|
لكِ يا قمر، ومن اجلك ِ، وبإصرار وعمد ،
سيما وأن العالم ، حتى في الشوارع الخلفية ،
لا يتحمل حبا رائعا
ومجنونا، مثل هذا
.
الذي لو كان يريد ان يكون، لكانكِ قبل ان تكوني
.
الذي لو كان
عاشقا ،
لهام طوال شعركِ ، الذي يفيض كالأنهار ، في وديان
الشـِعر ،
ولغرق عميقا فيه ، كما الآن
.
الذي لو أراد
..
لكان جزيرة تتسع ، كلما اتسعتْ قصيدة حزنكِ الصباحي ،
عندما يجرفكِ الشعر بتياره إلى كآبة غرامية مرحة ،
مرسومة في أعماق كل شاعر ،
في قيعان كل غرام محرّم ،
يشتق صلاته ، من كتاب ما جاء به وحي ، إلا الهيام بما
هو ساحر،
كما أجفانك عندما تكون طريقا
إلى تلاوة مقطع كل حلم ، لم يره احد سواي
:
هو موجة قريبة بعيدة ، كما حالي معكِ ، الآن
.
الذي لو كان عصفورا
لصنع من خطوط راحتيك أعواد سريره البسيط كوجهك ِ،
مغردا اسمكِ حرفا بعد حرف ، كما الآن
.
الذي لو كان ساحرا ،
لحوّلكِ الى امرأة ، بلمسةٍ من نظرتها الى الكون ،
تتنقل الكتابة ، بين السطور ، بأناقة البلور ،
ويرتدي العالم قميصا مغسولا بأصيل يقظتها، كما الآن
.
الذي لو كان شاعرا،
لكفّ ان يكون ، واكتفى بأن يخر صعقا أمام جمالكِ ،
الذي
كتبته البرق
في عروق الينابيع ،
حين المطر لا يجد مكانا يسقط ، حنونا عليه ، إلا
وجنتيكِ ، كما الآن
.
الذي لو كان فراغا
لارتدى بدلة جسدكِ ، وصار حضورا لبهاء غيابكِ ، كما
الآن
.
الذي لو كان بدله
لخلع نفسه عن كامل نفسه ، وانتهى الى لاشيء يمكن ان
يكونه سواكِ ،
كما الآن
.
الذي لو كان بإمكانه ان يمسك ناصية الخيال ،
لرفع ، كل صباح ، رايتكِ ، مؤديا لكِ التحية ، كما
يفعل التلاميذ في
المدارس
:
يا وطني
يا ملاذي يا قمري يا مناي ، كما الآن
.
الذي لو كان يملك ريشة ،
لرسم
تحت سقف غبطتكِ على السرير ،
كيف ينحدر السيل من جانبي قاربين ،
يتجهان تحو بعضيهما ، كما الآن
.
يا مكان الأمكنة ،
يا نهرا ، هو الزمن ، يعرف اي لحظة ينتقي من عمره
الطويل ،
عندما يريد أن يتوقف الكون عن مواصلة رحلته العبثية ،
نحو اللانهاية ، الغامضة حتى عن نفسها.
ايتها المرأة التي لا أحب الا إنسانها الداخلي
المستحيل تكراره،
رغم اتساع مجرّة الخيال ،
تاركا قلبها يستقيل من وظيفة حراسة عاطفتي نحوها ،
طليقة كالريح
في سياحة حبها للمطلق ،
صاعدة الى الذروة من النزوات
.
نزوة بعد أخرى ، منذ بداية الهيام ،
شيـّدت ُ عمارة جمالنا الخارق من تبادل القبلات بين
الرسائل ،
تحت الجسور ، وفي المواعيد التي لم يحضرها احد منا ،
سوى الغياب
:
قبلة فوق قبلة ، حتى اكتملتْ عبارة الاشتياق ،
والى جنبها الفراق يلملم ما كتبناه على أعمارنا من
أغنيات ،
في حقائب أكثر حقيقية من حياتنا
:
نحن معزوفة منسوجة من شهقة الغرق ، وإضاعة المفاتيح
بين أبواب ،
لم يلجها احد ، ولم يخرج ابدا ،
اما عاشقا او غارقا في الجنون
.
ايتها المستحيلة الحدوث ،
كالمشي بلا قدمين على حبل اسمه الزلزال
:
أنا مستحيلكِ
الذي لو كان يريد ان يكون لكانكِ ، قبل أن يكون
.
الذي لوكان يحبكِ لأحبكِ قبل ان يحبكِ ، كما الآن
.
والذي ، هو الآن، يحبكِ ، حتى بعد أن احبكِ
:
يكتبكِ ، الآن ، من اجل ان يتحطم ،
او
يتحطم، الآن ، من اجل ان يكتبك ِ،
ولن يتوقف عن نسف نفسه بما كتبتْ يداه ،
كقصيدة اكتمل بنائها ، فلم تعد صالحة لشيء ، الا
لتمزيقها جملة جملة
،
كما تمزقتْ ، من قبل ،أوراق حياته ،
لكنه يريد ان يكتبها ثانية، لتشبهكِ اكثر منه ، كما
الان
.
ربما
سيختفي في أزقة ، غير محتملة الوجود ، كما وجودك ِ ،
ما مر احد فيها الا وتاه باحثا عن ضياعه الخاص ،
تاركا وجهكِ
الشاهق الجميل ، وراء ظهره ،
عرضة لبشاشة النسيان ، وعزلته الفاتنة ،
تماما ،
كما يفعل الآن
. |