|
يوميات
سنة 2008م |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
27
يناير
|
|
رحلة الكويت من 24
- 26 يناير |
|
_ وجوه كثيرة مختلفة
غامقة وغائرة ومجهولة تلك التي تلتقيها
بمجرد الدخول إلى المطار , وجوه محلّقة
ترتدي سترة الغربة والغياب , كانت حقيبتي
السوداء الصغيرة ملتحفة من البرد , بعض
الثياب وفرشاة الأسنان وعطوراتي وملابسي
الداخلية والأوراق هو كل ما أحمل معي ,
فكرة الذهاب للسماء , هو نفسه فكرة
الاقتراب الى الله بالنسبة لي , جميلة تلك
المحاولة بأن تكون ابعد من الأرض وأبعد من
السماء نفسها , معلقا فوق الغيوم تستجدي
تمام الأفكار , اخترت الجلوس قرب النافذة
لأتفرج على العالم , كانت الغيوم تخيط
السماء كل الوقت , هي الرحلة الأولى لدولة
الكويت , كان البرد مستلقيا خاضعا للجمود
, حين فتحت باب المطار لركوب التاكسي وزعت
نظرتي على الأصدقاء , كان البرد متداخلا
هائما , بينما صوت المطر يأتي بشكل متقطع
في المكان , من مطار الكويت الى فندق
المارينا واجهت حيزا من الإنصات بداخلي
وأنا أشاهد البلد أول مرّه , شعور متداخل
مع هذا البرد اللذيذ والسائق الكويتي
الخمسيني بشكله البدوي , كانت في عينيه
زرقة الحب , وهو يحدثني في صمته مغادرا
بنا إلى الفندق ..
بعد الحصول على الغرف
, اخترنا الذهاب إلى المارينا مول التي
تبعد مسافة 5دقائق مشيا بالإقدام , منظر
اليخوت ورائحة البحر ومحلات الكوفي شوب
الموزعة في المرسى , كانت تدفعنا لشرب
القهوة قبل أخذ قسطا من الراحة في الفندق
..
دخلنا محل كوستا ,
مشروبي المفضل كالعادة هو " كافيه لاتيه "
مع كيك صغير الحجم , وما يمكن ان تشعر فيه
لحظتها وأنت جالس , هو وجود الكويتيين على
جميع الطاولات من نساء ورجال وفتيات ,
شعور هائم لاحظتها بحنين , لكنني فهمته
بشكل أكبر بعد دخولنا الى المول لنجد
بأننا بالفعل في الكويت وبأن كل الوجوه
تشبه زرقة البحر بحيث لا يمكن ان تجد
جنسيات أخرى طاغية على المكان حتى موظفي
المول من الشباب الكويتيين .
الساعة الرابعة عصرا
كنا قد أخذنا استراحتنا من السفر , الكثير
من الأحاديث , بعدها دخل الأصدقاء إلى
نومهم الموقر لساعات قليلة , وهذا ما
دفعنا بالخروج وحيدا وأن اقطع المسافة
القصيرة إلى المول من جديد للجلوس في
الكافية كانت الساعة تشير على الثامنة
مساءا في الإمارات , السابعة في الكويت ,
المزيد من الوجوه التي تشبه نفسها , أظن
تماما بان وجهي وثيابي كانت مختلفة
بالنسبة لهم , واجهت بعض النظرات الهادئة
وكأنهم عرفوا بأنني من دار زايد , جلست في
أحد المقاهي وجوه كثيرة تمر من هناك ,
تدقق , وتغادر , بقيت من بعيد أناهض حدسي
وأراقب أنوار المدينة والبرد اللذيذ الذي
يدفعك للانتشاء , الكثير من المكالمات بعد
انتشار خبر وجودي في الكويت عند بعض
الأصدقاء من الكتاب والشعراء والفنانيين ,
واجهت بعض المنح السريعة بحب وهم يدعونني
إلى العشاء اليوم الثاني .
ليلا خرجنا للمدينة
تنفسناها , كانت درجة الحرارة ربما 10
درجات مئوية , خاضعين للمدينة بأسرها
نتنقل فيها , حيث المطاعم التي تنتشر بشكل
هائل في المدينة وكما قال لنا سائق
التاكسي المصري " في البلد دا محدش يأكل
في البيت .. كله في المطاعم " وهذا ما
فعناه شاركنا المدينة والوجوه الكثير من
المطاعم واهم تلك المطاعم مطعم " فريج
صويلح " للأكلات الكويتية .
ثلاثة أيام سريعة في
الكويت , وجميلة بأهلها والبرد والأصدقاء
ودعوتهم لي على العشاء من " نور القحطاني
– إستبرق أحمد – يحي طالب – بثينة حداد –
فهد الهندال – مقداد الكوت – مساعد خالد
" والكثير من الأصدقاء الذين لا يعرفون
بقدومي إلى الكويت ومحاولتي بالاختباء
بهذا السر كي لا أحول رحلتي لاحتواء
المدينة إلى عزائم موقرة حميمية , تاركا
تلك الفكرة للمرات القادمة , إيمانا منّي
بقلوب الأصدقاء وكرم أهل الكويت .
أحببت المدينة ,
والوجوه والبرد .. وكل ما واجهته هو
الشعور بالمكان من خلال أهلها دون اغتراب
..
رحلة ممتعة قضيناها
أنا والأصدقاء " حمد العوضي – محمد المطوع
" .. وفي رحلة العودة بقيت هائما , وبعد
وصول إلى مطار دبي , بدأت التفكير في
رحلتي القادمة , لدي رغبة بحجم الكرة
الأرضية بالسفر هذه ايام .. وهذه دعوه
بمرافقة أي شخص " ذكر , أنثى " في أي رحلة
قادمة .. أمممممم . |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
7
يناير
|
|
_ هو العبث يمنح
النص حبر المصادرة .. أصبحت في ذات
المدح أمام أسئلتي الصغيرة , التي تكبر مع
الهروب مثل النظرات المهجنة ,
وسلالة الصمت .. لدي رغبة مرتابة , خادعة
بأن أنصت للعبث من جديد .. فانا رجل
ثلاثيني يؤمن بالتشويه كي لا تبقى الأشياء
مستقيمة معه كل الوقت , تتعبني الشعارات ,
والكلام الرومانسي والعاطفي في الأشخاص
باسم الوطنية والحب والأخوة والدين , لم أعد أشاهد التلفاز خاصة
تلك التي ترفق منذ الخديعة الأولى
ابتهالاتها المملة .. ألف قناة جديدة ,
مئات الإذاعات , مئات الصحف والمجلات ,
أفواه كثيرة بدأت تفتح كالببغاء , بينما
بعض القلوب تزاول بصدق بعض الكراهية
والخيانة . |
|
_ في الطفولة كنت
اصرخ بنصف النشيد الوطني والنصف الآخر
أتثاءب معه .. |
|
_ الله - الوطن -
السرير / لازلت أصر على هذه الجملة
|
|
_ أحب هذا البرد
.. يمنحني الكثير من الفرص للتفكير في كل
شيء دافئ .. وجوه كثيرة تشبه هذه البرد ,
تتذكرها في الشتاء فقط , ووجوه أخرى عليك ان تنساها جدا فهي وجوه صيفية .. لا اعرف
وجهي يناسب إلى فصل بالضبط , لكنني على
ثقة كبيرة بأنني في كل الفصول اعرف شكل
الفرح والحزن والصمت والسيئات , وبان أصغر
ذنوبي أنا وأكبرها .. فجأة قبل ساعتين
من الآن وأنا أتأمل في اصابع قدماي ,
واجهت السؤال المكرر - لا أحد يحبك محمد
.. !! هههههههههههههههه ضحكت بعمق ,
تمنيت أن تسمعني كل المخلوقات / .. جميل
هو الفرح حين يكون دون ربطة عنق , وجميل
هو الحزن حين يكون صعلوكا مثلي , ينام ,
ينهض , يكتب , ويأكل , لا يعرف شكل
المكاتب الحكومية ولا النهارات المشبعة أو
البنوك ومكاتب البريد والأعراس والمحاكم
|
|
_ |
|
|
|
|
|
|
|
5
يناير |
|
_ أنه العام الجديد ..
جاء خاضعا متحيزا للانفلات بداخلي , بينما
بقت أمنياتي على شكل دوائر مفتوحة , رغبات
مبهرة تلاحقني هذه الأيام , وكثيرة هي
الأفكار حول الوظيفة والزواج والبيت
والسيارة وحتى الكتابة .. انتهيت من كتابة
فيلمي الروائي الجديد " بنت مريم " ونقوم
بالتحضير لتصويره خلال الأيام القادمة ,
وهذه دعوه لمن يود حضور كواليس التصوير في
رأس الخيمة ليلتقط معنا لحظات العمل
والتأمل ..
_ لدي رغبة بان أضحك
بصوت عالي جدا , العائلة في حفل زفاف ابنة
خالي , لا اعرف ملامحها منذ كانت طفلة
صغيرة , الآن فقط كبرت وتزوجت , عرفت بخبر
زفافها قبل يوم فقط , مرات كثيرة اشعر
باني خارج نطاق التغطية , سوى أنني جسد
متحرك في المنزل , غالبا ما اتهيأ للمكوث
داخل البيت , بينما أغلب أوقاتي هي للفضاء
الخارجي , للشارع , للنزهات , للأصدقاء ,
ولأشياء لا يمكن البوح عنها ..
_ تحت الماء الحار ,
أفقد سيرة جسدي , أحول كل أفكاري
الثلاثينية إلى أسئلة , اعطّر جسدي بكثافة
, انتحل صفة الانتشاء , أفقد بعض الأجوبة
التي تلاحقني منذ أعوام , في أصابعي قيامة
اللمس .. منذ سنوات تلاحقني الهمسات
الصغيرة بان هناك حكاية فاضلة وعميقة جدا
تمكث في نظراتي , بمجرد التأمل في طريقتي
في النظر أو التحدث ..
_ قريبا سأنتقل للسكن
في دبي , لكن قبل ذلك علي أن أجد شقة
مناسبة وبسعر جيد يناسب ثروتي المالية ..
_ قلبي كما قميص يوسف
حين تركه أخوته .. !! |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
2
يناير |
|
_ " كل العيون فيك
ألتقي .. كل الدروب فيك ألتقي " ظل صوت
عبدالله رويشد كما رفات أفكاري في الغرفة
, في الخارج العالم يتسع ليستقبل العام
الجديد بالكثير من الفرح والألعاب النارية
والرقص , جميع محاولاتي للنهوض ومغادرة
جسدي تبقى فاشلة , هنا بالضبط احتاج
للتأمل , بينما ابتسامة بيضاء ترافقني هذا
اليوم .
_ في كل عام ميلادي
جديد .. تغادرني بعض الوجوه , بينما تدخل
وجوه أخرى إلى مقاماتي , وما يمكن
الانتصار معه تلك الوجوه والقلوب والأسماء
التي تبقى ذات وجاهة في قلبي في كل عام ,
لا ترحل ولا تنهزم ولكنها تظل في متناهيات
الصمت والسنوات أكثر قربا من روحي وصمتي
وجنوني .. كل عام وهم بخير .
_ في عام 2007م واجهت
نذر التحدي بأن ابقي متزنا , جاءت وجوه
خافتة ورحلت , ووجوه أخرى كانت على شكل
علب منتهية الصلاحية غادرتها كي لا أفسد
وجاهة حزني , ولأنها لا تستحق محمد حسن
أحمد , بينما بقت وستبقى وجوه جميله
ترافقني حيث أنا في أخطائي وقسوتي وسيئاتي
وتعبي , وهم أقرب من حبل الوريد ..
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
__________________________________ |
|
|
|
|
|
مذكرات سنة 2007م
-
مذكرات سنة 2006م
-
مذكرات سنة 2005م |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
للنقد .. للمشاركة .. للتوبيخ .. للثرثرة
.. للاحتجاج .. للصمت .. انتظر
رسائلكم |
|
|
___________________________________________________________ |
|