|
في نظره، هي الأنقى و الوحيدة التي
تستحق أن تحظى بلقب مميزة، فهي أشد التصاقاً به من
جميع أفراد أسرته، حتى زوجته لن تصل لهذه الدرجة من
الالتصاق.
تحتضنه في نومه، و تدثره بأمنياتها، و
تغطي عينيه بندف الأحلام الشفيفة، و إن أحسست بجفاف
حلقه عصرت شفاهها لتبلله بريقها.
رافقته في جميع رحلاته، و صحبته في
جنونه و صخبه. و كانت ملاذه إذا ما قدمت أيام البرد
بعواصفها، أو أدبرت رياح القدر بحظوظه. تقيّم خطواته
قبل أن يتعثر، و تصّفد كبواته قبل أن يرفع يديه
مستسلماً لما ابتغاه.
و في أول احتـلام شاهده، قاسمته
تفاصيله، و رقصت طرباً و زهواً على اكتمال رجولته حتى
الصباح، و في الصباح ربتت على غروره، و أسرت له بأن
مستقبلاً زاهراً بانتظاره.
و في هذه اللحظة، و دون سابق انكسار
يقرر التخلي عنها، بهذه البساطة، و يقترف جريمة قتلها
بنصل فكرة راودته عن إيمانه.
عانقته و هي تحتضر، فأشار لها غاضباً
أن فكِ عناق الأيادي، ففعلت، و همست:
"عذراً، كنت أرغب أن تكون الأكثر
مناعة، و أن أكون ترياقك".
لبست السواد، وبدأت في حساب عدتها، كأي
زوجة فقدت زوجها . |