01/07/2006

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 

دائما هناك أمكنة حلم،أتمني أن أوجه إليها عدستي

حوار مع المصور الفوتوغرافي طلال بريون

حاوره – محمد القذافي مسعود

mohamed_garian@yahoo.com

 

 
 

* متي يكون ((اختيار لحظة الالتقاط هو القرار النهائي )) لولادة العمل والذي بالتالي تترتب عليه نتائج هذه الولادة...؟

في أغلب الأحيان يكون فعلا اختيار لحظة الالتقاط والكادر وزاوية الرؤية هو القرار النهائي لولادة العمل ولكن إذا تحدثنا عن نتائج هذه الولادة فيجب علينا أن نوضح إن هناك تدخلات أخرى لوضع الصورة أمام المتلقي وهى الإطار وهناك تدخل المقص الذي يمكن أن يغير من الصورة تماما.

*/ما هو تأثير التقنية الرقمية علي الصورة ؟

للتقنية الرقمية تأثير بالغ وقوي علي الصورة الفوتوغرافية،فهو يمكن أن يحدث تغييرات جوهرية علي العمل فيمكن أن يحول مصور عادي جدا إلي فنان رائع ومرموق والعكس صحيح، كما يمكن أن يحول صورة أكثر من عادية إلي صورة هي قمة في الفنية وقوة الخطاب المرسل من خلالها ولكن هذا كله في رائي زيف وخداع ...فالصورة الفنية التي تحمل رسالة يجب أن تكون صحيحة تقنيا وقوية بذاتها منذ لحظة الالتقاط- وما إدخال تقنيات وتحسينات الحاسوب وبرامجه المختلفة إلا تغطية لنقص في الصورة والمصور. وفي جميع الأحوال أنا لا أحب التدخل الرقمي بواسطة برامج الحاسوب المتطورة وتغيير معالم الصورة أو ألونها بواسطة الحاسوب، فانا عن نفسي لم أفعلها سابقا ولا أعتقد بأنني سألجأ إلي هذا الخيار.

 

*_يقول أد امز ((عليك ألا تلتقط الصورة بل تصنعها فالتعبير هو الطريق الأقوى للرؤية  ))  كيف تستطيع التعبير عن رؤية معينة لديك بالصورة؟

هذا جانب بحثي عميق جدا، ولا يمكن الإجابة عليه  في أسطر بسيطة أنه موضوع معمق مستقل، فصناعة الصورة والرؤية هما الهاجس الحقيقي والأزلي للمصور الفنان وهما وليدا تجربة طويلة وعراك مستمر مع الأخر والحياة ومحاولة إقناع هذا الآخر بمجموعة الأفكار والرؤى التي يتبناها مصورا ما وصناعة الصورة ورؤيتها هما وليدة انعكاس الثقافة التي يحملها المصور الفنان سواء أكانت ثقافة معمقة مركبة أو سطحية أو عادية أو ما إلي ذلك،فما يحمله المصور من أفكار ورؤى سيكون منعكسا ومطبوعا علي صورته إلا إذا كان غير الحقيقي من السهل اكتشافه ومن السهل تعريته مما يختفي خلفه.

*-حدثني عن اختيارك للمواضيع؟

المصور لا يتمكن من اختيار مواضيعه إلا بعد تجربة وبحث طويلين قد يأخذا الحياة كلها كما حدث للكثيرين ولكن الوصول إلي الموضوع المرغوب بكل تأكيد هي لحظة سعيدة ومفصلية لدى المصور الفنان- أن اختيار الموضوع أما أن يكون ميولا إلي ظاهرة جمالية معينة علي مستوى الإنسان أو الطبيعة أو الجماد أوقد يكون هدا الاختيار إفرازا لحالة نفسية معينة وانعكاسا لها أو تجربة خاصة بالفنان أو قد يكون تبنيا لأفكار أو معتقدات معينة وفي هذه الحالة تكون الصورة الفوتوغرافية هي ملاذ المصور ومخرجه لإرسال رسائله وخطاباته وصراخه إلي أوفى وجه الآخر..

اختياري لمواضيعي هو وليد لحظة عشق أوهيام اوتيه أنه حساسية عالية للضوء والظل،انه إحساس بالإنسان والطبيعة والجماد من حولنا انه عشق للضياء ولموروثنا الحضاري بمختلف  مجالاته ومناحيه أنه بصمات الريح والإنسان، كائنات صحراوية  هلامية ولكنها أزلية باقية، أنها مسيرة النور وسقوطه علي الأسطح المختلفة وما تحدثه هذه المعادلة من تجليات علي مستوى المشاهد وإحساسه بالأشياء....

*-((رصد أدق التفاصيل )) هل يعني الوصول إلي الصورة الأكثر واقعية..؟

الصورة الأكثر واقعية ليست هي الهدف المنشود،وأن كانت الصورة الواقعية بكل تأكيد لازالت تحتل مكان الصدارة البارز لدى المتلقي العادي ،وحتى علي مستوى الفنانين العاديين ومما لاشك فيه فإن الصورة الواقعية هي سيدة الموقف لأنها الأسهل في القراءة والاستقراء ولأنها الأسهل في الخطاب والنص الموجود خلالها،ولكن  أيضا ليست هي الهدف المنشود علي الأقل من وجهة نظري وفي أعمالي، لان الصورة الواقعية قتلت علي بساط البحث وأنهكها المصورين الفنانين وغير الفنانين بالبحث والتجربة والدراسة، وبالتالي صار

التجديد وصارت الحداثة هما المطلوبان ممن يدعي فن التصوير الفوتوغرافي وصارت الصورة التي تلقي تساؤلات علي المشاهد هي المطلوب رصدها والبحث فيها وليست الصورة السهلة التي تحمل في طياتها ردودا وأجوبة على المشاهد قبل حتى أن يتبادر السؤال إلي ذهنه.

ومما لاشك فيه أيضا أن القبض علي الصورة الكلاسيكية بكل شروطها وأركانها وأبعادها التقليدية هي شرط أساسي لكي يصل الفنان المصور إلى الصورة الفن أو الصورة الحديثة أو ألبوب ارت .

*-في بعض أعمالك ميل للتجريد وتجريدية كاملة في البعض الآخر.. ماذا يعني التجريد في الصورة...؟ والي أي مدى يتداخل هدا التجريد مع لوحات الرسامين التشكيليين...؟

التصوير الضوئي هو فرع أساسي من فروع الفنون الجميلة أو التشكيلية بل هو جزء لا يتجزأ منها وأن كانت هذه المسألة حتى هذه اللحظة مثار جدل واسع في مجتمعاتنا الفنية العربية إذ لازال الكثير من الفنانين الرسامين والكلاسيكيين منهم على وجه الخصوص يعتبرون إلحاق التصوير الضوئي بالفنون التشكيلية نقيصة يمكن أن تلحق بهده الفنون،ولا يعترفون بالمصورين الفوتوغرافيين أو أعمالهم على أنها من ضمن الأعمال الفنية التشكيلية ،على الرغم من أن الغرب وهو المنظر والمؤطر لكل نظريات ومذاهب ومدارس وحتى طفرات الفنون التشكيلية ،يعترف بالتصوير الضوئي كأحد فروع الفن التشكيلي ،بل أن بعضهم يذهب إلى اعتبار حديث مفاده بان العودة إلى الصور الفوتوغرافية التجريدية قد صار لازما ،وأن اللوحة قد انتهت ، أو انتحرت على أعتاب مؤسسة اللوحة الصورة وهي الكاميرا.

*ما هو المكان الذي لم توجه إليه عدستك بعد، المكان الحلم_ المكان الواقع ؟ا

 يا صديقي دائما هناك أمكنة حلم،أتمني أن أوجه إليها عدستي،فدائما الوصول إلي الصورة الكاملة من الناحية الفنية هي حلم ليس بعيد المنال ولكنه صعب التحقيق ويمكن أن يصدق هذا في لحظة من التجليات أو دقة القلب السابق الحديث عنها،فدائما وأبدا تكون الصورة الهدف سابحة مع السنة السراب والوهم،كأنها تتحدى المصور في أنواء يصعب الفكاك منه كما يصعب الوصول إليه.ومن ابرز أمكنة الصورة الحلم في نظري الصحراء في الليالي المكتملة البدر أو قبيل الغروب بدقائق،فهذه الصورة هي أحد أبرز تحديات المصور في اخلص وأعمق لحظات صفاءه مع ذاته وخالقه المولى عز وجل.

*/الوجوه....وجه من تريد تأطيره داخل لحظة؟

هذا السؤال لا تصعب الإجابة عليه ولكن يثير في نفسي الكثير من الشجن، وكما فعل بابلوبيكاسوحين أهمل رسم الوجوه واقعيا ونحى إلي رسم بني البشر ووجوههم بشكل افتراضي توهمي، أقول [إن تصوير الوجوه (ونحن هنا نستثنى العمل والإنتاج الصحفي )، ليس من مهمة المصور الفوتوغرافي وليس هذا العمل رسالته،بل ينبغي أن تكون له رسالة أعمق من ذلك بكثير.وافضل وجه يمكن أن يطبعه المصور علي فيلم كاميرته الخام هو وجه الوطن بكل صوره وأشكاله وتجلياته.

*/كيف ترى مستقبل الصورة الفوتوغرافية أمام تسارع وتداخل المرئيات المتحركة في الفضائيات وغيرها؟

تداخل وتسارع المرئيات المتحركة سيؤدي وربما يكون قد أدى فعلا إلي جنون الصورة وهيجان الرؤية وظلم التجاور،وهذا سيدفع إن لم يكن قد دفع فعلا إلي العودة إلي الصورة الأصل المهنية (المطمأنه) الهادئة والواعية والرزينة للاستراحة أمامها والارتواء من مائها العذب الصافي الأصيل، إنه البحث الفطري الآدمي عن استقرار النفس. فالصورة الفوتوغرافية هي أدن وهم أصيل لا فكاك منه ولا هروب منه،وليس أدل علي ذلك نهاية مدارس فن التصوير على اللوحة الزيتية مثلا والعودة إلي حرفة الصورة الفوتوغرافية،ودليل أخر العودة وبقوة إلي جماليات الأبيض والأسود حيث لازال هذا الحيز هو أب التصوير وتباين الضوء والظل والإحساس بالأشياء الشخوص فيه هو أساس الجمال وأعلى قيمة جمالية في عالم التصوير رغم هجوم وتطور الصورة الرقمية المذهل

 

 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى

 

 

فراديس .. ثقافة حرّة _ المواد الأدبية