لا شيء هنا سوى رجل منهمك في كتابة طريقته في الحياة .. مات بداخله الزمن بعينين مفتوحتين

مذكرات شخصية  للشاعر والكاتب الإماراتي محمد حسن أحمد

 
 
 
 

مذكرات 2007

 
 
 
 
 
 
 

20 يوليو

_ فصل الشتاء في ثلاجة البيت لا يتوقف .. بينما في الخارج الشمس الحارقة تلهو حولنا .. لذا توقفت عن الخروج في النهار بشكل مؤقت .. منذ ثلاثة أسابيع لم أدخل صالة السينما , ولم أشاهد تلك الشاشة الضخمة التي تعرفت عليها قبل عشرين سنة حين كنّا نطارد أجسادنا الصغيرة على الدراجات الهوائية ونلاحقها عبر الأزقة للوصول إلى سينما رأس الخيمة وقطع تذكرة الدخول بـسبعة دراهم حصيلة ما كنت اخبأه في جيب الرمل بقرب من الباب الصغير في منزلنا القديم ..  الشمس هي الشمس لم تتغير , بينما كبر جسدي بضع سنتيمترات , هذا ما اعرفه حين كنت أضع خطا مستقيما في الحمام أقيس فيه طولي كل شهر مرّة واحدة .

_ جلسات فكرية أدبية تبدأ في ساعات متأخرة ليلا وتنتهي مع أذان الفجر مع بعض الأصدقاء المثقفين في المقهى .. عبر كل الثقافات التي نبصرها يأتي دور المقاهي في تلقين النفس بعض المتع  الفكرية الحقيقية .. لا شيء يمكن أن يسدل ستارة الليل سوى رغبتي الكبيرة في فضح أحلامي , منذ سنوات ولا لا أشعر بأنني أحلم , لذا وجدت من الضروري الانتباه لتلك الفكرة , لماذا الأحلام لا تدخل سريري !!؟

_ إلى محمد حسن أحمد .. أيعقل أن تكون شخصا آخر غيري .. !!؟

_ لدي الكثير من الأجوبة .. لأسئلة لا اعرفها .. /  عزلتي الخضراء في قصيدتي الجديدة مربكة تتلو شذاها كلحن لا ينتهي .. خزانة ملابسي تحتاج إلى قنبلة كي تنفجر .. جسدي الذي يحمل رأسي المليء بالأفكار لا يصلح للمتاجرة .. وحتى قلبي البارد بقى مهزوما لا صفات مرتبة بداخله .. 

_  حزني أصغر من أي تنوره قصيرة ..  / ههههههههههه لذا حزني فاضح

_ من لديه الأسئلة لأجوبتي .. يرسلها على بريدي / او يختار طاولة في أي مكان في هذا العالم ونلتقي .. أو يصرخ بها من نافذة الغرفة .. سأحضر ومعي بعض الأسرار الصغيرة ؟؟!

 
 
 
 
 
 

15 يوليو

_ لا شيء يحدث هنا سوى أنني أكتب في العمل الدرامي الخاص لقناة الشارقة الفضائية لشهر رمضان المبارك قبل البدء في تصويره بعد ثلاثة أسابيع ..

_ متابعة المباريات هو كل ما أفعله هذه  الأيام منذ الساعة الواحدة ظهرا حتى المساء , بعدها استحضر ذؤابات نفسي للخروج إلى الأصدقاء والعودة بالكثير من الحنين , فلا شيء يضيء في غرفتي أذا عدت من دون ذنب أو مغفرة .. المطبخ الجديد أصبح مليئا بكل أنواع الفواكه والحلويات بكل أنواعها والمرطبات والأكلات الشعبية يوميا حيث الكثير من الضيوف يوميا لزيارة العائلة بعد مرض " زينب "  ..  بينما أدخل سريري على صوت العفاسي وسورة البقرة

_ ليست أشيائي مهذبة جدا .. أو وقورة جدا .. فهي تشعر كل الوقت برغبة عارمة بالخروج من النص والتفكير في أشياء كثيرة لا تحدث حولنا .. ولدي رغبة  كبير بالخروج من شمس الوطن بعض الوقت والذهاب إلى أي بقة بعيدة جدا , أتهجى فيه عزلتي .

_ الموت لا زال حيا .

_ ماذا يفعل الحب إذا مُتُّ أنا قبله .. ؟!!

 
 
 
 
 

11 يوليو

_ الساعة الثامنة وعشر دقائق مساءً يوم الأربعاء الموافق 11 يوليو 2007م , رافقت خطواتها صوت الفرح والحمد وهي تدخل باب البيت تطالع بين الزوايا بينما عينيها ترفقان بعض الدمع والصمت .. وقفت قربها أرفق للملائكة حولها صوت دعائي , للحظة شعرت بأن النبض عاد للبيت , بعد السكون الرهيب الذي أصاب كل شيء حتى الخادمة الاندونيسية  تزينت  بالابتسامة والحب وهي تحمل بعض الأكياس والورود .. صوت صغار العائلة تدفق في المكان , بينما رائحة البخور والعود المعتاد في كل مساء يتطاير في المكان جاذبا نبض المكان الذي تصاعد من غرفة البنات .. عادت " زينب " وهي تحبس في يدها غربتها المؤقتة مع الأسلاك والإبر والفحوصات اليومية والأدوية , وبكائها المحتمل كل يوم , وهي تصر على الخروج بإلحاح .. عادت " زينب " لتمنحني فرصة للخروج من عزلتي المؤقتة أيضا .. لم أكن أعلم بأن قلبي يحمل صفات صوفية , بقى متأملا في التأويل كل ليلة يحرس صمت النوابض , يكرر لفظ الجلالة ألف مرّة , ويدخل في سكون مع الذات .. عادت " زينب " لتعيد الجمال الذي فقدناه لمدة أسبوعين ..

 

 
 
 
 
 

7 يوليو

 _ بقيت في السرير طوال اليوم ( 18 ساعة ) .. لم تعد الأشياء قيد ارتكازي .. لا شيء اشتاق له في الخارج , لم تعد الأشياء مهمّة كالسابق .. / لدي هفوات حنونة , وفي يدي اليمنى أدس حزني الصغير .. دافئة تلك الأفكار المفطومة حديثا ..

_  الجزيرة الوثائقية هي قناتي المفضلة .. ربما هي الوحيدة التي تدخلني في حالة استمتاع مع العالم .

_ شكرا لكل الأحبة الذين منحوني رسائل الحب والدعاء بشفاء أختي " زينب " .. صوتها يأتي لي كل يوم على شكل دوائر مفتوحة /  ننتظر موعد خروجها من المستشفى وانتهاء فترة العلاج , لتعيد للبياض لونه بين زوايا البيت ..

_ في الطفولة  كنّا نصعد سيارة الشحن الصغيرة التي كانت تقف بمؤخرتها قرب باب بيتنا الصغير شهريا وهي تحمل الشتلات الزراعية بكل أنواعها لمحل والدي الكائن في السوق القديم , كنا ندس الكثير منها في الحضيرة الخارجية الصغيرة التي أعدت خصيصا لتخزين الشتلات , كانت يدي صغيرة لكنها كانت تتداخل لتحمل الشجرة الملفوفة بالقماش الخشن بأطراف منتزعة ومبللة  , كان صوت والدي يأتي متسارعا فنحن حفظنا طريقة حملها دون إيذاء الجذور , وكنت ذات هياج متدفق شهريا انتظر سيارة الشحن أن تأتي لأقدم لوالدي الخدمة الوحيدة النافعة وهي تكديس الأشجار الصغيرة , بكل روائحها اللزجة التي تدخل وشاية الروح , اعرف جيدا رائحة شجرة الليمون , وفي كل صباح كنت اعد حضور الأشجار المتراصة , ابدأ معها حكايتي فهي تجبرني أن أتحول إلى فراشة , وأتداخل مع الأخضر الذي يشبهني في كل شيء .. ظل والدي يجمع صفات الأشجار بداخله ليغرسها فينا .. أنا أشبه شجرة الليمون / أمممممم هكذا " أراني " مليء بالشوك / حامض / بينما ظلي يتسع للكل .. ينبت في أي أرض / لا تسقط كل أوراقه / ولا يفكر أن يتحول إلى تفاحة ههههههه  .

_  الله ... الوطن  ... السرير 

 
 
 
 

3 يوليو

_ في تراتيلي واضب الحزن على الانحناء .. أخذت دعائي إلى الله باحثا عن مخبأ يصلي فيه قلبي كـ نبي .. لا شيء هنا يضيء بينما أختي " زينب " تنتقل من مستشفى إلى أخرى , بقينا على حد اليقين ممتنين للحمد , هي آخر العنقود دخلت العشرينات تاريخ 6/6/2006م  وفي ذاك اليوم حولنا المنزل إلى " كيكة كبيرة "  .. جاء صوتها من المستشفى حنونا متداخلا مع التعب , كانت الساعة الثانية فجرا , بعد الكثير من الفحوصات المستمرة من النهار حتى الليل .. قالت بصوت خافت بينما صوتي يعتصره حزني الفاحش , قالت دون دراية وهي ترسل حنينها لي " ما أشوف عدل .. " وافقت صمتي هنا بينما البكاء كرجل شهم وقف في حنجرتي , بادلتها الحنين وتوسلتها أن تبقى قوية , وبأنها بخير وهي مجرد إجراءات وفحوصات ستنتهي منها قريبا .. توسلت ربي بعدها أن يمنحني هذا المرض احمله بدلا منها ..

_ لا شيء في البيت يدعوا للحياة .. زينب خارج البيت تنام في غرفة الطوارئ بينما الأسلاك تمتد في جسدها , وفي عينيها سورة الحمد .. بين أصابعها رذاذ نعومتها وهي غارقة في الانتظار .. هي بصوتها المسكون بالبكاء تسأل أمي إلى متى ستبقى متألمة .. حين عادت من أحد حفلات الاعراس  وفي اليوم الثاني غرقت في مرضها المفاجأ والغريب .. 

_  ...  لا شيء هنا / سوى الدعاء لها .

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

يوميات شهر يونيو 2007م

يوميات شهر مايو 2007م

يوميات شهر ابريل 2007م

يوميات شهر مارس 2007

يوميات شهر فبراير 2007

يوميات شهر يناير 2007

 

 

 

 
 
 
 
 
 
 
 

للنقد .. للمشاركة .. للتوبيخ .. للثرثرة .. للاحتجاج ..  للصمت .. انتظر رسائلكم

 

___________________________________________________________

 

المذكرات الشخصية  _  الصفحة الرئيسية

 
 

يوميات 2007م   :   يناير   _  فبراير  _ مارس  _  ابريل مايو  _  يونيو

_________________________________________________

 

يوميات 2006م  :     أكتوبر    _   نوفمبر    _ ديسمبر  

 

يوميات 2005م _ الصفحات : ( 8 ) ( 7 ) ( 6 ) ( 5 ) ( 4 ) ( 3 ) ( 2 ) ( 1 )