|
لم
يكن يوم جمعة ....لكنه كان ثقيلاً وطويلاً.......
صحوت نصف نائم .ربما لأني نمت نصف صاحي.......لا اشعر
بشهية حتى لاستنشاق حفنة من هواء تسعف آلة نهاري على
بدء حركتها الاعتيادية ....
ربما
أنا بحاجة إلى أن أتكلم مع احد.......بل ربما أي
أحد......
قسيمي......سافر.......حبيبتي
سافرت إلى سفر أبعد........أنا اذوي.......لمن سأقولني
إذن!
لعلني
بحاجة أن أكون مختلفاً في يومي الأخير........سأتملق
البوح وسأخرج للمتنزه العام......لا بد اني سأجد من
يسمعني.لن تخلو الدنيا من آذان.......ولجته غريباً...
احملني وعلبة سجائري وفنجان قهوتي البارد.........
كان
خانقاً بالتنانير.... .قصيرة وأخرى طويلة وثالثة ضيقة
.......وتاسعة فضفاضة......الغريب أنها بنفس الأثر على
روحي..مزيدًا من ضيق..ثم مانفعُ تنانير لا تملك
آذاناً؟!.
أسلمت
جسدي المنهك مقعداً أظنه شجرة تعبت من الوقوف دهرًا
وأحبت أن تستلقي أخيراً على جنبها.وما أتعسها حينما
فعلت!......حاولت أن أهرب من أفكاري السوداء.... أرسم
البسمات على وجهي....- هذه بسمة أكبر مما يجب
.......وتلك غير رزينة.......وهذه تشي بأي شئ إلا أن
تكون بسمة حتى لقرد......وفيما أنا اترعّن....ساقتني
نظرة فارة مني عنوةً إلى شاب يجلس قبالتي على شجرة
مستلقية أخرى......كان وسيما كبطل هوليودي رغم الفوضى
الظاهرة التي عمت وجهه الجميل بفعل لحية متحررة كزرع
بري....كان يضع يديه الرقيقتين على وجهه كطفل يظن انه
بإغلاقه عينيه لن يراه احد........أيُّ سماءٍٍ هذه
التي تحتمل أن تظلَّ شقيين تحتها بذات الوقت ! قلت
لنفسي.
ولأني قررت أن أكون مختلفاً اليوم .....ركبتُ قدميََ
......وجلست بجانب هذا التعس......
-
كأنه لا يراني؟! صرخت دون صوت......مضى وقت- اقل قليلا
من انفجاري وأكثر قليلاً من صبري- دونما أي حراك
منه.......يجلس كابي الهول لكنه أكثر وسامة وأصغر
منخاراً منه........
هززته بيدي ......
-
يا هذا قل....... قل أي شئ......حتى أنت لا تريد أن
تكلمني؟!
-حتى
انك لا تعرفني!....فلم كل هذا الجفاء؟!
-لا تريد أن تشكو لي همك؟...افعل ما حلا لك ولكني
سأشكو لك همي ... رغماً من أنفك الجميل ......
-أنا اذوي يا انت،وسأرحل قريباً -هكذا قال لي أبي
الراحل -.......عندما جاءني وأنا نصف صاحي.
-لا تبكي ادري أني آلمتك يا انت.......
قطع حديثي صوت يقهقه بعهرٍ فاضح من احد الماربن:
-
يا مثبت العقل والدين!الناس جُنَّت .وأصبحت تكلم
تماثيل المتنزهات.......عجبي!. |