|
اتكأت على جمرتك
..
ومضيت |
|
|
|
تضرب بمجدافك في
الريح
وتمضي
متكئاً على جمرتك
مقتفيا خيوطك الملساء
وندوب قلبي المنسي
في الخريف
بينما أطل عليك،
وعلى روحي،
من ثقب بين
حلمين.
***
أراقبك،
تاركا الموت يجف على الطرقات
دموع الأحبة،
مكدسة
في عربات بريد معطلة
جفن الليلة دون دمعة أو بريق
والرصيف،
بلا رغبة في
النهوض،
أو تلميع النوافذ بالغبار.
***
خبيبك،
أكاد
ألمحه
انثناءة،
بين الضوء وانطفائه
أما قلبك،
فبوصلة،
تشير الى
الأبد،
وتدق
كزلزال.
***
من تراه يقف وراءك
أيها الزمن
الأوحد؟
يا قلب المجرة المجلى بالسرمدية
وسرمدية الحب المنقع في
الغياب
***
شظية الروح،
تسقط مليون عام
ولا قاع يحتويها.
مدن تغرس
في الرمل والماء،
فتزهر شطآن بعيدة،
وأقاليم في
السديم.
***
نظرتك،
تسبقك إلى هناك
تلوح لك،
أن تعال
فلا تفعل
شيئاً،
وتصل.. |
|
|
|
من ترى يصل الى كهفك الاول،
إذاً؟
يناوش جذورك
كعجينة رقيقة فوق
تنور
يقلبك بين يديه
يرشك بخليط الزئبق والبارود
أملاً بالشرارة او
بالتلاشي
ثم يقذفك بعناية في سلة العدم
أم تراه، يعمل إزميلاً في إطارك
الخلفي
فيفرغ الهواء،
من رئتيك.
***
ثم هل تصل الى قبرك،
أنت الذي
لا يموت؟
وتواري نفسك
كما يفعل الشجعان
أو تشق صدرك بسكين
وتخرج
قلبك
تعصره،
ثم تفلته
كي تعبث به الضباع.
***
أم تراك،
تغمض
عينيك
بينما دهاؤك
يرسم النوافذ على الجدران
يطليها بالهواء،
يفتحها
كي ينفذوا،
فينفدوا.
***
لكنك،
لا محالة سترتطم،
على جدار
اللانهاية، هناك
حيث ينتظروك ملهوفين
بنادقهم على الزناد
وقد شدوا وثاق
أرواحهم،
بأوتاد في العدم
هناك،
سيفصدون دمك،
سينثرونه في
الصقيع
ويحنطونك،
في جارور. |
|
|
|
|
|
|
|
يمشي كالنسيم وينفث
غليونه |
|
|
|
على ناصية الميناء،
يجلس كل
يوم
محدقاً في المدى
يلعن الريح ويردد:
بشاربي المعقوف هذا،
سأربط
سفينتهم،
ثم لن يرحلوا مجدداً.
يغفو قليلاً،
ثم بخفة النسيم يمضي
قافلاً
ينفث غليونه عبر الحقول
ممسداً شاربه الخلاسي
بينما وهن السنين،
يتدلى خلف ظهره
كجورب مثقوب.
***
عند الحقول، أيضاً، يجلس كل
يوم
يرمق طيوراً رمادية ويردد:
زقزقي، أيتها العصافير، زقزقي،
وكلي من
حبوب الحقل ما شئت،
فعلى بعد فرسخ او اثنين،
نسيم الوادي عليل
والفزاعات
ترفرف
أما أنا،
فسأصنع فزاعات للغياب
ومصيدة عظيمة للريح عند
المنحدر.
***
كل يوم أيضا،
صوت من خلف الحقول يتهادى اليه:
لا تمسد
شاربيك،
أيها السنيور، لا تمسد
فالمركب المفتون رحل
وشارباك بلا دموع
الآن.
فلا النوارس،
التي علقت على أرجلها الكرز الأحمر،
منذ سنين،
آبت
محملة بالحنين
أو بخلخال اللهفة الفضي
ولا الغيمة أسدلت ظفائرها إليك.
فما
بالك لا تلتفت إذاً،
ومهماز السنين يلكز قلبك العجوز.
في مقهى الفراغ يجلس أيضاً كل
يوم
متكئاً على جدار المقبرة القصير،
حيث
يتاخم الموتى قتلى الحياة
يجلس،
منتظرا الذبابة التي ستسقط في كأسه
كالمعتاد
مطقطقاً أصابع الوهم الأصلع
زاجاً بروحه في شظايا الأمل
البعيد
بينما غليونه يطلي الهواء بفورة،
تعلن عطب الحياة داخله.
***
في
المساء،
يخلد مجدداً إلى أيامه القادمة،
يهيىء فقرات أحلامه لليلة،
ستمضي
هي الأخرى كسابقاتها:
عودة المركب المثقل بالحنين،
تجره نوارس الكرز
إياها
تتبعه غيوم صغيرة بيضاء،
كتلك التي تسربت الى غليونه في الليلة
الفائتة
في حين يحشر الغياب نفسه،
في المقبرة حيث الجدار
وفي آخر
الحلم؛
أصياد الريح فجراً،
عند المنحدر. |
|
|
|
|
|
|
|
خيار أخير |
|
|
|
ليس لي من وسيلة الآن،
سوى
الصمت المطبق عند الساحة العامة،
أو
عند
الممر
فقد
جربت كل شي؛
الصراخ والهتافات واللافتات
اعتراض الطريق
والاستلقاء أرضاً أمام الطوابير
رشق
المواكب بالبيض والطماطم
إشعال
الإطارات
وقذف
الزجاجات الحارقة والحجارة
التعري أمام الملأ،
ونحت
عبارات
على
الجسد
لبس
الأقنعة والمشي أمام الكاميرات،
التسربل بالأغلال،
وربط
السلاسل بأسوار الحدائق
ابتلاع أمواس صدئة وبرادة زجاج
جز
الأصابع
بساطور،
وشنق
النفس بعواميد الإنارة
رش
الكيروسين على الجسد،
وإضرام النار
فيه.
***
جربت
كل ذلك ولم تلتفت،
هذه
المرة،
قسماً
لن أنطق أو
أتحرك
سأبقى
هكذا،
حتى
تلتفت الي،
أو
أتحنط! |
|
|
|
|
|
|
|
حب |
|
|
|
أحببتك،
دون ندم يدلني عليك
أو قبر
***
أحببتك،
إلا
أنني،
نسيت الحذاء في الحلم
والمفاتيح،
في النعش |
|
|
|
|
|
|
|
حب آخر |
|
|
|
متى ستأتين؟
أحشائي، ها قد تجمدت على الرابية
والمعطف ذاب في
الريح
***
لقد أطلقت الصافرة
وأومأت بقلبي مليون مرة
ومليون مرة،
انسدال السديم هو الآخر
لكنك،
لم تأتين بعد
كل ما في الأمر،
شعرة من
ظفيرتك
سقطت في الحلم
وعثرت
عليها
أخيراً |
|
|
|
|
|
|
|
قدوم |
|
|
|
كيف وصلتم الى هنا
وهناك
مازال شبح الأيام الباردة
يتطاير في
الخريف؟
كيف فتحتم بوابة المساء،
ودخلتم،
والمفاتيح مسجية في العدم؟
كل
ما هنالك يبعث على الريبة؛
حتى المسافة،
أتذكر جيداً،
انطوت على نفسها
كسجادة
وغرقت في الهاوية،
عند المنعطف، أقصى الشمال. |
|
|
|
|
|
|
|
صلاة |
|
|
|
رقصوا كثيراً
وكثير رقصوا
لم تمطر الأرض،
ولم تتفجر السماء
بالعيون.
لكنهم،
في غمرة الرقص ذهلوا عن صلاتهم،
لأن الحياة اتقدت
أمامهم،
كشعلة ذهبية،
في مقلة الروح. |
|
|
|
|
|
|
|
ضجر |
|
|
|
ها قد سئمت مجدداً
أشعلت الذاكرة،
وبعثرت الأحرف على
الطاولة
أغمضت
عيني وأخذت كومة
رتبتها على الطاولة
كيفما اتفق؛
لم تفض الى معنى
بعثرتها
مجدداً،
ثم صففتها مراراً،
مرة أخرى لم تفض الى
معنى.
أغمضت عيني مجددا
وأخذت كومة أخرى،
فعلت الشيء ذاته
وحصلت على النتيجة
ذاتها؛
فعلت ذلك الى
أن فرغت كل القناني بجانبي،
ولا جدوى.
أيقنت حينها،
أن النبيذ الذي
شربته،
استبد برأس الأحرف
المتهالكة على الطاولة،
فلم
يغرها
المعنى. |
|
|
|
|
|
|
|
قلب |
|
|
|
انحناءة
عالية،
لك،
أيها القلب الذي مات مرتين
ولم يضجر.
***
انحناءة
ثانية،
للقادم بخنجره
من الأفق |
|
|
|
|
|
|
|
موت |
|
|
|
كم
من الوقت مر،
أيتها الساعة
وأنت تدقين؟
***
قلبي،
هو
الآخر يدق
إلا أن الدمعة جفت
والرصاصة،
مازالت
تخترق |
|
|
|
|
|
|
|
لصوص
من كوكب بعيد |
|
|
|
لمن
كل هذا الضوء،
وكلّ هذه المدينة قتلى؟
الأشجار
مصرومة،
كقطيع نمل عبر الشمس دون
قربة ماء
والطيور لم تجد خرائب
لأعشاشها،
أو حتى مدفعاً صدئاً.
***
الجرذان عبثت بقلوب
القتلى،
وسمك
النهر ملّ من اللحم النيىء،
ودحرجة بقايا الأعين في
النهر.
***
الحملان
ودواب البرية؛
تركوا لحمهم وديعة عند
لصوص من كوكب بعيد،
ونثروا عظامهم علامة
في الطريق.
أثر الأقدام على الرمل
أيضا تلاشى،
كطائرة ورقية في حلم
سحيق.
***
لما كل هذه الشمس حتى،
ورائحة العفن،
تفترس الأنوف
والأجفان.
***
اليأس ناتئ كمرارة على
الرابية
وكائن الصوت ارتطم
بالصدى
ونفق.
البروق وشم على الأجساد
والأكسجين منضب بالبارود.
الدخان حفر
خندقاً في الفراغ وتمترس
والريح لم تجد أنيساً
تقصف أوصاله،
أو صلاة معلقة
عند ناصية الشط للارتطام.
أما الألوان،
فابتلعها تنّين ميسور
الحال .
***
ولمن كل هذه الارض،
ولا أمنية مطأطأة الرأس
عند العتبات،
أو
بقشيشاً للأتقياء!
***
تمثال الريح ذو العنق
الثخينة،
واليد الممتدة كسلم
ناحية السماء،
انتكس هو الآخر،
محتفظاً بحذاء بارد في
الحلق.
***
كل
النظرات هشيم،
والأرض يباب ركيك
الأمل،
مقل مفقوءة
واللمسة،
فتات
المقل.
***
كيف لكل هذا الموت أن
يتجرأ،
وسيقان الزمن تخبّ، دون
وهن، في
الجوار
***
ثم لما كل هذه النجوم،
والليل،
لم هو موجود هنا؟
لم كل
هذه الغيوم حتى
وهذه السماء.
***
في مكان كهذا،
كل
شيء،
ترف. |
|
|
|
|
|
|
|
هو مجدداً |
|
|
|
كيف لم تريني
كما لو أنني مختبئ خلف جبل
وكيف رأيتك إذاً،
تمرين،
على بعد فرسخين
تعقفين القمر بنظرة
وتجرين النجوم الى الحقل؟ |
|
|
|
|
|
|
|
حنين |
|
|
|
الحب
الذي دفناه سوية
أضعنا علامته
فحفرنا صحراء بأكملها
عند أول
وخزة للحنين.
***
تعبنا،
فتجمد سراب الكون في
أبصارنا
كما لو أن أحبة
عالم جميعهم
تطوفوا هنالك حولنا
ذرفوا دموعهم
ثم في لحظة،
ودون
انذار،
اضمحلوا. |