00/00/2005

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 

الفن والحياة

الفن هو الحياة

الكاتبة والقاصة الإماراتية مريم الساعدي

desert_sands00@hotmail.com

 
 
 
 

الفن نشاط إنساني، ضد الكآبة، الملل، الإحباط، نكد الحياة الروتينية اليومية بكل أشكاله ودرجاته. الفن إعلان تمرد على الشقاء، البؤس ، والتعاسة ..هدر الوقت والحياة، الفن في مواجهة  الموت..هو الحياة.

حين تمسك ريشه لترسم، قلما لتكتب، كاميرا لتصور، آلة لتعزف، مايك لتغني،  فأنت تعلن تشبثك بحقك في الحياة. التشبث بالحياة في عالم يصفق للموت هو إعلان جهاد..استثنائي.

 الفن نشاط إنساني، وهذا شيء نبيل للغاية.  فأنت حين تستسلم لغرائزك البدائية تكون اقرب لعالم الحيوان. حين تندفع وراء أطماعك المادية تصير اقرب لعالم الآلة. وحين تمتلك شغف فني، تنغمس فيه وتمارسه بتجرد، تصير إنسانا يقف على أطراف أصابعه..اقرب للسماء. ليجعل الأرض ..أحلى.

نحتاج بشدة لأرضٍ أحلى، فأرضنا هذه.. قد أغرقتها المرارة.

الفن، حين تكون مخلصا له، يخلّصك..من الشوائب. تلك التي تجعلك مليئا بالأحقاد الغير مبرره..الكره..الحنق والغيظ..التعصب والعصبية..والحسد والغيرة. الفن يجعلك أصفى..مثل سطح ماء رائق يصير وجهك..وقلبك يصير اقرب لجلدك الخارجي، يندمج عمقك مع سطحك، فتصير مرئيا من الداخل، متطابقا مع الخارج.

الفن يجعل الحياة كتابا مفتوحا لك، سهل قراءته. يجعل كل تلك الخيوط الدقيقة..تلك التي تلتف من حول الإنسان العادي..حول عينيه..أذنيه..فتحات أنفه..ورقبته،  دون أن يتمكن من استيعاب أطرافها ليمسك بها قبل أن تخنقه، يجعلها في متناول يديك أنت، لتشكلها كما تشاء..تداخلها بعضها ببعض ..تجمعها ..تفرقها..تكومها.. تنسجها أو ..تمزقها .

الفن يهبك مفتاح بيت العنكبوت..لتطير إلى الفضاء الرحب. وقت تشاء.

الفن ينتشلك من المقعد الخلفي، من المقعد الجانبي، ويجلسك خلف المقود. فتختار اتجاهاتك، أو تشق طريق.

الفن يمنعك من أن تشيخ، تتجعد، تترهل، تتقوس، تنكمش، تتآكل، تتلاشى، تصاب بالتخمة، بالجوع، بالشره، بالنقرس، بالسوس، وبالقرف.

الفن يبقيك حيا..ما دمت حيا. وبعد أن تموت

 

12-9-2005

 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى

 

 

فراديس .. ثقافة حرّة _ المواد الأدبية