20/03/2006

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 

هجر الرغبة / هجر المكان

بحثا عن ذات

الفنان والقاص المصري إسلام غريب

islam14alone@hotmail.com

 
 
 

 

االعيش في المدينة ، الغوص فيها بكل اشكالياتها ، الترنم بأغانيها ، الرقص على الأرصفة ، والتلويح بأعلام ناديها الحمراء بعد كل مبارة ...  البحث عن الكنز المدفون في بطن حواريها ، أو تحت كراسي المقاهي الشعبية ، أو حتى تلك الشبابية الغازية شوارعها غزو سرطاني عنيد .. وفي أحيان أخرى التماس الخطيئة بين نهود عاهراتها ، محققة رغبة دفينة ، الرغبة في التواصل مع الجسد المحرم .....

( هل يمكن أن توجد مدينة بلا عاهرة – سؤال مر في ذهنه للحظة لكنه ترك له ساعات من التفكير في شكل تلك المدينة الخيالية / الافتراضية ) .

حياته السابقة / الراحلة إلى حيث مبتدأ التاريخ ....  تاريخه الشخصي / السري، محمل بمئات البشر ، مئات الرغبات الدفينة / المحرمة .. الباحثة عن اكتساب إثم الرغبة ، أما الانتهاء فكان مبدأه الهجر ......

هجر الرغبة / هجر المكان

الهجر بنوعيه يحمله إلى عالمه المستقبلي ، هو ليس قديس أو عارف ، لكنه تحت رغبة الهجر يطرق أبواب الكنائس .... يدلف ساحات المساجد ، يعترف لآباء اعتراف عديدين ...ويتمسح بأيدي العارفين ....

يترنم منشدا في أعياد القديسين

يترنح منتشيا في موالد الصالحين

تعرفه جدران الأديرة ، ولا تخطئه أعين خدام المساجد .... كل من عرفوه رأوه مكذوبا  هائما في الملكوت ، وهاجرا ..... هاجرا لدنيا عرفها ولم تعرفه ، لم تعره حتى انتباها ...

هجر الرغبة ، لكنها لم تهجره ، فكان تسربه في الموالد إلى حيث خيم الغواني ليقضي دقائق الشهوة في شغف وارتعاش ....

لا يحمل هذا الكائن ( لم يعد إنسانا – هو مجرد كائن ) ديانة في بطاقته الشخصية .. أما خانة المهنة فتعريفها ملحق بكلمة سابقا ..

في حياته كلها أصبحت كلمة ( سابقا ) تحمل معنى كبيرا ، لدرجة يمكن معها بروزتها وتعليقها على حائط بيته المهجور ... أصبح هو نفسه سابقا بعد أن كان السبق هو حياته ، لذلك كان هجر المكان ضرورة ليكتمل هروبه ....

 

 

 
 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى

 

 

فراديس .. ثقافة حرّة _ المواد الأدبية