|
مخاض...!
هناك... حيث يسكن الجمال مدينة الألف روح، وكعادة كل
الرسامين، اخذ يناجي اللوحة البيضاء، مستميتاً في غير
إبصار، مستغيثاً في انتظار، لحظة انفراج الإلهام في ما
بين مخاض وجنون!
اخذ يعبث بنهد الزمن، مستثيراً ما أمكنه شبق اللحظة،
عل ألوانه الحيرى، تظفر بعد طول انتظار بحميمية
اللقاء!
لم يعلم أبداً انه ميت، وانه في العليين!
***
حرية...!
تذكر كيف انه جاء إلى بيروت من اجل ان ينشر كتابه،
وكيف انه ضاق ذرعاًَ بكل شئ، عدا اللحظة التي تضاجع
فيها حروفه الورقة البيضاء، منتجاً في سعير لا نهائي،
صوراً لا وجود لها في غير مخيلته، صانعاً في علو
مفهوماً خاصاً للحرية، الإنسانية، والجمال!
لم يعرف أبداً انه يحلم!
***
بيروت... (1)
كانت تأن في مخاضها الدموي، تحت سماء ملؤها الحمم، كان
الموت يعبث بأجساد أبنائها في عشوائية.
مع ذلك، فقد كانت ترنو بعينيها إلى السماء في شئ من
الامتنان والحب!
لم تقنع أبدا،ً أنها تحتضر من اجل حفنة أوغاد من ساسة
الشرق!
***
بيروت... (2)
للوهلة الأولى بدا لها ان الأرض ضاقت بمن فيها، وان لا
معنى للوجود في دنيا: اللاناس، اللاعدل، اللارحمة.
أخذت تتقاذفها الأفكار في عبثية وجنون، في حيرة وشك
وكثير مجون!
لعنت خونتها، ثم انطلقت تبحث عن أعدائها في شوق!
***
بيروت... (3)
كانت تشعر بذلك الخوف الذي لا تعرفونه، وهي تراقب
أطفالها يحتضرون في مهدها، قبل ان يسكنوا في أبدية إلى
انتفاضة الخلد الأخيرة!
خُيلّ إليها ان أروحهم لم تبرح، وأنهم ما زالوا
يتنفسون، وأنهم يحدثونها:
لا تدعيهم ينتزعونا منك... خبئينا في قلبك!
نحبك!
***
بيروت... (4)
لم يحمل سلاحاً في حياته...
كان من أولئك اللاهثين الباحثين عن ملجأ، كان صوت
النار يخيفه، يخيفها، ويخيف أطفاله!
لم يحتمل أنين... خوفه، خوفها، وخوفهم!
فذهب يبحث عن سلاح ليحيمها ويحميهم!
***
بيروت... (5)
وقفت في امتنان تراقب (نصر الله) تحت طائراتهم في خط
المواجهة.
كانت ترنو إليه، اليهم في عشق، بينما هم يلوذون عنها
في حب وطاعة!
ورقة، قلم، سلاح... وابتسامة!
لم يفهم ابداً (عبدالله)، إن الحر يناجي أمه... لبنان!
***
بيروت... (6)
اجتمع عليها الخونة، بعد ان تربص بها الأعداء...!
لم تُدرك ابداً أنها تحتضر بين أيديهم، وأنهم يقامرون
بحريتها في لعبة قمار "مفصلية" يمارسها (الفيصل) في
البيت الأبيض!
*** |