقارب مجمدة لصباح الثالثة ((3:05
AM
و لا يزال
راجو مبحراً بخياله الواسع ، رائحة السمبوسة قطعت حبل
أفكاره أممممم..!! ، و كأنها الوجبة الوحيدة لديه مع "الدقوس
الحار" ، تنتهي وجبه السحور مع كوب الماء و بعض التمر
المحشو بالصبر ليتتابع سكان المدينة النائمين في
أرجائها لتسول الغفران و صوت الآذان يرتفع و يرتفع كما
الصمت الداخلي لراجو ..
...
بضع اندثارات صفراء تلوي زفيرها
المعتاد بينما فتنة الضوء تغسل النائمين من أحلامهم و
تبيح فرشهم بالشوارع و الطرقات مع الإسمنت و المدى
البعيد ، الشمس في السماء و البشر ملتصقين بالأرض و
خيوط الروتين تجرهم بذات الطريقة يومياً .. ضوضاء و
ضجيج محتمل يتدافع مع الحركة الفيزيائية لأجساد
الزبائن في مطعم بو عبدالله حيث يعمل راجو هنا بشكل
نهاري و بالمقهى بشكلٍ ليلي ، يأتي بعينين رماديتين
تدفع بصورتها بين الزيت و الطحين لتخرج أخيراً بشكل
وجبة ، إدارة أعمال سلسلة مطاعم شيء ناجح فعلا لأن
الهم الوحيد لدى البشر هو "بطونهم"،، لكن ليست بجانب
محلات غسيل و كي الملابس حيث تكثر شكاوي الزبائن
المكومين أمام المحل بشكل مربك عن رائحة الطعام التي
تحتضن ملابسهم النظيفة .. حتى هذه المحلات لم يغب عنها
حمى ارتفاع الأسعار مع غلاء البترول ، من الجانب الآخر
للمغسلة ينفرد راجو بنفسه في استراحة قصيرة تحت كومة
الظل بتسريحته المعتادة ، أحد الأصدقاء القدامى في
عبور لطيف ملقياً تحيته:
سلام راجو كيف الحال؟
راجو: أجاهي
الصديق: متى بيسافر أنت؟ أنت من زمان
ما يرجع مشان بجاه .. بيت و ماماه مال أنت؟ .. أنت
هنيه يشتغل 4 سنه و نص .. أنت لازم يرجع بلاد مال أنت
؟
راجو: أنا ما يعرف .. بشوف أرباب
الصديق: زين راج يالله أنا بيروح ..
سلام
يتبع .. |