|
مليكتي ، قبل بعض الوقت رددت حين وفاة
والدك رحمه الله تلك الجملة : أبي مات
وعيني عمات
.
أنا وراءك سأقول فقط أن عيني لم تصب
بالعمى بل إن عيون قلبي جميعها
فقأت يا مليكة.
فــــــــــقأت…
وحده الله يعلم كم أنا حزينة يا مليكة!
لا أصدق ولا أريد أن أصدق..
أتصل
بك فيرد شقيقك باكيا بحرقة : نعم ماتت
، ماتت قبل 10 دقائق..ينقطع الخط خط الهاتف و
خط من خطوط القلب معه..
لا يعنيني ما يقولونه عن أن الموت حق
وأنك هناك حيث
الراحة الأبدية ..كل ذلك لا يعنيني!!
قبل يومين سألني أحد الكتاب العرب
الأصدقاء على الهاتف عن أصدقائي الحميمين من
كتاب المغرب قلت : مليكة مستظرف وفاطمة
بوزيان وعبد العزيز الراشدي.كلما سئلت عن
كاتب مغربي يا مليكة في أي محفل يكون
اسمك الأول على لساني دائما..لماذا؟
ألأنني أحبك كثيرا؟!
ألأنك كنت أول كاتبة مغربية أقرأ
روايتها ” جراح الروح
والجسد” في أولى سنوات البكالوريا ،
أول رواية أبكتني وعاشت معي لشهور..حينها لم
أكن أعرف أنني سالتقيك وأنك ستصبحين
أعز صديقاتي؟!
كنت أول أديبة أحاورها
..
تتذكرين أول لقاء كان لنا صديقتي؟!
في محطة القطار كنت أنتظرك ، على
الهاتف قلت لي: ستعرفينني بشهولة
فعكازاتي ستدلك علي.
و قابلتك : تعرفين أنت ذاك
الحزن الذي يشبه النار ، حزنك لفح قلبي
، لم أصادف يوما بؤبؤ عين أصفر كبؤبؤ
عينك..وجلسنا ..وفاجأتني يا مليكة ، كل
تلك النكات ، تلك الروح المرحة ، تلك
الأحلام الكبيرة في المسرح والسينما
والرواية ، ذاك الإصرار الكبير على العيش..
أحسست بإجلال كبير اتجاهك ساعتها يا
مليكتي!
يومها تسكعنا كثيرا و حاولت أن
أجعلك تأكلين و تشربين سبرايت وتضحكين
و نجحت قليلا..كنت أمضي معك في الشارع وكلي
زهو لأنك ترافقينني أيتها البيضاوية
القوية!
ترحلين هكذا يا صديقة دون أن تخبريني؟!
دون أن نلتقي؟ّ! دون أن ننتهي من تنسيق
لقاءك في كل من تطوان و مراكش وآسفي؟!
دون أن تسافري للعمرة ؟! دون أن نسافر لمصر
كما أرتِ دائما؟!دون أن نتسكع مع حسين
في شوارع البيضاء كما اتفقنا؟!حسين صديقك
المحبب جدا والذي لن يجد من يناديه
بالتعيـــــــس!
لم تخلفي مواعيدك معي أبدا
يا مليكة ولا مع غيري .. لكن الموت لا
يخلف مواعيده للأسف.
و كعادته لا يحسن
الاختيار لأنه غبي..قلبي محترق وأود لو
أخرج للشارع و أصرخ هكذا و اصفع من امامي
وأخبره أنك توفيت يا مليكة..تبا لكل
الأحياء في هذا الكون..!
كثيرون لا يستحقون
الحياة يا مليكة لكنه لا يرحلون وأنت
…رحلتِ!
رحلتِ صديقتي..أحقا
رحلتِ؟!
كلما تذكرت آخر لقاء بك أشعر بحزن
مضاعف .. كنتِ حينها تتأملين الحصول
من السفارة الألمانية على تأشيرة
لتسافري لألمانيا من اجل العلاج ولم تحصلي
عليها..
خراتيت الأدب أو السياسة أو الاقتصاد
هنا يحصلون على التأشيرات بسرعة
كبيرة ليتسكعوا ويسرقوا حق الجميلين
مثلك ..الحقوق تنتزع ، أعرف هذا لكنك حاولت
كثيرا انتزاع حقك في الحياة ونجحت يا
صديقتي ..نجحت لكن الموت لم يخطأك هذه
المرة!!
حصة دياليز ـ غس الكلى - أليس كذلك؟
أتذكر حين رافقتك في إحدى المرات
للمشفى وأتذكر صدمتك حين علمتِ بوفاة
صديقة لك هناك في إحدى حصص غسل الكلى.
قلت
لي أنه سيحصل معك ذات الشيئ في يوم و
عاتبتك أنا ، قلت أنك ستعيشين طويلا وحاولت
أنا والصديق علي الرباعي رفع معنوياتك
قدر المستطاع..و لم ننجح للاسف
!
مليكة يا سيدة الإصرار ،
عانـــــقــــــيــــــني بقوة، لا
اعرف كيف؟! لكنك
رحلت دون أن تعانقيني للمرة الأخيرة..
معك تعلمت فعلا ان القرابة هي قرابة
الادب
أكثر منها قرابة الدم!
آآآآآآآآآه يا مليكة ، قلبي منفطر..
أعرف أن الحياة لا
تحتمل الشجعان مثلك ، و أن بهاءك عصي
على الاستيعاب
..!
كازابلانكا العاهرة
ستفتقدك لأنك كنت طهرا يختبئ داخلها!
أيهما خذلك يا مليكة ؟ الموت أم
الحياة؟!
كانت الحياة مصرة عليك وكنتِ - كما
قالوا لك – تحملين موتك
معك..
يعزونني فيك الآن مليكتي ومن يعزيني
فيّ أنا يا
مليكة؟!
ياااااااااااااااااااه يا صديقتي
بهذه البساطة تموتين
وموتك أمر
من أمور تحدث ـ ها؟!!!!!!!!!
ترحلين كبيرة يا مليكة ..هكذا هم
الكبار دائما
..
يموتون سريعا
أبتسم الآن وأنا أتذكرك حين تشيرين
لصورتك تلك
..
كنت تقولين
:
انظري منى ، كيفاش كنت زينة..!
نعم كنت زينة وستظلين كذلك ..ص رتك تلك
أعلقها في مسمار القلب حيث يدق موتك
بقسوة فأنزف أنا و تستفيق كل الندب يا
مليكة..!
أنت الآن فراشة أخرى من فراشات السماء
و أكاد أجزم أن الشمس هي من ستحترق بنورك
، ولأن الله جميل رغم كل شيء فستسكنين
الجنة مع الأبرار والشهداء إن شاء الله
تعالى!
مليكتي لم تكون سعيدة على أرضنا فرجاء
كوني سعيدة حيث أنت لأجل كل من أحبوك
..!
سامحيني إن قصرت معك يوما صديقتي
واغفري لي مااستطعت أيتها الكبيرة
!
تركتنا في ترانت سيس نعاني جراح الروح
والجسد
..
تركتني دون تعزية على فراقك
..
في قلبي ثمة نبتة صبار مشاكسة بجمال
تكبر اسمها : مــلــيــكــة مــســتــظـرف
|