لا شيء هنا سوى رجل منهمك في كتابة طريقته في الحياة .. مات بداخله الزمن بعينين مفتوحتين

مذكرات شخصية  للشاعر والكاتب الإماراتي محمد حسن أحمد

 
 
 
 

مذكرات 2007

 
 
 
 

24 مايو

_ بعد الساعة الخامسة مساءً اتصل على الدكان الذي يبعد عن باب منزلنا مسافة 50 مترا , أكون وقتها ممدا قرب التلفاز , ولأن الشمس أكثر وجاهة منّي , صارت من عاداتي أن أتناول " اللبن المثلج " هنا فقط استغرق نصف ساعة وأنا أتلذذ ببرودة اللبن , وأحاول كل الوقت أن أتلذذ حتى آخر قطرة منها

_ بعدها دخلت في حالة نزوح جهة شخصياتي في الفيلم التلفزيوني الذي اكتبه ضمن مشروع أفلام تلفزيونية لشهر رمضان بقيت أكثر من ساعة أتناول ضجيج الأمكنة والصور والشخصيات وأنا ادفعها للحياة كما لو كنت " آلهة " منها أقيم متواريات حدسي بين كل مشهد ولقطة .. كثيرة هي الأشياء التي تشبهني وأنا اكتب في الشخصيات , حين وصلت للمشهد 42 شعرت تماما بأني أفقد حواسي لذا توقفت , تحركت إلى الخارج ممتنا إلى جسدي الذي يحمل رأسي الجلف , في الحي كل شيء يتحرك بعفوية , الكثير من الصبية في مراهنة مع كرة القدم في منتصف المكان حيث البيوت تحاوط المكان بنزاهة , بينما الأبواب مفتوحة .. الخادمات يقمن بالتنظيف بينما مجموعة من الطيور الصغيرة تحلق وتبتعد , لتستقر , الشمس ملتهبة لكنها تتراجع لتغمر نفسها بالماء وهي تغرب جهة البحر .

_ دخول الحمام والبقاء عاريا تحت " الدش " من الأمور التي اعتدتها , بصمت كامل أبقى وحيدا منثورا في دواخل ..

_ خرجت دون أن اعلم في اي يوم نحن , لا اعرف مرات كثيرة لا اهتم في أي يوم نحن وأي ساعة , هكذا تبدو الأشياء بالنسبة لي منطقية .. بقيت في المقهى لأكثر من ساعتين .

_ لأصابعها .. بعض الخدش والصلاة والصراخ .

_ حين تغادرني تمد أصابعها لتطفئ  قلبي .. !!؟

 
 
 
 
 
 

13 _15مايو

 

من تلك الشرفة في الطابق 13 بفندق ميلينيوم - ابوظبي اكتب لكم , بقيت لأكثر من ساعة أراقب الرؤوس والسيارات التي تعبر الشارع .. بينما الطرقات هنا على شكل مربعات تزينها الكثير من الإشارات المرورية , بينما الأبنية ترتفع عموديا تدفعك للغرق , وجوه كثيرة تعبر معها ..

_ في اليوم الأول من الزيارة كانت الأمسية , ومنها بعدها عبرت شوارع المدينة واخترنا مع بعض الأصدقاء " مطعم ناصر " مطعم هندي بسيط .. كان الليل كما رجل سمين يقف بقربك , دخلت الفندق في وقت متأخر , صوت الأغاني تأتي من المطعم المغربي , الضغط على زر الأصنسير هو نفسه دخولك مفهوم الانتظار " قليلا " والالتقاء مع وجود لا تعرفها تتقاسم معك سنتيمترات المكان لثواني , أحيانا اعشق تلك الفكرة , وأحب مشاهدة الوجوه المختلفة , حين فتح الباب كانت للتو تكمل ضحكتها مع الكثير من رائحة سجائرها , لم انتبه إلى كل الألوان التي تحيطها هي وصديقتها , ضغطت على الزر 13 , بقيت وحيدا بينما بقت ضحكتها الثلاثينية تعكر صفو المكان , لأول مره لا تعجبني صوت أنثى وهي تضحك , دفعت رأسي تحت صنبور الماء , دخلت السرير عاريا , خففت الضوء لأتشارك مع المدينة نورها وكل الأضوية وهي تدخل غرفتي .. هدوء يشبه الخلاء , تأملات .. هنا بالضبط نامت أحلامي بقربي , وبقيت انا أراقبها .

_ ظلت يدها ترافقني .. بينما قلبي كما قرية مطفأة .

 
 
 

3 _ 5 مايو

_ أنه مساء يوم الخميس , صوت معلق المباراة  يأتي مرتفعا من المجلس الخارجي , بينما المكيفات في البيت تلعق عداد الكهرباء , أنه الصيف بقميصه البرتقالي جاء بالكثير من المتع , ربما ستكون الشمس دكتاتورة جدا في الأيام القليلة الماضية , ولنا أن نهرب منها إلى الغرف المغلقة , شيء ما يجعلني في توتر دائم دون سابق انذار , يلازمني بحفاوة كبيرة , لم اعد أتحمل ( محمد حسن أحمد ) لذا اتسائل دائما كيف لأي أنثى أن تعيش معي في منزل واحد مليء بالجنون والصمت وفلسفة الممكن واللجوء للمعتاد والخروج عن النص , لست بالرجل السيء جدا , ولم تعد أحلامي قيد ارتكازي .. تحت دش الماء دائما اشعر بالعزلة حيث تنخفض صوت الحياة بداخلي بينما يرتفع صوت الماء وهو يدخل جسدي , هي عزلة مؤقتة تنصب من خلالها روائع الأفكار والتأملات وأنا مغمض العينين وعاري الجسد .. الشجارات الصغيرة المستمرة في بيتنا مع استمرار عمال البناء , مع كل تلك الفوضى المتاحة للانتهاء , كل هذا يصيبني ببعض التوتر , أفكر ألف مرة بالسفر خارج حدود نفسي , لدي رغبة عارمة أن أجرب أشياء جديدة , أن أتناول الحياة كما تفاحة خضراء .

_ مشاهدة التلفاز هو كل ما افعله هذه الأيام .. محاولة الانتشاء والكتابة تفشل مرارا معي , الكثير من الرسائل الجميلة التي توصل لي بعد إطلاقي الشكل الجديد لموقعي والمعرض الفوتوغرافي .. الكثير من العروض القادمة للأفلام الجديدة منها يوم الثلاثاء 8 مايو على مسرح ملتقى الطلبة بمدينة العين بتنظيم من طالبات جامعة الإمارات ضمن برنامج " الفن السابع " .. وعرض آخر في جامعة زايد طالبات في العاصمة ابوظبي يوم الأربعاء 16 مايو الساعة 12 طهرا .

_ جميع شوارع رأس الخيمة مزدحمة يوم الجمعة , بقيت في مقهى ألبتشينو مع الأصدقاء أتناول حفاوة الدخان ومشاهدة المباريات , ليلا كان الهواء أكثر متعة وهو يدخل كقارورة عطر جسدي , واجهته بالكثير من المشي بقرب من باب البيت حيث الشارع الفرعي الصغير الذي يمر بقرب الباب , وهناك دائما ما أتناول فكرة المشي ذهابا وإيابا وأنا أثرثر أحيانا بالهاتف ومرات أكثر أبقى ممتنا لأفكاري المستمرة , وحاليا أقوم بكتابة وتدوير شخصيات فيلمي الجديد " كاز " ولا أتمنى أن يراني أحدهم وأنا اصرخ بي واضحك وأتحدث بروح الشخصيات وأنا اقطع الطريق في كل مرّة ..

_ صوت أذان الفجر القادم من بعيد هو كل ما أعشق ..

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

يوميات شهر ابريل 2007م

يوميات شهر مارس 2007

يوميات شهر فبراير 2007

يوميات شهر يناير 2007

يوميات شهر ديسمبر

 

 

 
 
 
 
 
 
 
 

للنقد .. للمشاركة .. للتوبيخ .. للثرثرة .. للاحتجاج ..  للصمت .. انتظر رسائلكم

 

___________________________________________________________

 

المذكرات الشخصية  _  الصفحة الرئيسية

 
 

يوميات 2007م   :   يناير   _  فبراير  _ مارس  _  ابريل

_________________________________________________

 

يوميات 2006م  :     أكتوبر    _   نوفمبر    _ ديسمبر  

 

يوميات 2005م _ الصفحات : ( 8 ) ( 7 ) ( 6 ) ( 5 ) ( 4 ) ( 3 ) ( 2 ) ( 1 )