00/00/2005

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 

وهو يترككِ لبشاشة النسيان

عبد العظيم فنجان

finjan_2002@hotmail.com

 
 
 
 

لكِ يا قمر، ومن اجلك ِ، وبإصرار وعمد ،

سيما وأن العالم ، حتى في الشوارع الخلفية ،

لا يتحمل حبا رائعا ومجنونا، مثل هذا .

الذي لو كان يريد ان يكون، لكانكِ قبل ان تكوني .

الذي لو كان عاشقا ،

لهام طوال شعركِ ، الذي يفيض كالأنهار ، في وديان الشـِعر ،

ولغرق عميقا فيه ، كما الآن .

الذي لو أراد ..

لكان جزيرة تتسع ، كلما اتسعتْ قصيدة حزنكِ الصباحي ،

عندما يجرفكِ الشعر بتياره إلى كآبة غرامية مرحة ،

مرسومة في أعماق كل شاعر ،

في قيعان كل غرام محرّم ،

يشتق صلاته ، من كتاب ما جاء به وحي ، إلا الهيام بما هو ساحر،

كما أجفانك عندما تكون طريقا

إلى تلاوة مقطع كل حلم ، لم يره احد سواي :

هو موجة قريبة بعيدة ، كما حالي معكِ ، الآن .

الذي لو كان عصفورا

لصنع من خطوط راحتيك أعواد سريره البسيط كوجهك ِ،

مغردا اسمكِ حرفا بعد حرف ، كما الآن .

الذي لو كان ساحرا ،

لحوّلكِ الى امرأة ، بلمسةٍ من نظرتها الى الكون ،

تتنقل الكتابة ، بين السطور ، بأناقة البلور ،

ويرتدي العالم قميصا مغسولا بأصيل يقظتها، كما الآن .

الذي لو كان شاعرا،

لكفّ ان يكون ، واكتفى بأن يخر صعقا أمام جمالكِ ،

الذي

كتبته البرق في عروق الينابيع ،

حين المطر لا يجد مكانا يسقط ، حنونا عليه ، إلا وجنتيكِ ، كما الآن .

الذي لو كان فراغا

لارتدى بدلة جسدكِ ، وصار حضورا لبهاء غيابكِ ، كما الآن .

الذي لو كان بدله

لخلع نفسه عن كامل نفسه ، وانتهى الى لاشيء يمكن ان يكونه سواكِ ، كما الآن .

الذي لو كان بإمكانه ان يمسك ناصية الخيال ،

لرفع ، كل صباح ، رايتكِ ، مؤديا لكِ التحية ، كما يفعل التلاميذ في المدارس :

يا وطني يا ملاذي يا قمري يا مناي ، كما الآن .

الذي لو كان يملك ريشة ،

لرسم

تحت سقف غبطتكِ على السرير ،

كيف ينحدر السيل من جانبي قاربين ،

يتجهان تحو بعضيهما ، كما الآن .

 

يا مكان الأمكنة ،

يا نهرا ، هو الزمن ، يعرف اي لحظة ينتقي من عمره الطويل ،

عندما يريد أن يتوقف الكون عن مواصلة رحلته العبثية ،

نحو اللانهاية ، الغامضة حتى عن نفسها.

ايتها المرأة التي لا أحب الا إنسانها الداخلي المستحيل تكراره،

رغم اتساع مجرّة الخيال ،

تاركا قلبها يستقيل من وظيفة حراسة عاطفتي نحوها ،

طليقة كالريح

في سياحة حبها للمطلق ،

صاعدة الى الذروة من النزوات .

نزوة بعد أخرى ، منذ بداية الهيام ،

شيـّدت ُ عمارة جمالنا الخارق من تبادل القبلات بين الرسائل ،

تحت الجسور ، وفي المواعيد التي لم يحضرها احد منا ، سوى الغياب :

قبلة فوق قبلة ، حتى اكتملتْ عبارة الاشتياق ،

والى جنبها الفراق يلملم ما كتبناه على أعمارنا من أغنيات ،

في حقائب أكثر حقيقية من حياتنا :

نحن معزوفة منسوجة من شهقة الغرق ، وإضاعة المفاتيح بين أبواب ،

لم يلجها احد ، ولم يخرج ابدا ،

اما عاشقا او غارقا في الجنون .

ايتها المستحيلة الحدوث ،

كالمشي بلا قدمين على حبل اسمه الزلزال :

أنا مستحيلكِ

الذي لو كان يريد ان يكون لكانكِ ، قبل أن يكون .

الذي لوكان يحبكِ لأحبكِ قبل ان يحبكِ ، كما الآن .

والذي ، هو الآن، يحبكِ ، حتى بعد أن احبكِ :

يكتبكِ ، الآن ، من اجل ان يتحطم ،

او

يتحطم، الآن ، من اجل ان يكتبك ِ،

ولن يتوقف عن نسف نفسه بما كتبتْ يداه ،

كقصيدة اكتمل بنائها ، فلم تعد صالحة لشيء ، الا لتمزيقها جملة جملة ،

كما تمزقتْ ، من قبل ،أوراق حياته ،

لكنه يريد ان يكتبها ثانية، لتشبهكِ اكثر منه ، كما الان .

ربما

سيختفي في أزقة ، غير محتملة الوجود ، كما وجودك ِ ،

ما مر احد فيها الا وتاه باحثا عن ضياعه الخاص ،

تاركا وجهكِ الشاهق الجميل ، وراء ظهره ،

عرضة لبشاشة النسيان ، وعزلته الفاتنة ،

تماما ،

كما يفعل الآن .

 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى

 

 

فراديس .. ثقافة حرّة _ المواد الأدبية