|
للحزن خمسة أصابع .. هي الرواية الثانية
والتي تخرج بفضاء مفتوح جهة الاندثار
والنموذج حول الحزن حين يمرر نذر الانتماء
بين خلجات الروح .. الرواية الأولى كانت
بعنوان (
أنا غبي
) كتبت قبل 7 سنوات , وتم نشر ثلاث فصول
منها في صحيفة الاتحاد الإماراتية , والتي
منحتها حق الإعدام في توقيت ممتهن عايشني
لأيام طويلة وأنا أدقق في الاغتراب مع
نفسي ..
في هذه الصفحة مقتطفات من رواية " للحزن
خمسة أصابع " تقدم لأول مرة فقط على موقعي
الشخصي , ربما هنا بالضبط انتظر تواقيت
البدء حين تخرج من اليتم الداخلي بلغة تصل
للكل .. أمنيتي ليست قلبية بل هو الأرق
الفاضح والسؤال المزحوم في ردهات صمتي ..
من سيقرأ لـ محمد حسن أحمد .. ؟!
|
|
| |
|
مقاطع صغيرة من الرواية |
| |
|
|
|
|
|
تركتني أغادر
المطبخ وبعض البقع تتلو منفردا بنهايات
اختلافي مع لون دمي , كم مرّه سأكون كلبا
في اليوم , تغادرني تربة الأجساد التي
تعبر أمامي كل يوم , وكم مره سأكون جحشا
في فم أبي حين أعود بثوبي المبلل من لسان
أم صلاح وماء صنبورها المالح بشدّه , ودمي
المتساقط بنعومة مثل توسل عاشقة تسطح
بالقمر والأحلام , كان على كتفي بقع شاردة
لا تمسها حضن التراب بل تنذر لها باللجوء
والعطف , تذكرت كل تلك النماذج حين
لاحقتني الصفات المرتبة وأنا الآن في ثياب
رجل قد كبر ولم تعد له تخوم شاسعة , بينما
تنفضه وميض الذكريات التي علمتني أن ألون
المطر بالوجوه ولا أراهم
|
|
| |
| |
|
|
|
|
|
في أول يوم من دخول خلود الطفلة المعاقة
إلى المركز وجدت راحتي التي تطش في غياب
عاداتي مع الفرح , وجدت بلمساتها سحر نورة
وهي تلاعب طفولتي , وكأنها أكليل من خريف
الاحتمالات , تنظر إليها لتتجنب زوال
الابتسامة , خلود مصابة بشلل الأطفال ,
تحرك تتممات فضاءها لتحيي لمعان اللحظات ,
وتبتسم لك حين تقترب إليها منذ أول يوم
رسمت معها السمكة التي تحبها نورة والتي
ظلت ترسمها منذ نعومة أظافرها , وساعدتها
أن تخلط الأوان , أن تبتكر مع بياض الصفحة
خطوط الأمل , فبدأت ترسم معي وهي تحنو
بابتسامتها تاركة بهدوء جميع الأوهام
الحمراء والسهول الحسية وحركة البشر في
الخارج , شعرت أنها للحظة تراقب يدها
لملاقاة طائرتها الورقية في الهواء , كنت
أعود إليها في كل صباح لأزدهر بابتسامتها
|
|
| |
| |
|
|
|
هل سيحضر المزيد من الناس اليوم , هكذا
بدأ القلق يدخل دواخلي , اليوم سأرى مراد
بأعينهم لأخالط كل تلك الذكريات وأنا ادفع
في سكون ولادة النجمة خفافا على أرواح
القادمين , هل عليه أن يحضر مع زينب ونوره
, وتجلس زينب من بعيد تراقب حبيبها وهو
يدفع حدبة الأحلام على شكل ضفائر ناعمة
ومهوسة ,وترضى بالملاذ وسط اللطافة
والدروب التي تسلكها اللقطات , هل ستتذكر
وقوفها الأول وهي تتابع معرض مراد الأول
في الكلية , حين حضرت مع أختها لتشعر بأول
جناح سرى في مذبحها كرؤية , وفي أول سريان
لمحض اللحاق وهي تفتح عينيها وقلبها ,
وتسأل بخجل شعبي دقيق أختها :
_ أين هو صاحب الصور , من أين عثرتم عليه
, أي لون يحرسه بين الجلد والظل , ومن
دعاه إلى هلاكي , إلى هنا .. اخبريني هل
هو هنا الآن , اخبريني كيف أقف إمامه وأنا
مشدودةً لا حراك بداخلي , وقدماي كزجاج
شاحذ قابل للانهمار ؟؟
|
|
| |
| |
|
|
|
باب المستشفى مع الصقيع في لذة مباحة ,
دفعت حزني لأفتح الباب , كانت أصابعي
مخبأة تتصرف في مخبأها كجاسوس شهم , وهي
تضغط على أول هدية اشترتها كفاية لي قبل
15 سنة , عبارة عن ميدالية تحمل صورة
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان , حين
حضرتها لي باستحياء وهي تضحك , قبلتها
لمرات طويلة إلى أن بكت وهي تحضنني , كم
هذا الحضن ذات ثراء يرفع ياقة الضوء
الممدد ببنفسجه الروح , كما لو أنني أعدُّ
احتطاب السماء بعصافيرها , وابقي جميلا
كشرفة الغياب وهو يطيل في انكساره البارد
, تحيط بي ارتعاشه طرية تدون دون انقطاع
مشاهد الارتباك وأنا ادخل جلدة السقوط ,
وفتات معزوفتي وهي بجسدها على السرير تجرب
الدواء المر والإبر المنسجمة في ثقب
جليدها الطافي .
كانت ممددة حين دخلت الغرفة , شبه نائمة
تغطيها سحب طافحة , بينما الأجهزة حولها
تعمل بشهيق مشبوه , الكثير من الأزرار
المضاءة بنصف صدى , والنصف الآخر صوت
موضعها وهي تدار من قبل أسلاك بيضاء تشع
منها الفوضى بينما هي تغط بين البياض
بصمتها الطليق وأضغاث الأجوبة تتكسر على
الرخام , وقفت بجوارها بينما يدها ممده
بطول البكاء البائت بداخلي , وبطنها
المنتفخ إلى أقصى نتفه |
|
|
|
|