لا شيء هنا سوى رجل منهمك في كتابة طريقته في الحياة .. مات بداخله الزمن بعينين مفتوحتين

مذكرات شخصية  للشاعر والكاتب الإماراتي محمد حسن أحمد

 
 
 
 

                                                                                                   صفحة المذكرات

 
 

مذكرات 2006

أكتوبر

 

 

 
 

27_ 28 _ 29 _ 30 _ 31 أكتوبر

كم كنت احتاج إلى غرفة سنتيمترية امكث فيها لمدة أسبوع في أحد الغرف الفندقية بعيدا عن العالمين .. أتناول فيه نفسي / وأتعرف على نفسي من جديد .. واكتب لكم من هناك عن كل شيء يحيط بي من السرير وجسدي ورائحة نومي وأحلامي وحتى الماء الذي سيدخل معي جسدي مرارا وأنا وحيد وعاري

في رأسي أفكار ربما تكون مجنونة جدا .. لا اعرف هل ستمر الأيام وأفكر بأحدهم أن يشاركني المكان .. يمارس طقوسه معي .. يتناول معي الصمت والليل والماء .. وأي أنثى يمكن أن تدخل سرير رجل غريب .. وتلفظ معه مكائد الانتشاء .. تغني له وترقص له وتضحك معه حتى البكاء

كيف لأنثى أن تخلع حذائها وتبقى عارية القدمين في صدري .. وتنام ليلا وهي تحضن بعض أحلامي بينما ملابسها مرمية في نصف الغرفة .. هل علينا الآن أن نفكر بكل ما سيحدث وبانه مجنون وحرام , هل يمكن ان تكون الأشياء تافه دوما .. أظن تماما أني استطيع أن أكون كما رجل أعمى وان تبقى هي عارية الجسد ونبقى معا كل الوقت .. أي فتنة ستحدث / أممممممممم هل سنستغفر الرب كل الوقت بعدها أم أننا سنبقى ممتنين للشرف والسيئات .. أممم اعرف جيدا أني اشتاق بشكل هائل لكل شيء سيء أحيانا ..

_ أفففففف منّي .. / ابحث عن شيء ما ينقذني منّي

 
 

_______________

 

26 أكتوبر

_ لا أحد في البيت , العائلة كلها مع الخادمات في رحلة في المناطق الشرقية .. أكثر من 3 سيارات من الدفع الرباعي "  , بقيت أنا ووالدي في البيت , أحببت لأول مره أن أخدمه أبقى في اهتمامه وحبدا , أحضرت له الغداء , والعشاء لهذا اليوم , كانت لحروفي معه حميمة أكثر بين أبن قد كبر وأب يحمل بداخله طهر الدنيا والطيب .. الهدوء الذي ظل يراوح في المكان من بيت جدتي إلى بيتنا وبيت شقيقتي الكبيرة كان ذات لون فاقع .. هدوء جميل برائحة العيد والفرح ..

_ ليلا كان الشارع الى دبي مترفا بالناس , في شارع الإمارات تجتمع العائلات والشباب بقضاء أوقاتهم على الكثبان الرملية بين الشارعين .. وصلت إلى دبي الساعة 12 ليلا , ازدحام شديد على سينما جراند سينيبلاكس , وجوه كثيرة تتدفق لمشاهدة الأفلام , بعض الوجوه ربما لا يمكن أن تلتقي بها سوى هنا .. في الداخل تبدو الأشياء كالعادة بقدسية كبيرة بداخلي , صوت الرصاص الصادر من الفيلم كان أكثر هدوء من صوت أحدهم وهو يتناول " الكورن "  الفوشار خلفي .

_ حين يبتاع الليل ظله , وتفتح جلدة النهارات مداها ببراءة , تكون آدميتي وقتها حنونة وفي وقار شديد , حين تتأمل في الكون تدرك عظمة الرب , وهي لحظة خشوع لابد منها ..

 

_______________

 

19 _ 25 أكتوبر

_ للعيد هذا النزوح الكبير كي يبدأ بداخلي .. حولي تبدو كل الأشياء جاهزة , سوى رغبتي بان أتشري أشياء جديدة للعيد .. الأسواق في الخارج مكتظة بالمتسوقين و ( المغازلجية ) من الجنسين والطيبين والطيبات وهذا أمر رائع , فانا لا أنتمي إلى المثاليات لكنني لا أفضل انتحاب البعض في الشارع من أجل كسب رقم هاتف فتاة يثرثر معها طوال الليل ويتحدث عن نفسه كروميو , ويكرر كل شيء في حياته من النكت والقصص والمغامرات والوجاهة والصفات , كي يكسب قلبها ..

_ ليلة العيد كان الهواء خاشعا مصففا شعره الكستنائي , أمي مع الخادمة ظلت تغسل في حوش البيت بشكل دقيق , بينما رائحة البخور ينازل زوايا البيت والحوش .. خبر وفاة " مايد " شاب في العشرينات في الحي أربك مواجع الجميع ليلتها , ظل مايد في المستشفى طوال أسبوع كامل في غيبوبة بعد تعرضه لحادث بدراجته النارية .. وصل خبر وفاته ليلة العيد / ظل المكان باردا  للحظه متوسلا للفرح الذي انقطع .. " الله يرحمه " في الصباح تم الصلاة على جسده في مصلى العيد الكبير ..

_ اليوم الأول للعيد .. قبلة على يدي والدي  ووالدتي وجدتي هو كل ما كنت أحتاج هذا اليوم .. 

_ اليوم الثاني / الثالث / الرابع .. أمممممم جميل شكل العيد لكنه أصبح أكثر بساطه وبرود بدواخلنا ربما .. تسكعت خلال اليومين الماضيين بشكل كبير بين القهوه والسينما ودبي حتى الصباح ..

_ إجراءات طباعة مجموعتي الشعرية بدأت تأخذ الجانب الأهم , وإن شاء الله خلال شهر ديسمبر سأقيم حفل توقيع كتابي في مكان ما ..

_ لا شيء أكتبه هنا سوى أننا نتسارع كل يوم من أجل الغد .. ننتظر شيء ما .. أو ربما نعيش يوما والسلام .. أنا بالذات لدي رغبات كثيرة .. آخرها مدينة خاليه أقطع شوارعها وحيدا , أغني , أصرخ , ألتقي ربما بفتاة تحول قلبي إلى رمل ناعم ..

 

_______________

 

18 أكتوبر

_ أصفف شعري الكثيف , بعد أن منحت جلدي الرذاذ المعطر من بخاخ التوت الجديد الذي ينعشني من الداخل بشكل هائل , مع بعض من دهن العود وعطوراتي , كانت لرائحة جسدي اشتهاء مختلف , وأنا أدير استراحاتي الداخلية بهدوء جهة صلاة القيام , " القحفية " الطاقية البيضاء التي غرستها في رأسي ظلت مترفعة كما وجه أبيض ناصع فوق ملامحي , بعض الشباب يفرشون الحصير خارج المسجد , بينما النساء والفتيات يصعدنا للطابق العلوي  , الهواء البارد الذي يستقبلك لمجرد الدخول الى المسجد هو ما ينعش طهارتي فهي ذاكرة طفولية كنا نركض بها إلى المساجد الباردة التي تضج بالمكيفات , موج من السكينة انتابني وأنا اختار مكانا لأجلس فيه مع ملائكتي , وأتناول سورة الكهف , تلك السورة القرآنية التي أعشق , ظل صوتي في همسه المعتاد بينما الوجوه تتدفق لدخول المسجد .

_ بين الصفوف المكتظة بترتيب متقن , بقيت في أحد الصفوف متلونا بخشوعي , بينما صوت التلاوة مع الإضاءة المنخفضة في كل المسجد يسقط بطهره في قلوبنا .. الله يرانا , ويسمعني حين أكون في سجودي ودعائي , بينما صوت الأدعية تتدفق مع كل سجدة .

_ اغرق الدعاء بعض المصلين في دموعهم , بينما بقت السكينة تنازل أيدينا , في السجود الأخير لتلك الليلة , حدثت الرب عنّي فهو يسمعني ويراني .. في الخارج كان الضباب منتشرا بينما تتحرك الأجساد للخروج , المشي من المسجد إلى البيت من الأشياء الجميلة التي أحبها , أن تمر على بعض الأبواب والوجوه والصمت ليلا , وحدها تلك الأمنيات التي جاورتني لسنوات في العشرينات الأولى من عمري , حين كنت أمشي على شارع الظيت لمسافات طويلة ..

_ لم تعد الأشياء كما هي , كل شيء أصبح له ثمنه .. أدفع لتعيش !!؟؟

 

_______________

 
 

14_17  أكتوبر

_ زحام لا أحد فيه .

 

_______________

 

11 / 12 / 13  أكتوبر

الأربعاء /  الخميس / الجمعة

_  نوم بطعم الحواف العائمة بالمطر .. حين أستيقظ أجالس أصابع قدمي , تكون أشعة الشمس كما جسد شهرزاد تنفخ في روحي المردوم .. حاولت أن افعل كل شيء هذا اليوم .. لذا لم افعل أي شيء يستحق الضحك  أو الاستهزاء أو القلق أو حتى الشفقة ..

_ كل هذا ما فعلته : نوم / قراءة / فلكر / مسنجر / حديث بالموبايل / الجلوس بقرب باب بيتنا / الشيشه / التسوق في برجمان " والله ما غازلت " هههههه ..

_ أي صخب هذا الذي يجرني للكتابة في هذا اليوم بالذات وبعد معاناة شهور استطعت كتابة فيلمي القديم الجديد " تنباك " جلست لساعات طويلة مكتوما بداخلي بينما أصابعي العشرة ترفق يقينها على الكيبورد سبع ساعات متواصلة من التفكير والجنون والهستيريا وأنا أكتب في ضخيات فيلمي , للحظه أصرخ معهم , ومرات أبكي مع الشخصية , أتحول من شخصية أنثى وبصوتها اقفز إلى الأطفال , هناك انتهز الفرص , أصبح للحظه حقيرا وللحظة أخرى طيبا تائبا , أحول الأحداث من الصمت إلى الصخب .. " تنباك " فيلم روائي قصير سأشارك فيه مع فيلم " نصف قلب " في مسابقة السيناريو في مهرجان دبي السينمائي الدولي ديسمبر 2006م مع ثلاثة أفلام مصوره أخرى من تأليفي وحسب اختيارهم للمهرجان وهم " سماء صغيرة _ عرج الطين _ عرس الدم " .. أظن بشكل كبير أحتاج إلى الهدوء من جديد والراحة من الكتابة ..

_ شعور فاضح بالرقص بعد الانتهاء من الكتابة لساعات طويلة , شعور كبير باليتم هذا ما شعرت به وأنا قد فقدت مئات الحروف في العمل , بينما يبقى فوضى المكان في الورق هائلا معي يحتاج إلى الكثير من الترتيب ..

_ إلى صفحاتي البيضاء .. إي خيانة يمكن أن استخدم لأجر حبري إلى منصة الإعدام .. !!؟

 

_______________

 

8 / 9 / 10 _  أكتوبر

الأحد / الاثنين / الثلاثاء

_ هل جرب أحدكم أن يشك في قلبه , أنا أشعر كل الوقت بأنه سكير ثمل لا يعرف في المدينة سوى الحانات والشوارع , وبأنه يعيش في صدري منذ عشرات السنوات دون أن يدفع الإيجار السنوي , وبأني قطعت عليه الماء والكهرباء منذ سنوات لكنه يصر على البقاء , والوقوف على النوافذ لمنحي بعض الصراخ والغناء الممل .. قلبي أحمق أو ربما تاقه , أفكر كثيرا أن أحوله إلى طابوقة , فأحيانا يخيفني نبضه لكنه يبقى صامتا لأيام دون حراك .. هل يمكن أن أذهب به الشرطة , أسجنه أو أذهب به إلى أحد شيوخ الدين من القراء ليتلو فوق رأسه القرآن الكريم ..

رهنته أكثر من مره كي أعيش , وفكرت ألف مره أن اعرضه في مزاد علني للبيع .. لكن من المستحيل أن تدفع فتاة ما مبلغ ضخم من أجل قلبي .

حاولت للحظات كثيرة أن أدسه تحت السرير مع مخطوطاتي ودفاتري وأوراقي , أتركه هناك أنساه , أو أعطيه للخادمة تضعه مع اللحم والدجاج والسمك في الثلاجة " الفليزر " .. لكن خوفي يمنعني أن تنسى أمي وتطبخه للعائلة على الفطور .. ههههههههههههههه ورب جنوني أضحك مرارا على قلبي , نتبادل بعض النكات , وفي خلوه يحدثني عن كل النساء اللاتي دخلنا عالمه أممممممممم قال الكثير هذا التافه , مبالغا وباكيا للحظه وراقصا , لكن أكثر شيء جميل أنه لا يتحدث بالأسماء والمعلومات فهو يحتفظ بداخله بكبرياء المارين ..

لـ قلبي .. حكايات لا تنتهي / كبرنا معا وسنموت معا

حين سيتوقف .. وقتها فقط سألتصق بالأرض ليعرف الجميع باني قد مت معه , وكلي أمنية أن يصلي عليه كل البشر فهو يستحق الجنة رغم كل الذنوب والأخطاء

_ بقيت ليومين أتناول صياغة نفسي , ومنحت لنفسي بعض الخصوصية .. بعدها واجهت بعض الشوارع مع أحد الأصدقاء .. في المقهى تبدو النادلة أجمل من قبل , بينما لحيتي الكثيفة تتداخل مع مساماتي , هي تعرف طلباتي , تطالع في وجهي المردوم بالشعر والتعب .. صوت المعلق على المباراة وضجيج أجهزة التلفاز المنتشرة في المقهى تربك حضوري للحظه , أطالع في بعض الوجوه ومن ثم أعود للدخان , رائحة الشيشه غائمة لهذا اليوم , إغماضه حالمة كأن إحداهن ترقص لي بملابس عارية جدا , أربكها صوت صديقي وهو يتحدث عن أحدى السيارات , أفرك لحيتي , يموج رائحة الرجل حولي .. لا شيء برائحة التوابين بداخلي طالما هذا القلب كنصف ميت .

_ أمممممممم .. هل يمكن أن يعثر يوما قلبي على فتاه تدعوه لوطنها والصلاة في محرابها ..  !!؟

 

_______________

 

7 أكتوبر _ السبت

_ لا شيء يتوغل في الدم كما الحب والخيانة , بينما الطقوس تتربع بداخلنا , لكننا نرفضها , لنقصص رؤانا ونمنح الداخل مكانا آمنا للحياة , لنغامر ببعض الجنون نلفت انتباه أنفسنا , نخرج للأصدقاء آنيي الشكل والمراتب والفتن .. في الجامعات يبقى العقل ككيمياء النص , في الشوارع يزدهر شهوة العقل , في المسرح يسمع صوت العقل منتحبا , في غرفتي قبر الكلمات .

_ النوم هو كل ما أملك هذه الأيام بينما تبقى أوراقي غائبة الوعي .. أزاحم بعض الأسماء بالثرثرة عبر المسنجر لساعات طويلة .. أقفل رداء الشاشة فينطفئ الكل , أبقى وحيدا , سريري يكنز بعض أحلامي وينتظر نومي الفاتر , بينما الدولاب مفتوح على فوضى ملابسي , رغبة الخروج للأصدقاء يقف حائرا بينما هاتفي النقال بدأ يشحن ذاته بالتلف , ربما أصابه الملل منّي وبحاجة للتقاعد .

_ لدي رغبة بان أجرب الخيانة أمممممم ..

_ أغاني مقدمات بعض المسلسلات أجمل بكثير من المسلسلات نفسها .. فكرة كتاب مسلسل تراودني بشكل كبير , ربما القصة نفسها تربك حضوري مع نفسي أحيانا .

_ الكتابة اليومية مرعبة ومرهقة نفس الوقت .. وكي لا تصابوا بالملل معي بينما أنا أعيش هذا الهدوء بداخلي قررت أن تكون المذكرات كل يومين أو ثلاثة .

_ هل حذاء جميل هدية للأنثى أفضل بكثير من كلمة أحبك !!؟

 

_______________

 

6 أكتوبر _ الجمعة

_ عفوا .. بقيت طوال النهار خارج نطاق التغطية .

_ ليلا .. فكرة الذهاب إلى السينما أمر مقدس في حياتي بشكل كبير , زحمة خانقة في مركز المنار , كل الوجوه تعبر عن ذاتها , زياراتي هناك تختصر على الدخول إلى صالة السينما أسبوعيا , بعض الوجوه المرتكبة تجذبني أكثر من الوجوه المخدرة بالماكياج والزينة .

_ فجرا .. تقفز بداخلي أفكار كثيرة , اضحك على البعض بينما أفكار أخرى تمنحني فرصة الإنصات , أجلس قابعا خلف شاشة اللاب توب في المجلس الخارجي . الساعة الحائطية تدق عنقها على الساعة 12 منذ أيام دون أن تتحرك عقارب الساعة .. جالست هدوئي وأنا أشاهد مسلسل حدائق الشيطان عبر قناة أم بي سي .

_ هل لي أن أرهن قلبي .. لأعيش !!

_ هل سألت نفسك .. من أنت ؟! / في كل إجابة علينا أن نخلط طين الخيانة والحب معا ..

_ علينا أن نرجع إلى سلة المهملات .. ربما نسينا أشياء عن " أمس "

 

 

_______________

 

5 أكتوبر _ الخميس

أبقى لساعات متداولا مع وهجي المتدفق , اطفي الإضاءة وأشاهد النسخة الخاصة من فيلمي " عرس الدم " لمرات عديدة , أتدفق معه ومع الصورة التي كتبتها لأول مرة , قبل أن يدخل الفيلم في مهرجان دبي السينمائي الدولي شهر ديسمبر المقبل .

حاولت أن يكون المساء ذات وجاهة أكثر بداخلي , بقيت تحت الماء غارقا بحدسي , مبلل بألف فكره , في الغرفة أختلف مع عطوراتي أدهن جلدي , وشعري , متأملا في المرآة التي تعبت من وجهي .

في الطريق إلى دبي عبر شارع الإمارات الذي يمتدد في ولوج وحيدا ومترفعا , صوت فيروز بوقار شديد يشد انتباهي للحظة لكنني أتعثر معه لأطلب سماع أغنية أكثر صخبا , أنوار السيارات تتقاطع في الطرف الآخر , بينما الشاحنات تقف في صف جامد على الجانب , فتاة في العاشرة تراقب مسامات الشارع , بينما تربط شعرها دون عناية , إطارات الشاحنات الشاحبة توقظ بداخلي غفلتي المعتادة في النظر الى الوجوه كل الوقت .. في دبي تناولت فنجان قهوتي في كافيه بشارع الشيخ زايد .

عامل الاستقبال " هندي الجنسية "  في الإذاعة صديق جميل كنا نتسامر طويلا أثناء عملي في دبي أف أم , هو الوحيد الذي بقى في مكانه بعد تحول الإذاعة إلى نور دبي , دخلت الأستوديو الذي جلست فيه مرارا قابعا خلف المايكروفون , بعد الحوار وقعت في دفتر خاص للضيوف  جالست صديقي الهندي لدقائق قبل مغادرتي , كل شيء كان برائحة الود .

_ في كل أمنية .. لحظة اختلاف / معها نستمر

_ اليد الواحدة لا تصفق .. لكنها تصفع ؟؟!

 

_______________

 

4 أكتوبر _ الأربعاء

_ اشعر ببعض الصمت ..

_ جملة شعرية واحدة ظلت شاردة بداخلي .. وهي جملة من قصيدة شعبية كتبتها قبل سنوات :

" في عينك تسكن الأرض ..

في عيني الشمس

اتركيني ما ابتدى النهار

ولا انتهى أمس "

 

_______________

 

3 أكتوبر _ الثلاثاء

 

_لا أحتاج أن أكون رجلا مستقيما , ومثاليا , أكره تلك الصفات التي نعتني فيها من الخارج , أريد أن أعيش كل الوقت في المدن التي تتزين باللصوص والنساء والرجال القوامون , والشوارع المفتوحة حتى الصباح , والطيبون , والعمال الكادحين , والفقراء , والسكارى , وان لا يختفي صوت الأذان ويرتفع كل الوقت للسماء , لكنني أرفض التحايل , وان تتحول العادات إلى دين جديد , حين يخرج شاب ما إلى الشارع يفكر في كل النساء كجواري تحت قدميه , يقدم لهن الهدايا والطاعة ويتحول إلى مائع كبير , لكنه حين يعود إلى البيت يلغي كل نساء العائلة بحكم العادات ويفرك شواربه ويرفض كل شيء يتعلق بشقيقاته البنات , وربما يراقبهم من ثقب الباب .

_ ههههههه أحب شكل شعري حين أقف أمام المرآة , صاخب جدا , ادخل غرفة البنات افرك الشعر بزيت خاص ومع حرارة " الأستشوار " يصف شعري خجله بهدوء , اترك ابتسامة في المرآة ربما تأتي شقيقتي وتبادلها حنينها الوارف معي ..

_ أكثر من مباراة في الدوري العام لكرة القدم هذا المساء , فريقي الذي أحب نادي الإمارات سيلعب اليوم مع نادي الشارقة , أجمل ما في المباريات هو أنك تستطيع أن تستلهم كل هذا الضجيج بشكل متوحد , بحيث يمكن أن ترى كل الجمهور يصفق  ويغضب ويحزن ويفرح دفعة واحدة ,

_ المباراة انتهت واحد واحد . أمممممم

_ الهواء مدفوع ببعض الرطوبة في الخارج , أنا وصديق منحنا أنفسنا فرصة عبور شوارع رأس الخيمة قليلا , فتيات بعباءات مزركشة وملونه يخرجنا ببعض الضحكات من أحد المحلات في السوق القديم , وآخر يدفع ببطاقة البنك في الماكينة بينما زوجته تنتظره في السيارة مع الأطفال , رائحة البحر يتداخل مع الليل بقرب سوق السمك الذي دخلته مرتين مرة قبل سنوات مع صديق , ومرة قبل 20 سنة حين كانت الأسماك تنشر تحت عباءة النهارات المفتوحة حين ألبستني أمي ملابس أنيقة وسرحت شعري بزيت النارجيل لأذهب مع جدي " يرحمه الله " إلى سوق السمك , كانت يدي تلتصق به , ترتعش من كل الوجوه التي تتصبب عرقا , ورائحة السمك , كان جدي ذات وجاهة يعرفه كل الرجال , يحتفظ بمدواخه في جيبه اليسار , فهو يعرف القراءة والكتابة وعمل طويلا في الكويت والبحرين , كانت اللافتات بلون أصفر داكن رسمت عليها خطوط متعرجة لأسعار السمك , وكان صمتي معه كل الوقت غائرا , انتظر فقط لحظة الرجوع إلى البيت كي أركض إلى أمي وأخبرها بكل ما رأيت وبعدها انطلق إلى الأولاد وأخبرهم عن بطولاتي .

_ بيت .. زوجة .. وأطفال / أمممممممم هذا الحلم الذي تنشده أمي لي منذ سنوات بدأت أنتبه له بعض الوقت .. فقط بعض الوقت !!

 

_______________

 

2 أكتوبر _ الاثنين

النهار كما رجل مطعون من الخلف , يتصبب عرقا .. والدي مع القصاب في الزاوية المهملة من البيت , بينما رائحة الدم يتصاعد في المكان , الخادمة مرتبكة أمام الأكياس المصففة  قبل أن تصعد قدميها وتخرج للحي وتوزع اللحم .. الماء هو ما يشبع جسدي حين أتناوله باردا فضفاضا يدخل مساماتي عالقا في طين تكويني .. في أصابعي تمتد المؤامرات الصغيرة , بينما شعري الكثيف الذي لم يذق طعم صالون الحلاقة منذ أكثر من شهرين في ربكة هيئتي .. أدخل غرفة أمي هناك سجادتها التي أحب , رائحة سجودها يبهج سحر الخشوع , أسمع صدى أدعيتها لنا .

أحب الليل لذا بقيت طوال حياتي ممتنا للظلام , والسكون , أخدش صمتي به , ادخله معي أحلامي , أخرج معه للأصدقاء , كما باب غرفتي الذي أدفعه عن العالم لأبقى وحيدا بعض الوقت , رقم هاتفي سيكمل عامه العاشر بعد شهر , كل هذا الوفاء الذي منحنا فيها بعضنا  يستفزني من الداخل أن اعمل له عيد ميلاد , أحوله إلى طفل في العاشرة أشترى  له كيكه وشمعة واغني له " سنه حلوه يا جميل " وكلي أمنية أن اجعل كل العالم يشاركني هذا الاحتفال وان أتلقى بطاقات التهنئة والهدايا , فانا مضيت كل سنوات عمري دون كيكه أطفئ شمعتها .

لإرسال بطاقة تهنئة أو هدية  بمناسبة العام العاشر لرقم هاتفي النقال :

الإمارات العربية المتحدة _ رأس الخيمة _ ص ب : 13333

إلى محمد حسن أحمد

 

_______________

 

1 أكتوبر _ الأحد

 _ أحب هذا الهدوء الذي يدخل عامه الثلاثين معي , بعد توقف لشهور طويلة أعود اليوم لكتابة مذكراتي من  جديد , ربما هي محاولة للهروب من نفسي إليكم , ولا أظن بأنني هنا أبدو نافعا .

 تكون الشمس على حد الانزواء بينما أنوار البيت ترتفع في وجه الغروب , يبدو باب بيتنا في وقاره مدفوعا جهة الصمت , ربما فقط خادمة جدتي تنتقل من بيتنا إلى بيت شقيقتي لتوزيع بعضا الأكلات و أذان المغرب يتلو شذاه من مكبرات الصوت للمسجد القريب لبيتنا , هذا الصوت الذي لم يتغير منذ سنوات طويلة , صوت خشن لا خشوع فيه , تكون أمي هنا بقرب من أكواب العصير والماء , تراقب المائدة , وتوزع بالاسم الأكل والعصير تجالس تعبها من المطبخ , تركن مودتها بالبسملات المتكررة , بينما أبي في وقاره يتناول وجبته , تمر الأعوام دون أن تفرقنا مائدة رمضان , يغيب أحدهم للعمل أو للعزائم , أذكر جيدا صمتي المتكرر , وتذمراتي الحادة على نوعية الأكل أحيانا , فانا لا أتناول سوى الوجبة الرئيسية فقط , بينما اترك الحلويات والسمبوسة وأنا بقرب التلفاز مع عصير الفيمتو المفضل لدي في رمضان .

" الدقوس " هو الأساس في كل وجباتنا , أو ربما في حياتي , لا أظن أنني استطيع ان أتناول وجبة الغداء او العشاء من دونه , تعرفت عليه في الطفولة بشكل شره حين كنا نشتري البفك والدقوس من بقاله عيسى , ونركض ببطوننا في كل مساء على الدرج الخشبي في بيتنا القديم  إلى السطح لنملئ " المله " الصحن ونخلط الدقوس والبفك , وأظن تماما اليوم بأن أي اتصال لكافتيريا الحي أصبح متعارفا , لمجرد أن تخبره عن طلباتك  لمجلس " دقوس " هذا المجلس الشبابي الذي يجتمع فيه كل شباب الفريج .

في المقهى هذه الأيام أتناول رواية المهاجرون الأبديون للروائية الجزائرية مليكة المقدم , بينما الأصدقاء في تنافر مستمر يلعبون " بلاي استيشن " ودخاني الأبيض يلف طين المكان , العاملة في المقهى تعرف ما أشربه بعد جلوسي , بينما كتبي تتراصص في المكتبة المقابلة للطاولة .

في العودة أمي تكون في توافق مع دموعها وهي تشاهد المسلسلات تباعا في غرفة التلفزيون , بينما أخلع جسدي وأبقى كما روح ضاجة , هدوء حالك في غرفتي , بينما رائحة عطري " roberto cavalli " كما رذاذ الماء , يلهم شعوري للجلوس والكتابة .. أدفع يدي في حضني , أفكر قليلا في الأشياء من حولي . أنصت لصوت الأمنيات المتدافعة .

_ حين أقف أمام المرآة لا شيء يمكن أن أراه سوى قلبي .. ينبض .. أفكر أن ألمسه لكنني أتراجع في كل مرة , فاتركه مسجونا خلف أضلاعي .. فهو ينتظر فقط أصابعها !!

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

للنقد .. للمشاركة .. للتوبيخ .. للثرثرة .. للاحتجاج ..  للصمت .. انتظر رسائلكم

___________________________________________________________

 

المذكرات الشخصية  _  الصفحة الرئيسية

 
 

يوميات 2005م _ الصفحات : ( 8 ) ( 7 ) ( 6 ) ( 5 ) ( 4 ) ( 3 ) ( 2 ) ( 1 )