|
عندما نقف
طويلاً على بوابات ملتقى ثقافي .. تسكننا تساولات بين
الحين والأخر ... بين الحضور والغياب والمتلقي وعكاز
النقاد الذين مازالوا ينظرون إلى ذلك التواصل الثقافي
من زاوية مفردات ومصطلحات معقدة .. لا يريدون مد
الجسور بين المهتمين بالتواصل الثقافي والمتلقين .. أو
ردم الهوة بينهم وبين المتلقي .. أم أن هولاء النقاد
يريدون الروية التي تسكن عقولهم والتي هي ملاحظات حالم
لا يمكن له ان يبحر في معترك الجدل القائم على ظهور
المبدع في الطرق الوعرة ... وعكاز النقاد _ المثقفين
هم .. العابرون بسهوله
نحن
نقف طويلاً ونرحل دون أن نفكر ، بماذا جنينا كل هذه
السنين ؟ واعتقد أننا نتفق جميعاً على ان التاريخ
في الوطن يسجل أدبيات وإبداعات حصلت في فترات غير
منتظمة كانت الكلمة فيها صاحبة البدايات الأولى
الأدبية، كما قدمت ساحتنا الثقافية من مفكرين ومثقفين
وأدباء ، كأمثال : العواد وقنديل وشحاتة وعزيز ضياء
وطاهر زمخشري وغيرهم ..حيث نقرا عنهم بأنهم كانوا في
تواصل ثقافي مستمر برغم صعوبة الاتصال آنذاك ليس هذا
فقط ، بل كان الشارع العربي يزج في التحدي الثقافي من
القرار الاستعماري والقمع الفكري ، كل تلك الومضات
تبقى اليوم مشاهد بطولية في الذاكرة ، وقد أسفر ذلك
عن نتاج إبداعي نقراه الآن للذكرى ، بينما تجد
الباهتون به على صفحات الصحف والمجلات ، كلما جاءت
لوفاء ذكراهم ..
ولاشك
بان هذه الأيام نعيش مرحلة استرخاء ثقافي وإبداعي ...
ليس في المحافل موقف عام من قضية ما ، فكل القضايا
مطروحة للنقاش والحوار في ذاكرتنا .. ولكن أين المنفذ
الحقيقي لجبهات الحوار الخلاق والمحفز لتنبو واستشر
قات مستقبلية.. هل ذهبت بعيداً مع الريح أم أنها
مستقبلة وبمعزل عن أردة المثقفين المبتسمين على طاولة
(( المحافل الثقافية )) .
-
لم
اذا لاتدوب الحياة في الباحثين والمفكرين والمثقفين
هذه الأيام الصعبة بشكل كبير ومكثف على تحليل مفهوم
الحراك الثقافي وسط أبنائنا وتنويرهم للتصدي عن تلك
العولمة والتي هي سمة العصور ما بعد القرن الحادي
والعشرين ، لذلك فان الثقافة التي تستند إليها اليوم
إنما تذهب بعيداً عن الروح الثقافي ، وقد يرى الكم
منهم إننا بتنا مهددين فيما يسمى بثقافة الجسد التي
كرستها الصورة في وسائط الإعلام المتعددة بشكل مؤثرة
وساحر أيضا .
واعتقد
أننا في وقتنا قد نقف طويلاً إلى تلك العولمة أمام
بوابات واسعة والتي تمتلك ثقافتها وأدواتها الخاصة بها
.. أي أن العولمة ليست الثقافة المكتوبة ، كما يعتقد
البعض ، أو ليست الكتابة من أدوات العولمة الوظيفية ..
بل ثقافة العولمة ما بعد المكتوب الذي يعتمد على
الشبكة العنكبوتية والمرئية معاً ، وهو النظام المتمثل
اليوم في عشرات الفضائيات الإعلامية الهزلية التي تزج
كشف ملايين الصور المرئية والفوتوغرافية من المحرمات
يوميا وهذه هي الطامة الكبري ، وليت مثقفينا يدركون
ذلك بمواقف جادة للقضاء عليها .
ومضات:
قيل: كثير من
الشك يؤدي بك إلى كثير من الفهم ، وقليل من الشك يؤدي
بك إلى قليل من الفهم. ، ولا شئ من الشك يؤدي بك إلى
لا شئ من الفهم. |