18/06/2006

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 

بكاء

القاصة تيماء القحطاني

 beautifulmind843@yahoo.com

 
 

في هذه الساعة من الليل، يساق النوم مستسلماً إلى الخلائق كمن يساق إلى حتفه. تتوافد الشياطين، تتفاقم الشهوات، و تكثر أشباح الحيوانات الأسطورية تصحبها هلوساته و تمتماته التي لا تعني شيئاً قد يهم أحداً سواها!

يسير مستمتعاً بتمتماته و هلوساته تلك في شعاب مظلمة......يسقط جاثياًً على ركبتيه، متعثراً بصخرة سترها الظلام ، يتنهد بعمق ثم ينفض التراب الذي أصاب كيسه: "سحقاً لهذه العتمة!!" قالها وهو منهمك في تنفيض كيسه و ثيابه القذرة! يتأمل السماء لبرهة، يبتسم وقد انعكس وميض القمر على سنه الذهبي. ثم ينتصب مواصلاً مسيره المرهق إلى.... حليمة.

يصيب مسامعه صوت الجد المتنامي في الافق، ونباح الكلاب المتشردة، و تلاطم أفكاره التي تحرضه على العودة من حيث أتى، إلا أنه يصر على المسير إليها.

وبعد ساعات من المسير وصل أخيرا إليها، جلس و شرع يفتش كيسه محاولاً إخراج محتواه بسرعة قبل أن تطلب منه أن يفعل:

-
ها..!

أخرج عقد فضة هزمه الصدأ، ثوب أبيض قديم حولته الأيام إلى اللون الأصفر، بضع قطع معدنية عتيقة غير متداولة و علبة سجائر أميركية فاخرة! ثم قال محدثًا حليمة وقد لحس شفتيه متلذذاً:
"
هاقد اتيت بكل ماطلبتِ..." قالها بخبث خجول قاطعته ضحكة ساخرة ثم واصل الحديث وهو يبتسم لها: "كل شيء في الكيس لكِ ماعدى السجارة!

- .........

-
هل أغضبتك؟

-..........

-
حسناً، خذي كل مافي الكيس!

-...........

-
لماذا أنتِ صامته؟

-...........

بدأت خيبة أمل ترفس مشاعر الفرح بداخل القادم لأجلها بما أمرته!...إنتفض متأففاً، وقد عقد حاجبيه في سخط: "النساء أكثر أهل النار لأنهن كاذبات و ناقضات للعهود" ثم واصل و قد ارتمى على ضفة نهر قديم، يعرفه أكثر منها، تحول صوته إلى أنين يثير الرغبة في البكاء:" كذبت حليمة.....كذبت! قالت ستعود معي والآن تتجاهلني! يا ربي .... حليمة تكذب! ..... تكذب! "

كان يتساءل منتحباً وقد غرقت عيونه في دموع كثيرة، وهو جاث فوق ذاك النهر، كعبد يناجي ربه. ماعاد يدري كيف يرضيها ولا كيف يعيدها إلى المنزل! خيبة الأمل قد هزمته هذه المرة.

يقول الناس الذين يعرفونها و يعرفونه، أن حليمة ليست إلا سيدة ميتة تسكن القبر منذ أكثر من عشرين عاماًً
.

 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى

 

 

فراديس .. ثقافة حرّة _ المواد الأدبية