11/01/2006

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 

وأظل وحيداً

شعر: مصطفى الأغا

barooda@hotmail.com

 
 

(كنت وحيداً دقّ الهاتفُ صرتُ اثنين، سكت الهاتفُ صرتُ وحيداً)

د . فتحي الحبيبي

 
 

قد أتعود وجهَ الغربةِ
قد أعشقُها
قد تسرقُ مني تذكرةَ مروري
أحلامَ عبوري
قد تقتلُ فيَّ الطفل وتقتلُني
قد تأتي الذكرى من خلف جدار النسيانِ
تعاتبني
تتحسَّس مني وجهاً ضاعت منه البسمة
تاهت فيه حكاياتُ الشوقِ
وحزَّتْ فيه الغربةُ حول العينين أخاديدْ
قد تبكي الذكرى إشفاقاً
قد أهزأُ منها
قد تهزأُ مني
قد تطويني ، تلقيني في سلةِ حزنٍ منسيةْ
وأظل وحيداً

قد أعشق وهماً في عين الغربة
قد أبحرُ في عينيها
حيث طيورُ النورس ما برحت تتعاقب حولي
وأظل أطاردُ صورة وهمي .. وتطاردني
وأظلُّ كتمثالٍ في قلب محيط
يسقيني ماءُ البحرِ الملحَ شراباً مرّا
استنشق من عبق البحر ولا يأتي من يبحر صوبي
وأظلُّ وحيداً

في الغربةِ صارت أحلامي وهماً يزعجني
أبحث عن نفسي في صفحة كأسي
يرتعش الكأس
فألقى صورة شبحٍ أهرب منها وتلاحقني
أبحث عن حضنٍ
عن دفءٍ
عن غيمة صيفٍ
عن ظلٍّ
أتفيأُ خوزة جنديٍّ ملقاةٍ فوق الرمل الأصفر
أجثوا في محراب الصحراء أُصلي
وأظلّ وحيداً

ألمحُ في الحلم بقايا قافلةٍ رحلتْ
تبحثُ عن معبد ذكراها
عن أحلام الأمس وتذكار الماضي
ألمح أعقاب سجائرهم
ويزاحمني حلمٌ آخر
كابوس الذكرى يأتيني في ثوبٍ أسودْ
تلك العربة أعرفها
تمشي في صمتٍ ، تسحبها ستُّ خيول سودا
ألمح مرثاة شبابي
لن يرتق قلبي
غير الدمع وحبات المطر الكلسية
أقفز من كابوسي مهلوعاً
أصرخُ
أبكي
أبكي
أبكي وأظلُّ وحيدا

 
قطار القاهرة - الأسكندرية 9/9/1981
 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى

 

 

فراديس .. ثقافة حرّة _ المواد الأدبية