01/08/2006

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 

عصفورٌ مكبل..!

زهرة عبدالله

Zahra.Abdulla@alwasatnews.com

 
 
 
 

عصفورٌ مكبلٌ أنا..

أسأل القيود قبل أن أطير عن المدى الذي يُسمح لي بالطيران فيه..!

والسماء التي يروق لقيودي أن أحلق فيها بحريةٍ ثمنها نحري إن لم يكن دمائي المتساقطة على رمال هذه الصحراء المبعثرة.. ؟!

** *

عصفورٌ مكبلٌ أنا..

أتساءل قبل أن أُغرد عن المكان والأذن والزمان ..!

فما بين (( مسموحٌ لكَ )) و (( مُحرَّمٌ عليكَ )) فضلت الصمت الذي راق لمن كبلني..

وسره كثيراً..

فلا تسمع أذنه نوحي ولا حتى شدوي.. !

عصفورٌ أبكم في زمن المغردين على غصنٍ اصطناعي حُفِر له مقرٌ في نخلة القانون التي لها سعفٌ وعناقيد وجذعٌ فقط..

ويستحيل..

يستحيل أن يكون لها في يوم من الأيام غصنٌ من حديد..!!!

عصفورٌ أبكم مكبلٌ بالصمت..

وحرٌّ بالصمت.. !!

صمتٌ قطَّع الأوراق بالألوان لا بحروف الأبجدية..

فالحروف والأبجدية كلها (( هجاء ))..!

* **

عصفورٌ مكبلٌ أنا..

أتساءل قبل أن أتفاعل مع ما يحدث معي أو ما يجري حولي من أحداث..

أيحق لي أن أنفعل..؟!!

..

ماتت أمانيَّ الصغيرة عندما اصفر الربيع..

وفقدت عشي بعدما اغتُصِبت جذور..

وبعض أشجار الحياة..

وتكسرت بعض الغصون..

وجف نهر الحب لم يبق سوى أثرٍ سقيم..

وصدى خريرٍ ليس يُنسى والحنين..

وهنا أتساءل محتار: 

أيحق لي أن أنفعل..؟!!!

..

هذي الأمور تخصني ورغم ذا يأتي السؤال.. أيحق لي..؟!!!

فكيف إن كانت أمورٌ أخريات تخص غيري..

تسرني أو تسيئني..

أيحق لي أن أنفعل..؟

..

عصفورٌ مكبلٌ أنا في ما يخصني وما لا يخصني.. !

مادمتُ لست مثلهم في أي شيء أو كل شيء..

فعلي أن أُقنع العصفور في أعماقي بأنه لا حق لي..!!

فإن فَقدت.. وإن رُزِقت..

وإن أُصبت.. وإن شُفيت..

وإن علوت.. وإن هبطت..

................ وإن.. وإن..

......................لا حق لي..!

فضلتُ سجني عندها أعطاني حقي في القرار وقال لي مُكبِلي:

يحق لكَ مثلما يحق لي..!

فسأتله مستفسراً:

في كل شيء..؟

أجابني : لا.. فأنت عصفورٌ سجين بإرادتك لا إرادتي..!

وهنا عرفت بأن سلب إرادتي يبدأ بحرماني من حق التفاعل مع الحدث إن كان يخصني أو لا يخصني..!

* **

عصفورٌ مكبلٌ أنا..

أسأل القيود والزمان والمكان والآذان والأحداث حولي كلها وأسأل مُكبِلي..:

فلنفترض بأنكم أنتم عصافيرُ هنا.. وكنتموا في موقعي.

ماذا تراكم فاعلون..؟؟!!

* **

حرية الروح تبقى رغم سجن وتعذيب وإذلال الجسد.

وأنا روح قبل أن أكون جسد!

 

25 يوليو -تموز-2006م

 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى

 

 

فراديس .. ثقافة حرّة _ المواد الأدبية