15/10/2006

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 

فسحة

حسين العلي

aliatwan_@hotmail.com

http://hussainalali.jeeran.com/

 
 
 

ضيقة هي ثياب الحزن، واسعة هي أيام الأنتظار.

حتى كادت الساعة تتوقف، بعدما جفت بطاريتها الصغيرة، والتكتكات بدأت تتلاشى، مما زاد الصمت صمتا، والهدوء هدوء. فلو شنفت الأذان لن تسمع صوتا...... أنتفى كل شيء.

بهرجة المعنى.

ثياب الفـرح.

لحن البسملة.

غفوة تتسلق تواصلهما لتنهي آخر كلمات الليل، المزين بالحناء وتموت، لتبقى نافذة صغيرة قرب السقف لاتدخـل سوى الغبار وقليل من الضوء اليتيم.

 

يا الله........... كم أنت مختلف حد اللعنة........ كم أنا احتاجك.

ثم ينكسر كالزجاج ليعود يحدث نفسه، وينظر من جديد مثل كل صباح، إلى هاتفه لايرن.

يقول له بحسرة.

- حتى أنت أصبت بالخرس.!!!!!

لكنه في لحظة من عمر الأيام يخلع قميص حزنه عنوة، ويعلقه بعيدا لعله لا يحتاجه.

لعل روحه المتعبة تتعود التخلي عن الأنتظار. لقد أنتظرت سنين طويلة قبل هذا الأنتظار.

ثم يكرر ما أنتظاري هذا سوى عربة من عربات قطار الزمن التائه ....... ثم يتيقن بإدراك كحد السكين.

أن الفقد يدفع الروح إما إلى اليأس، أو للمزيد من الأنتظار، لعل أملا يولد يوما ولو معاقا.

لكنه هذه المرة لايريد العودة لصوت كان يحدثه عبر أسلاك الهاتف.

يبكي التعب والحاجة.

فللموت معنى آخر، وللصبر اسم غير اسمه المعتاد، وللإنتظار طعم الصبار، بعدما مرت سنتين كانت كل لياليها أو معظمها بطعم الفرح.

سحابة هم، مرت ممطرة وابلا من الوجع.

عصافير ميتة تحتويها العيون، وأشجار قتلها العطش، هذه هي نوافذه وعدد ساعاته، التي غرق فيها حتى الثمالة.

عض على شفته السفلى، بعدما أحس بشيء كأنه مسمار طويل ودقيق، يخترق صدره جهة اليسار.

صمت فوق صمته، تأوه............. تعوذ من الشيطان.

بعد برهة أحس بوخزة ثانية وثالثة.............

استدار في جلسته.......... إنها النهاية.

تشهد وسبابته تشير نحو القبلة، أغمض عينيه وغمرته سكينة تامة، لكنه لم يغادر.

أنكشف له ضوء بنفسجي متوهجا في آخر النفق، ومساحة لا حدود لها، مساحة فضفاضة من اليقين حينها علم أنه ولد للتو، دون انتظار رنين الهاتف.

 

 

19/8/2006م

 

 

 
 
 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى

 

 

فراديس .. ثقافة حرّة _ المواد الأدبية