|
مذكرات 2006 |
|
|
|
|
|
|
|
28
نوفمبر |
|
_
وحدي من يسمع صوت
المطر بداخلي , بينما قدمين لطفلة صغيرة
تهرب بدميتها في دمي .. الحديث عن جسدي لم
يعد ملهما , بقيت خارج ذاتي كل الوقت ,
أتهجى الهدوء بينما تربكني بعض الوجوه
التي أراها في الشارع , اللافتات التي
تشير على الرجوع هي أكثر الأشياء التي
تشدني هذه الأيام .. |
|
_ لديك رغبة بان
أضحك لبعض الوقت بصوت عالي .. كما لدي
رغبة بان أعود لممارسة بعض من عاداتي
القديمة وهي أن أمشي حافي القدمين بعض
الوقت في مكان ما فانا من أنصار تأسيس
جماعة الحفاة , تكون لهم وجودهم الفكري
والثقافي لمنح العالم كلمتهم بشكل مختلف ,
ونظرا لأهمية المشي صحيا بلا حذاء بعض
الوقت .. |
|
_ كتاب " قبر قاسم
" للرائع قاسم حداد يداخلني كل الوقت هذه
الأيام .. اجلس وأتابع نشرات الأخبار بشكل
مكثف دون الاهتمام بالموتى وشكل الرصاص
والدمار , كل ما افعله هو أنني أمارس
روتين قديم اشتقت له .. خادمتنا التي لا
اعرف اسمها تنظف حمام المجلس الخارجي ,
صوت الصابون والماء يغرق مزاجي من جديد في
الضحك بصوت عالي أكثر هذه المرة . |
|
_ كنت , مجنونا
, عاشقا , خائنا , ودودا , رومانسيا ,
باردا , تافها , قلقا , سيئا , ملعونا ,
حائرا , حزينا , فرحا , هائما , غائرا ,
حنونا , مترفا .. بينما هي كانت فقط فقط
أنثى ؟!! |
|
|
|
|
|
_______________ |
|
|
|
|
|
22
نوفمبر |
|
|
|
|
|
_ الكثير من النساء
يتوافدن على البيت وبيت الجدّة بعد انتشار
خبر الحريق .. كما في كل مناسبة , إذا على
والدي شراء الكثير من الفواكه والحلويات ,
وعلى الخادمات تجهيز كل يوم الكثير من
الأطباق , لنحتفل بالحريق .. بعض النساء
رغم السواد الحالك وهن داخل العباءة , إلا
أنني اعرفهن منذ الطفولة , فهن صديقات أمي
, كانت أحداهن تقبلني كل الوقت في
الطفولة, والآن تكتفي بالسلام علي ..
لصديقات أمي ذكريات كثيرة سأكتبها عبر
كتابي ( دهان _ سيرة ناقصة 1975م / 1987م
) والذي أتحدث فيه بتفاصيل خاصة وصادقة
ومهمة عن حياتي في منطقة دهان في الطفولة
. |
|
_ صمت طويل خادعت
فيه نفسي . |
|
_ الكثير من
الأعمال والأفكار تنتظر الانجاز , بينما
هدوئي يأخذ شكل رجل لا حراك فيه . |
|
_ لم اعد استطيع أن
اقرأ أو اكتب في غرفتي , بدأت احتاج إلى
أمكنة أخرى تفاوض مدني , لا اعرف أي شكل
جديد اختار لتذمراتي القادمة , البحث عن
شقة في دبي أصبح أمرا غائبا بعد ارتفاع
الأسعار بشكل هائل , هل يمكن أن يكون لي
سرير في أحد الشوارع , وابقي رجلا مفتوحا
على المدينة , يطالعني المارة كل الوقت ,
وأنا نائم , وعاري , واقرأ , وارقص ,
واغني , وأشاهد التلفاز , ربما أحدهم
بحاجة إلى مشاركتي , ربما فتاة ما بحاجة
أن تهرب من جحيم والدها , وبيتهم التعيس
لتسكن معي , أو فتاة أخرى تخبر جميع
صديقاتها عن " ستايل " غرفتي التي بلا
جدران , فقط تعبرها الريح والصوت من كل
الاتجاهات . |
|
_ الهواء البارد
الذي يلف المدينة ليلا , أصبح مفتونا ,
يجعلني كل الوقت خارج نطاق غرفتي , أرافق
قدماي لأمشي قرب البيت .. أحب الشتاء ,
وكم أتمناه أن يبقى مخلصا ولا يغادرنا
أبدا . |
|
_ لمتابعة أعمالي
الفوتوغرافية عبر صفحات فلكر .. اضغط
هنا |
|
|
|
|
|
_______________ |
|
|
|
21
نوفمبر |
|
|
|
_ لا اعرف شكل الذهول
, لكنني مارسته مع صرخات أمي وربكة الصدمة
ونحن نطفئ بيت الجدة فجر يوم الأربعاء , كان نومي ليلتها
باردا , حين واجهت صوت أمي الصارخ وبكاءها
باحتراق بيت الجدّة , صعدت جسدي راكضا ,
واجهنا النار أنا وأخوتي وبعض من الذين
انتبهوا بالدخان الكثيف المتصاعد , كان
صوت أذان الفجر يرتفع بينما الظلام والنار
يدفعان أجسادنا عبرها , انفجر غاز "
مكيف " الغرفة التي تحترق , كنت قد اتصلت
بالشرطة , شعرت كل الوقت بأننا سنفقد كل
البيت , كانت الجدة وقتها مع أخوتي يقفون
عند الباب الكبير , حملناها للسيارة ,
لنفسح بدخول سيارات الإطفاء .. كان الدخان
ينفث جسدنا وصدرنا , جلست على زاوية بعد
أن أطفئنا الحريق أواجه أجساد رجال
الإطفاء وهم يشعلون ببعض الأضواء الكاشفة
في
المكان , صوت الصلاة هنا كان يرتفع ,
بينما استعجلت بكاء أمي بالخروج من المكان
|
|
شعرت كل الوقت بأنه
كابوس , وفي أي وقت سأستيقظ منه , أكشفت
بعدها بأني ألبس " الجلابية " بالمقلوب
وبان جسدي ممتلئ بالماء والدخان , جميع
أخوتي في المكان يتصبب منهم الماء بينما
يغطيهم الدخان .. خيوط الفجر بدأت ترتفع
هنا , عدت لأجمع شتات نفسي .. بصمت ,
بينما الدخان يعتمر صدري , دخلت السرير بعدها
بجسد هالك , رافضا لأي حلم , بعد أن تحول
احدهم إلى كابوس لولا عناية الرب . |
|
|
|
|
|
_______________ |
|
|
|
14
نوفمبر |
|
_ رحلتي عبر
المطابع من أجل طباعة مجموعتي " زحام لا
أحد فيه " بدأت بالكثير من الأوليات , بين
المطابع وتصميم الغلاف وصف الحروف
والإخراج , لدي رغبة عارمة بأن أعمل حفل
توقيع كتابي في ديسمبر قبل الدخول إلى
بداية السنة الميلادية الجديدة .. لا شيء
مبتكر بداخلي الآن سوى أنني كما رجل فاضل
أبحث عن ذاتي التي تتسع للحظة للكل ,
وللحظة أجد نفسي محاطا بنفسي فقط ..
|
|
_ في المساء تجاوبت
مع فكرة صديق للعب كرة القدم على الإضاءة
الكاشفة .. مارست لعبتي المفضلة
لسنوات طويلة في الطفولة حين كنت أنام
والكرة في حضني , كنت أحب كرة القدم أكثر
من أمي ومن حضنها , كنت أحب الغبار الذي
يلازمني , وأنا أركض كل الوقت في الحي
حافي القدمين بينما الدشداشه نربطها خلف
ظهورنا , أو بـ " الشورت " الأحمر الذي
كنت أحب ارتدائه كل الوقت ..
|
|
_ ليلا .. وأنا في
غاياتي المدركة مغمض العين , بينما الغرفة
الباردة التي تحيطها الظلام الدامس , شعرت
بيديها وهي تفرك جبيني .. لامستني بينما
رائحة عطرها تداخل مع جسدي العاري , شعرت
بأنفاسها وهي تتقطع , بينما أصابعها تدقق
على نبض قلبي .. لم أراها , فقط حاولت أن
لا أقلق رؤاها وهي تعتنق جسدي وتتبارى
بلهاثها , ظلت لدقائق طويلة تغوي تفاصيلي
, إلى أن نامت في حضني بوداعة .. في
الصباح فقط لم أجدها .. بينما قبلتها
الأخيرة ظلت تراوح على خدّي كما وردة لا
لون لها . |
|
|
|
_______________ |
|
|
|
11
نوفمبر |
|
_ حين أصفف ذاتي
لتصوير أي عمل " فوتوغرافيا " , استنهض
بداخلي فتنة اللون , كان الصباح ساقطا مع
أشعة الشمس المخففة في شهر فبراير ,
الموقع الأول للتصوير هو " الحصن " متحف
رأس الخيمة . |
|
لم أدخل هنا منذ
سنوات طويلة جدا , وافقت عيناي لأرتاد كل
الزوايا , لمحت للحظة بأن حياتنا كما هذا
المكان مليء بالذكريات , خافت وموحش للحظة
.. واجهت بالعدسة فريق العمل , الكثير من
أدوات التصوير والإضاءة وفريق العمل .. |
|
_ تجاوبت في ذاك
النهار مع الفتيات الصغيرات من خلال فقرات
تصوير الأغنية الوطنية , وجودهن تأخذك في
تجاوب مع الطفولة , نعومة غارقة وتجاوب
يلامس أنوثة اللون , أصبحت ممتهنا
بالكاميرا أمارس التقاط . |
|
الوجوه بحدس مفتوح ,
أقتربت إلى لمس المحيط , ووجوههن
الصغيرة التي طليت ببعض الماكياج . |
|
_ كل الوقت أصبحنا
أصدقاء , نمارس تلوين اللقطات والضحك
والأحاديث طوال النهار والمساء , ان تقترب
إلى عالم الطفولة هو نفسه أو تعود إلى
طفولتك , ساعات طويلة وأنا ألتقط نبضي
معهن , وأجفف وجوههن بكاميرتي , وفي حين
الانتهاء , وافقت وجوههن بنظراتي , التعب
كان يرافق البعض , غادر الكل المكان بهدوء
, الإضاءة الساقطة في كل زوايا المكان في
مركز المنار الذي انتقلنا له في المساء ,
أصبح الآن مخففا , جلست في البعيد أراقب
قيلولة المكان , بجسدها الصغير كان تجر
دميتها وحقيبتها الصغيرة مع أمها , بثوبها
الأبيض المطرز بالطفولة والجمال , طالعتني
بعينيها الصغيرة , قرأت لها سورة " الكرسي
" بداخلي , طالعتني بنظرة بريئة , بعدها
اختفت .. شعرت للحظة بأنها ابنتي الصغيرة
التي أحلم فيها حين أبدو وحيدا ..
|
|
_ بجسدي المتعب
تناولت العشاء بشكل متأخر مع صديق .. عدت
لأتناول جسدي تحت الماء الدافئ حين
ناولتني أمي صنبور الماء الخارجي ليلا ,
النوم والتعب سيطرا علي طوال الوقت , عطرت
جسدي , تجاوبت مع النوم اللذيذ , كانت
الرائحة فاتنة , لكنني وافقت تعبي , لأنام
بينما الغرفة الباردة تسطو بصحوتها , لم
أوافق أحلامي , فقط أحببت أن أنام لساعات
طويلة جدا . |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
مذكرات الشهر السابق |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
للنقد .. للمشاركة .. للتوبيخ .. للثرثرة
.. للاحتجاج .. للصمت .. انتظر
رسائلكم |
|
|
___________________________________________________________ |
|