01/04/2006

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 

يـترصّدني بتهمة حبك ...!

بقلم الكاتبة الجزائرية / جنات بومنجل

janna_dz@hotmail.com

 
 
 

في البدء.. كان الحب ..!
....
من منا لم تضيعه الحقائق والأبواب المواربة والأسئلة التي تكبر لتصبح غابة .. والأشجار التي تفكر كثيرا لتمنح بطاقات معايدة ملونة ..والغرف الشاهقة في المدن الصغيرة التي تفتقد زوارا تركوا في أرجائها قلوبهم ..هربا من ضجيج المدن الكبيرة الطاردة للحب ..!
...
أنت وحدك تحيل رتابتي الى ثورة .. فاكبر بك طفلة تكتشف أنها أضحت أنثى منذ آلاف الأحزان ولم تفطن ... وان الغرفة التي تضيق بها ..تستبدلها بقصور تشيدها في حكاياك ..تؤثثها ..تمنحها ألوان جدران زاهية ..وستائر ومصاعد فاخرة ونورا خافتا للقراءة وطاولة في ركن قريب من الشمال ..و بحرا مواربا للشرفة و حدائق ليمون و كؤوس انتظار ..!
..
..
أنت وحدك تجعلني اكبر بكثير من كل الجولات التي خضتها ضد غابات الحزن التي يوقدون فيها نيران الوحشة ويقيدون الحادث ضد / رجل وهمي ..! عاشق مهزوم ..يغيظني بالهواتف الكثيرة ، يوقظني من متعة الحلم معك .. يترصدني في كل الدروب و المقاهي و المكتبات ومحلات العطور و باعة الزهور ..!

أنت وحدك تتلقفني من حيرتي ..
تسرقني من خطاه التي أشعرها تتبعني ..تتسارع ..تتراكض .. فيصلني صوتها وهي تنهب الأزقة ..وأشعر بأنفاسه قريبة من وجهي ..توشك على احتلالي ..! بعيونه التي أشعرها تحدق بي من خلق ثقب جريدة قديمة ..كمخبر سري ..يسجل في دفتره الصغير تحركاتي .. يحلل دمي .. يصنف عطري .. يعد نبضات قلبي ..يحسب خفقاتي ..يفتش في أسرار حقيبتي اليدوية ..يقلب أوراق محفظتي .. يرمي الملابس المرتبة في خزانتي ..يخرج ما في الأدراج من ورق و أشياء خاصة ..يرتب الكتب التي أبعثرها في ارفف مكتبتي .. يقف بيني و بين نبضاتي التي تردد ملامحك ..وعيني التي لا تنبض الا بك ..!

فيعثر علي فجأة .. متهمة بإخفائك ..!
يجرب كل الأدوار ليضبطني متورطة بك ..
يقلني كسائق سيارة الى مقر بيتي ..وكنادل يحمل الي شاي الصباح ..وبائع المجلات الذي يحدق بي اقلب الصفحات ابحث عن وجهك بين نجومها .. وناطور البناية الذي ياتي ليلا يتفقد النور والماء ..! و..بائع الورد الذي يشكل باقات الأوركيد التي اختارها لك بعناية ..ومصلح الساعات الذي أرجوه أن يكسر عقارب الوقت الذي يلسعني في انتظارك .. وموظف البريد الذي يضع طوابع على رسائل شوقي إليك .! ومصفف الشعر الذي يهديني فوضى ملامح تحبها .. وخبيرا في المناخ يحول الصحو.. مطرا وبردا ورعودا ..!
..
..
فاتخليه مرة يفتح رسائل قضيت دهرا في نزيفها .. يقرؤها .. يلتهمني من بين سطورها .. يعري قلبي الذي ينبض لك .. ثم يحرقها مقهقها .. ناقما .. منتشيا ..!

أراه يختار الورود التي لا أحب ويصنع منها باقة غير متناسقة .. ويدعي أن كل الزهور التي أفضلها ..نفذت وما تبقى فقد أريجه ..!!

أراه يؤخر عقارب الساعة ..يزوّر الوقت .. حتى تختلط المواعيد عليّ فلا ألقاك .. ويمر الوقت فلا نلتقي .. وتعتقد أنني أهملت مواعيدنا ..ونسيت الركن الذي طالما جمعنا ..!

أراه يقطع أسلاك الهاتف حتى لا يجيء اليّ صوتك في عز وحدتي و شوقي ..فيظل رنينه يثير غيظك ..وصمته يقتلنـــــــي ..!

أراه يختار لي مجلة تافهة ..لا تحمل الشعر في سطورها ويدعي ان مجلتي المفضلة نفذت .. فتتصور أني لا اهتم لأخبارك ولا اقرأ قصائدك ولا احفظ تلك المجلات قريبة من قلبي .. وتحت وسائدي ..!

أراه يختار أطول طريق إلى بيتي .. ويضيع بي في الدروب الملتوية و يدعي أن عطلا بالسيارة قد وقع حتى يؤخرني عن انتهائي إليك ....فتعتقد أني لا ارغب في أن أراك ..وأني لا اهتم لنا .. !

أراه يمنحني عطرا غير الذي تحب .. ويضع لي هدية غير التي طلبت ..ويقبع داخل زجاجة الوعد .. مبعثرا لرائحة المسك ..مزيفا لعبق العود .. ناقما على دفء / لا يمنحه لي سوى عبق أنفاسك ..حين يختلط بكل هذا المزيج ..!

أراه يخيط لي فستانا قصيرا و يصنع لي تسريحة تجعلني اكبر ..ويملا وجهي بالألوان والمساحيق حتى لا أشبه كثيرا تلك الأنثى التي كتبت تاريخها وموتها ..على صفحات قلبك ..!

أراه يجلب لي شايا باردا ..من غير سكر .. حتى أغضب وأثور ولا أعود إلى المقهى الذي كنت ألتقيك فيه بالزاوية المقابلة للهفتي ...تحدق بي ..تقول لي أشياء كثيرة لا تقوى اللغة على فضحها ..

أراه يخيفني من حالة الطقس .فيحول الجو الهادئ شتاءً عاصفا ..ويغير عناوين الشمس إلى غير مداي ..ويصنع من الدفء برقا ورعودا ..حتى أخشى الخروج إليك وأتردد في المضي إلى موعدنا مخافة أن يحول الجو الماطر البارد بيننا ..فتتصور أني اختلق أعذارا واهية لكي لا أجيء .. فما من مطر مرعب .. في عز الصيف ..!

..
..
..
أراه في كل هذا وذاك ...!
وأكتشف مع الوقت ..
أن مأساة الكون .. أن تشتاق قلبا يتخلف عن كل مواعيده معك ..!
في حين يتلهف إليك قلب ..أبدا .. لا تهفو إليه ...!

 

 

 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى

 

 

فراديس .. ثقافة حرّة _ المواد الأدبية