|
االعيش
في المدينة ، الغوص فيها بكل اشكالياتها ، الترنم
بأغانيها ، الرقص على الأرصفة ، والتلويح بأعلام
ناديها الحمراء بعد كل مبارة ... البحث عن الكنز
المدفون في بطن حواريها ، أو تحت كراسي المقاهي
الشعبية ، أو حتى تلك الشبابية الغازية شوارعها غزو
سرطاني عنيد .. وفي أحيان أخرى التماس الخطيئة بين
نهود عاهراتها ، محققة رغبة دفينة ، الرغبة في التواصل
مع الجسد المحرم .....
(
هل يمكن أن توجد مدينة بلا عاهرة – سؤال مر في ذهنه
للحظة لكنه ترك له ساعات من التفكير في شكل تلك
المدينة الخيالية / الافتراضية ) .
حياته السابقة / الراحلة إلى حيث مبتدأ التاريخ ....
تاريخه الشخصي / السري، محمل بمئات البشر ، مئات
الرغبات الدفينة / المحرمة .. الباحثة عن اكتساب إثم
الرغبة ، أما الانتهاء فكان مبدأه الهجر ......
هجر الرغبة / هجر المكان
الهجر بنوعيه يحمله إلى عالمه المستقبلي ، هو ليس قديس
أو عارف ، لكنه تحت رغبة الهجر يطرق أبواب الكنائس
.... يدلف ساحات المساجد ، يعترف لآباء اعتراف عديدين
...ويتمسح بأيدي العارفين ....
يترنم منشدا في أعياد القديسين
يترنح منتشيا في موالد الصالحين
تعرفه جدران الأديرة ، ولا تخطئه أعين خدام المساجد
.... كل من عرفوه رأوه مكذوبا هائما في الملكوت ،
وهاجرا ..... هاجرا لدنيا عرفها ولم تعرفه ، لم تعره
حتى انتباها ...
هجر الرغبة ، لكنها لم تهجره ، فكان تسربه في الموالد
إلى حيث خيم الغواني ليقضي دقائق الشهوة في شغف
وارتعاش ....
لا
يحمل هذا الكائن ( لم يعد إنسانا – هو مجرد كائن )
ديانة في بطاقته الشخصية .. أما خانة المهنة فتعريفها
ملحق بكلمة سابقا ..
في
حياته كلها أصبحت كلمة ( سابقا ) تحمل معنى كبيرا ،
لدرجة يمكن معها بروزتها وتعليقها على حائط بيته
المهجور ... أصبح هو نفسه سابقا بعد أن كان السبق هو
حياته ، لذلك كان هجر المكان ضرورة ليكتمل هروبه ....
|