|
عام 1980 م
مشهد 1
نهار خارجي / أحد الفرجان
يقفز صوت الديك بين يدي رجل ضخم يتحرك باتجاه المقصلة
بين الفرجان , ندرك تفاصيل المكان من التراب إلى
منازلة الجدران التي تلتصق ببعضها البعض , نراه كل
الوقت وهو يقترب إلى المقصلة الشعبية مثل تلك التي
كانت تتوسط بين البيوت في الماضي حيث يجلس أحد
القصابين ذات ملامح مترقبة بينما تتوسطه رائحة الدم
والريش وسكينه الحاد , صورة متعقبة للرجل الضخم إلى أن
يصل للقصاب , نخرج من لقطة قطع عنق الديك , نلفظ شكل
المكان بين السكك الصغيرة
قطع
ندخل بشكل بصري إلى أحد البيوت , حيث يتوسط حوش البيت
( أم مبارك ) امرأة في نهاية الثلاثينات ذات ملامح
غارقة في قسوة الزمن وهي تحمم في وعاء كبير " طشت "
ابنها البالغ من العمر ( 20 سنة ) الذي تبدو عليه
الإعاقة الذهنية ذات ملامح مربكة في التفاصيل وهو عاري
الجسد تربكه صوت الأم مع الماء الذي يدخل تفاصيل جسده
..
أم مبارك :
تبدو مختنقة وهي تدهن جسد ابنها بالماء
بينما صوتها غارق في حديث مع زوجها
من استويت وأنت على
هالحالة
ما تشوف عيالك ولا
تدير بالك عليهم
يالس لي دوم برع البيت
إلا سهر وسكر وعربدة
استح ع ويهك
أنت ريال راعي بيت
الله شو بلاني فيك
تنتفض يدها من الماء ومن ربكة الكلام والتعب بينما
ابنها خافت يستمع بإرباك حوله
حتى روحات دبي تعلمتها
شو يويدك هالدرب كله
ما تخاف ربك تغيب
علينا بالأيام
تأتي اللقطة هنا على وجه ابو مبارك , ذات لحية كثيفة
غير مرتبة , يستند على جذع النخيل الذي يتوسط البيت ,
نجد زجاجة الويسكي في المكان بشكل غير مباشر بينما
عينيه تلفظان قسوته المعتادة على الأم وابنها ..
لين متى أبوك بيصرف
علينا
قلت بتروح بتسجل في
الجيش
هاكو ريل عويش اختى
راح وسجل وراتبه زين
ليش تسوي فينا جذي ..
ليش تعذبنا
نجد وجه أبو مبارك الغاضب وهو يستمع , بينما ينفث في
دخان سيجارته ليرميها فجأة على الأرض ويرتفع صوته
الخشن بجملة واحدة ..
ابو مبارك :
أووووووو ..
روحي .. روحي
أنتي طالق
إظلام
تكملة تتر الفيلم ..
التتر / تفتح اللقطة على قماش ابيض في حضن جدار إسمنتي
قاسي يظهر اسم الفيلم , المؤلف , المخرج
مشهد 2
نهار خارجي/ باب البيت .. بيت بومريم
نجد ابو مبارك ( الجار ) وهو يقف مقابل
الباب مع ام مريم ذات ملامح بيضاء مترفة تنسج بصوتها
الرخو تفاصيل شخصيتها بينما ابومبارك بابتسامته
العريضة التي تختلف على قسوته داخل البيت , يقف في
تباهي , نشعر لبعض الوقت بأنه موعد عشاق , في غياب ابو
مريم ..
ام مريم :
ما تبين صار لك كمن
يوم
ابومبارك:
أنتي عارفه عيون أهل
الفريج
وأنا ياي أشوف لو
محتاجين شيء في غياب بو مريوم
نجد هنا مريم ( فتاة عمياء ) وهي تمشي
داخل البيت لتظهر في اللقطة
ام مريم :
أي بومريوم
من اشتغل في ابوظبي في
البترول وهو تراه غايب
يقول ما يروم يودينا
وياه
أبركها من ساعة
ببعض الغنج بصوتها وجسدها المركون من
داخل الباب
أنزين اقرب داخل ..
محد هني
يتلعثم بومبارك وبخفوت يؤشر على مريوم
أم مريم :
تخبلت أشوفك
تدريبها ما تشوف
ابومبارك :
بس
أم مريم :
تقاطعه
زين زين برايك أنت
الحين
مر المسا ترى محد أهني
تعود أم مريم للحوش / تمر أمام ابنتها .. تدخل مريم في
اللقطة كأنها وصلت للجدار
مشهد 3
نهار داخلي / بيت ابو مبارك .. حوش
البيت
تفتح اللقطة على وجه مبارك الذي تعلوه
تقاسيم قاسية وهو يرمي بحجارة صغيرة نحو الجدار الفاصل
بينهم وبين بيت الجيران ( بيت بومريم ) شعور غائب كل
الوقت
قطع
الفتاة وهي تشعر بضربات الحجارة
الصغيرة وتحاول ان تمسك بأحدهم بحدس مفتوح اتجاه الطرف
الثاني من الجدار
قطع
الولد وهو ينقلنا الى داخله من خلال
حضور الموسيقى هنا , بينما يديه تدفعان الحجارة
الصغيرة لتربك وتدخل في ملامسة الروح بينما الجدار
الأسمنتي يفصل بينهما
قطع
الفتاة هنا وهي تقفز بها اللحظات
بقدمين عاريتين لتلمس ضربات الحجارة , نراها في فرح
مبصر وهي تضع أذنيها على الجدار بينما الموسيقى تدخلنا
إلى الداخل
قطع
الأب وهو يطرق باب البيت , دون ان
يستجيب له أحد , بينما تبقيني الموسيقى الغارقة في
حالة الفتاة والولد دون أن نسمع صوت الباب , وكأننا
نعيش بداخلهما
قطع
الولد وهو يدنو بالحب نحو الجدار بينما
الفتاة تقفز بها اللحظات وهي تلامس ضربات الحجارة على
الجدار وكأنها تلامس روح أخرى .
قطع
تنفصل اللقطة هنا بشكل حاد حيث نسمع
صوت طرقات الباب ودخول الأب الهستيري والغاضب البيت ,
حيث يجلس الولد في حوش البيت بينما الأب يبحث في فتور
عن عصا لصربه
قطع
تفتح اللقطة على الولد حيث تقفز به
اللحظة حين يرى الأب من بعيد قادم وبيده عصا لضربه
قطع
لقطات متداخلة وقريبة لحالة الضرب
قطع
الفتاة العمياء وهي تشعر بالحالة حيث
تلتصق بالجدار وكأن الضربات توجعها , تشعر بها
قطع
الأب وهو يسحب الولد إلى نصف الحوش ,
مع الضرب
قطع
الفتاة وهي تسبح في ألمها وتشعر بالولد
, هنا بالضبط ترتفع الكاميرا لنجد لقطة من الأعلى تفصل
الولد المرمي في حوش البيت والفتاة التي تلتصق بالجدار
والجدار الفاصل بينهما بشكل واضح , لتتضح اللقطة ونجد
الثلاثة في ألم مربك , هنا يستنهض صوت الأم الغارق في
البكائية وهي تتلوا بعض الأدعية
قطع
الأم وهي بملابس الصلاة تجلس في وقارها
على سجادة الصلاة بينما ضوء الشمس يتفتت في عوالم
الغرفة البسيطة , رافعة يديها الى الله وتدعي بصوت
مسموع
ام مبارك :
يارب ارحم وليدي
المسكين
يارب تعبت من قسوة
هالريال
ارحمنا يارب
يارب ارحم ولدي من
قسوته
آمين
آمين
ترددها بشكل كبير
قطع
الولد وهو يستند على الجدار ويضرب بيده
ويردد كلمة " آمين " وكأنها تعلو صياغة اللقطة بين
الأم والولد
قطع
الأم في نهاية الدعاء وهي تبصر دعائها
وتردد
آمين .. آمين يارب
العالمين
لتحضن يدها هنا ببكاء
مشهد 4
ليل داخلي / بيت ام مريم
مريم وهي تحبس أنفاسها وحيدة أمام
النافذة وهي تردد بصمت بينما إضاءة شائخة تربك المكان
من خارج النافذة ..
مريم :
مغصوب يمر الليل
يا عثرة الحظ فيني
لا ييت لأمي هان الخوف
بدمعتي
ولا ذكرت أبوي غطا
الظلام عيني
مغصوبه دنيتي
يا غلا هالجدار لا لمس
حس التعب
وينج يا أمي العودة
تشوفين مريوم
وينج أغطي راسي بدفا
حضنج
وتسرحين شعري كل الليل
وينج اسألج عن الشمس
وشكل شغابج
ولون ثوبي .
نقترب كل الوقت لملامحها الرقيقة بينما
عينيها تحبسان الظلام .. هنا بالضبط تشعر مريم بشيء ما
يحدث بينما نراه نحن بشكل بصري من خلال ظل يقطع المكان
دلالة على وجود ابو مبارك مع أم مريم في المكان ليلا
ووجود علاقة بين الاثنين , هنا تنفر بوجهها الغارق في
الحزن .
مشهد 5
نهار داخلي / حوش البيت _ بيت أبو مبارك
أم
مبارك وهي تجلس مع مبارك على زاوية من ليوان البيت ,
تظهر لنا بعض التفاصيل , ام مبارك تفك أزرار ثوب مبارك
قبل الاستحمام , بينما نجد الشامبو والصابون بقربها ,
والطشت الرصاصي القديم , وفي حالة صمت إلى حالة حوار
بين الأم والولد ..
ام مبارك :
اشكثر تحب أبوك
مبارك :
يبقى في صمته قليلا
كثر ما يضربني
ام مبارك :
ما عليه يا مبارك ..
أبوك دومه جيه بس بيي
يوم وبيحبك
مبارك :
وهو يطالع في الجدار
ما أبغيه يحبني ..
أبغيه بس يخليني أوقف
عند اليدار
مشهد 6
نهار خارجي / البيتين من الخارج
تفتح اللقطة على ابومبارك وهو يحمل
بيده كيس فواكه , وكأنه ذاهب الى البيت .. يخرج من
اللقطة , يرجع , يقف في منتصف اللقطة , يتردد , يذهب
الى بيت ام مريم , يطرق الباب
مشهد 7
فلاش باك
نهار داخلي / بيت أبو مبارك _ حوش البيت
إعادة حيه للقطة الأولى للفيلم حين كانت أم مبارك تحمم
مبارك ولحظة الطلاق , يبدأ المشهد من قدمي أبو مبارك
حين يدوس السيجارة وهو يردد
ابومبارك :
روحي .. أنتي طالق /
طالق / طالق
منها يغادر للخارج , هنا تقف أم مبارك بصدمتها بينما
مبارك في ألطشت مبلل بالماء بلا حراك كأنه غارق في
الماء , تسحب نفسها ام مبارك باكية الى الداخل .
مشهد 8
نهار داخلي / بيت ام مريم _ حوش البيت
تفتح اللقطة من الأعلى حيث نجد كل تفاصيل البيت .. ابو
مبارك وهو يدخل البيت وهو يترنح بغضب وسكر , نجد ام
مريم وهي تمشط في شعر ابنته مريم , تقف بعجالة تحاول
ان توقفه , لكنه يصر على أخذها لغرفة مجاورة
قطع
مريم وهي تقف بربكتها لتتجه نحنو الجدار , نشعر بقدوم
الريح حولها , لنجد شعرها يتطاير وهي ذاهبة نحو الجدار
مشهد 9
نهار داخلي / بيت ابومبارك _ حوش البيت
مبارك وهو جالس بجسده العاري والمبلل , وهو يطالع في
الجدار , يقف , ليتحرك نحو الجدار تتحرك معه اللقطة
حيث القماش الأبيض المعلق الذي يحضن الجدار القاسي كل
الوقت
قطع
مبارك وهو يجلس بقرب الجدار مواجها القماش
هنا بالذات ندخل في حالة حب طاهرة , ليطير القماش بشكل
مفاجأ ومنها تظهر الفتاة في الطرف الآخر من الجدار
بشكل واضح , وكأن الجدار الأسمنتي القاسي قد اختفى ,
وطار معه القماش
قطع
فارس على حصان ابيض يلتقط القماش
قطع
الفارس وهو يرفع القماش , ويركض به بين ارجاء الفريح ,
حيث يقطع السكك الضيقة بينما الجدران تحاصره في كل
مكان
قطع
القصاب في نفس وضعه وقد انتهى من ذبح الديك ليسلمها
للرجل الضخم الواقف , هنا بالضبط نجد الديك وقد انسلخ
تماما برمزية مفتوحة مع اول لقطة حين جاء الرجل الضخم
بالديك الحي , هنا نجد الحصان والفارس والقماش الأبيض
قادمين من بعيد ليقطعوا المكان
قطع
الرجل الضخم وهو يمسك الديك المذبوح عكس المشهد الأول
للفيلم , ويعود في نفس الطريق , لا نراه كل الوقت
بينما يديه تدفعان الديك المسلوخ كما الزمن .
النهاية |