لا تربضي على صدري أيتها الحكمة
ارفعي إزارك عن عاتقي
لأن بي صبوا لانفلات القوافي
سأرسل النار بين يديِ
علني التحم بحروف شردت على الطريق
لأخنق اللغة عند اتساع رؤياي
خذي بيدي أيتها الرعونة
مزعي أمومة استوطنتني \
رابضة في منفضتي \
على بدائيتي
اجعلي الشهوة تنفيك
من جسد مغلول بالحكمة
انبثقي
طيري
انطلقي في براكين دمائي
فكم أشقاك النقاء
وليقضم أسنانه الماء الزلال
في العقول
كلليني أيتها الرعونة
بتاج هيدرا
وألبسيني حذاء هيرمس
لأركب الأمواج
ولأنفث فحيح الرغوة على جبين
المستحيل
سأسلك من فم دروبي
كشعرة من العجين
أيتها الحكمة
نامي لتريني
أخرجي مني لتبصريني
فهورس مقيم فيّ
وقلبي لا يغيب
أغربي في العقل
توبي لتشرقي
ثانية
في القلب
سأنتهي منك قبل أن تنتهي بي
فأنت
لا تسكريني
مثل نبيذ طيشي
والتحام ثغري
بالطين المبلل بحزني
برحيق عطري
فارقيني
أيتها الحكمة
لا تدلهي بي السراط\
آن الأوان عند المنتهى
أن أوسع الخطوات
وأن أرخي الضفيرة شموسا
وأمشي حافية على الرمال
فقد لبستِ أيتها الحكمة بكارة أيامي
جلدي
وغرست مخالبك في عنقي
غادريني..
لن تجتاحيني بعد
لن تشربي
حبال وجدي \
تسابيح ريحي \
تجديل المحيطات على خاصرتي
كفي عني يديك
سأصهل بألف صوت
بعيدا..
عنك
عافك حبري
انفضي أذيالك مني
لتهرول الحروف عارية
اخلعي أهدابك من جبيني أيتها الحكمة
توطني بلادة الزعماء
وكراسي تحنطت
وشعراء يعيشون وهم الألق
اخنقيهم حتى إهتراء الوجد فيهم
حتى انتفاء اللغة منهم
حتى اجترار تعابيرهم
حاصريهم أيتها الحكمة
لا تقتربي من مخيلة حروفي
سئمت رفقك المزيف بي
سئمت تطويقك لذاكرتي
انسلخي عني بتمساحك
لن تقترب أسنانه من تعويذتي
وسأفتح شباك النور
لحريق
يرتشف شراشفي
ثيابي
مخيلتي
آن لك أن تنفكي مني
قليلا
ليرتادني العبث قليلا
لأتوج القصائد عبق الصحاري
صراخ الغابات المتوحشة
والليالي القمرية
ووهج شمس يتلظى
في أظافر
قلمت قامتها
لن أقلمها بعد اليوم
لن تعانقك أيتها الحكمة
آن لي أن أتعمشق الحبال قافزة
في آخر "حناء" لي
انسلخي من جلدي
من هدبي
من لهاث التفاني في طلبك
كم مجدتك
وكم
أرخيت عيني خجلا
تنازلا للتوازن فيك
وكم باسمك احترفت الشقاء
كم باسمك هتك بي الوفاء
ومجدت العفة
والتفاني
والطهر
ومجدت فيك الأسماء كلها
كم...
آن الأوان أن تنخلعي مني
زفي شعراء النص
زفي مبهرجي اللغة
واسحبيهم إلى فتك الروح
باللغة
فقد عفتك
زيفا
آن لي أن أعزف لحني العابث
وأرتشف
اللحن في حنين الرؤيا
آن لي أن أكفر بكل سبل الحكمة
تلك التي تمترسها
النبلاء
الحكماء
والآلهة
اياك أن تغمزي لي بعينيك
راجية
سأدق بخناق الهزيمة
إذا واتتني بك
وأكش حروفك عن جفني
كما تكش الذبابة
فكم باسمك
لفعت مخيلتي
وكم باسمك
كرست نفسي لحبيبي
وكم باسمك نذرت له كل الوعود
ولكنك غادرة أيتها الحكمة
غادرة حتى النخاع
واستحلفك أيها النزق
أن تأتيني مكللا بالشوك
المبجل
استحلفك أن تقيم فيّ
في النصف الأخير من العمر
مع رقرقة القلب
ابتسمي يا ميدوزا
في وجه الحكمة
أدلقي لسانك
طويلا..طويلا..
في وجه
الشعر الهارب
إلى عقول صدئة
عمياء عن النور
تاركة القلب يذوي
كم زينت لي النهارات
بظلام منطقك
أيتها الحكمة
وسرقت عفويتي
تلك الرحيق المعتق في حنو
المخيلة
فقلبي صار
وطنا وثنيا \مخزن الأتراح \ اللهفات \
وشجنا لعصافير محلقة على أغصان
الأهازيج المعتقة
في جيوب الرعاة
قلبي صار
صديقا للحفاة \
طفلا ..طفلا
أكثر مما تبغي الطفولة
من هوس.. هيام وهوام
ووله باللعب
والقفز من الدروب العالية
مجنونة أنا بقلبي الصغير
وعشق الغابات وقرع الطبول
ومزامير شعوب انقرضت
تدق في ضلوعي
جدلي ضفائر الظلمة
أيتها الحكمة
إلى أن يطول بك الزمان
ولتموتي
من وخز الشعر المعتق
ووخز قواميس العبادات المؤجلة
أعتقيني بربك
ودعي الطفولة تفح بي وتغسلني
تلدني..لتنهيني
تكشف سرتي..
الواقفة كتكويرة في قلب صحراء
دعيني
لمقلات جففها الدمع
ولدين الحب..
آن لي أن أطردك أيتها الحكمة
ولن أتيح لك يا حزن المنطق
أن تحلق فوق
مخيلتي
وتفض بكارتي
وتنهض بلياليك مني
مزغردا
أدخليني أيتها الطفولة
أدخليني ثانية
سأفتح الرئتين
والجفنين
واللهاث
والفضاء
وجناحي
وقلبي
..... لتصيريني |