00/00/2006

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 

وأسلمتُ النار يدي !

الكاتبة السعودية / زهرة محمد

roo00oose_79@hotmail.com

 
 
 

أسندتُ خواء رأسي إلى الوسادة , أغمضتُ عيني، وأسلمتُ "إيلين" يدي، أسلمتُ النار يدي.

تعرفيني يا"إيلين" لا داعي لأن تتفقدي اسمي المطبوع على أسورة تقيد معصمي..هذه انا .. تعرفيني وأعرفك.. أتيت لك بزبائن عدّة أتو يشترون النار.. كنا نسميهم زبائن ونحن أرباب العمل.. ولسخرية القدر.. أتيتكِ زبونة أشتري نارا أضخّها في دمي.. لعل النار أحبّت ان تعرفني..كما ظننت اني اعرفها واعرف أسرار حرائقها الصغيرة التي تعقدها في حمى عروقهن.. النسوة اللاتي كن يستفسرن عن خفايا النار وكنت أجيبهن بثقة العالم وانا اسير بهن في زفّة قصيرة ألى حفلة النار .. إلى حتفهن.اعتذ لهن ولها.. لم أعرفها حقّ خرابها حتى جابت دمي.

تسللتُ خفيةً إلى عالم رمادي كالضباب.. سابح كالحلم ، سددتُ كلّ منافذ الرائحة، رائحة الممرات الباردة و الخطى الضائعة حين يحايلها قدر. رائحة محاليل وأدوية نافثة تلتصق بجلدي حتى تبني عليه طبقة لزجة. رائحة ملائكة بشرية على شاكلة "إيلين". ورائحة الموت . رائحة الموت التي تطوف بي كـ حاج يؤدي فرضه ،ويلبّي ربّه من أجل أن يعود طريّا غضّا ناصعاً أبيضاً بتولاً من ذنب كيوم ولدته أمه.
بتولاً ؟.
أسألكِ صديقتي كيف يطوفني الموت بتولاً وقد طافكِ، كيف يطلّ برأسه مراراً ولا يأتي ، يطل من أقصى المرض بخجل انثى بكر لم يمسسها رجل،وقد مسّك. أنتِ التي توشّحكِ طهر العباءات كيف يغتصبكِ ،وقد مددتِ له مصحفاً بحجم قلبك يضئ في يدك، كيف تجرّأ ونالك.

وهل يطلب إذناً حين ينوي, هل يطرق الباب؟!
أعرف!
لايفعل . وليته يفعل . يطرق الباب شجاعا نبيلاً ثم يطلب مايطلب. سأعطينيه وليس لي حيلة.
لكن أن يحوم حولي.؟ كيف لي أن أوصد أذني عن وقع خطواته التي لاتصل.
أي فواجع يفتح لي ابوابها هذا الكائن الدكتاتوري ببرود؟!
حين أتذكركِ؟
ثم يأخذني إليك.. بعيداً عن هنا.. عن جسدي المقعى على مشرحة باردة.عن همهمات لاأرغب في فك شفراتها السطحيّة كحكايات النساء حين يلتقين عجلات عابرات إلى حاجاتهن.بعيداً عن زوجي الذي هو الآن يعدّ كم بقي من الوقت ليغادر بي مترنّحة ,عاجزة عن الثبات,وثملة من تعب.

قلتُ له: "سبع ساعات".

أومأ ثم أشار إلى مقاعد صُفّت متقابلة للإنتظار. وخفق يعدّ خطواته و خطوات العابرين به والعابرات. كما كان يفعل زوجك حين كان يلج بك إلى هنا وينتظرك هناك. عدّ خطوات العابرين به. استوقفته غنج خطوات لـ كعبٍٍ عال. رفع نظره متباطئا إلى أعلى. التقت أعيننا ثم ابتسم.

أنا لا أسرد عليك حكاية خيانة . أنا أعتذر . بعد ثلاث سنوات أناجي روحكِ معتذرة . ثلاث سنوات وانا أراكِ تغادرين كالملاك مطعونة الظهر بخنجر مسموم ولا أستوقفك.بخجل كنتُ لا أقوى على النظر إليك .أنتِ الساطعة في علياءك وأنا المتمرّغة في وحل الضمير النائم كيف لا أخجل منك.اهرب منكِ .من طيفكِ الحريري كالحلم.أهرب من رائحة يدكِ في يدي عندما أتذكّر كيف تتكوّم قامتي إلى حصاة بحجم الحمص كلما تصافحنا.
وتناديني بإسمي. وتطلبيني على الهاتف كي أؤجّل موعداً.كي أؤخّر موعداً.أو أحضّر دواءً. وأنا لازلتُ في غياهب القاتل الذي يشهد القتل ويغسل القتيل ويسير في الجنازة ويحضر العزاء ويبكي.

ثلاث سنوات وانا الغافلة عن ذنب.......
من أوقضه.. من افزعه فطار يصفق بأجنحته حوائط سباتي.
مرض ما ..كالذي نبت في صدرك.. خلايا تتورّم ببعضي المعطوب المتآكل..
سائل حارق يغسل أوردتي من لعنة متعفنة.. يجوب عروقي للمرّة الأولى حريق ليس دمي.. يحرقني كما أحرقكِ.
يغافل زينتي كل ليلة..يغافل الحناء والعطر ودهن العود.. ينهي معركته الباردة سريعاً بخفّة يد سارق محترف.. يسرق تاجي.. ويُبقي على مسرح الجريمة خصلات شعر عابقة كانت الخصم والجثّة والضحيّة.

وتراءيتي لي..
عيناك الغابة الوارفة من خلف نقاب..كيف ترمّدت بفعل سائل أحمق يحرق الحيّ الأخضر بكِ قبل اليابس
وجهك المزرقّ من كرتزون عنيد يطمس عجزهم عن انصافك بصبغة اللون الاسود
ومصحفك الصغير في يدك يضئ بنورانيته كل شئ
وانا احوم حول حماكِ.. غزالة استدرجها الصيّاد في العتمة ثم عصب عينيها عن نور الصباح..حينما انتبهت ركضت وركضت ثم ارتطمت بجلمود صخرة فجرت جمجمة عينيها.وكان الليل .

اتذكّركّ في كل هذا..
كأنكِ أمامي الآن .. تبتسمين ابتسامتك العذبة والحنونة وانا اطلب منك ان تتبعيني الى حيث تتلقين العلاج..
لعلّكِ كنتِ مؤمنة كفاية بزمن العقاب الذي سينالي بنفس الذي نالك؟!

زوجي بالخارج الآن..
لست أكيدة ان كان قد لفتت انتباهه خطوات لكعب ما.. لا أعلم هل لازال يعدّ خطوات العابرين هناك .

لا أريد أن أعرف!
 

 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى

 

 

فراديس .. ثقافة حرّة _ المواد الأدبية