|
لا تُفْلِتِي جَسَدي
فإنَّ الرَّبَّ سَافرَ في الغِيَابِ
هَاكِ.. اغْرفي بيديكِ
مَائِي
واشربي
نبتَّلُ، مثلُ
حضورِنَا، ألقاً
ونزهرُ في السؤالِ بلا
جوابِ
البحرُ نافِذةُ
الخلاصِ
وإنَّني كالملحِ أغرقُ
في بياضِ الخَلْقِ
إنْ قلباً أراقَ
دَمَاً وجَاوَرَ منه ما بي
يا أنتِ..
متكأُ اليباسِ
طريقُنَا
قلنا: "سنخلعُ ما
تأزَّمَ من قصاصاتِ الهوى
سِتْرَاً سنتخذُ
القِمَاطَ".. فخانَنا
حتى كأنّا والثيابُ
بلا ثيابِ
قلنا.. فزمَّ الليلُ
من رئتيهِ.. "ليس هُنا"
فقُلنا:
"إنَّا سنهزءُ.. ما
تبقى من مسامِ الطَّيشِ
متكئَيْنِ في كسلٍ على
قمرٍ يغازلُ طُهرَنَا
حتى يصيح الليلُ: "يا
ليلى أعيدي لي صوابِي"
قلنا.. إلى أنْ ضاق
بالكلماتِ أفقُ القولِ
أغلقْنا نوافِذَنا
استقالَ الحرفُ
هيَّئنا لهُ شَفَةً
ينامُ على غزارتِها ويحلمُ بالإيابِ
يا قِبلتي..
والنخلُ يركعُ
عِذقَُهُ أينَ اتجهتِ
توضَّئي بي ركعتينِ
الفجرُ منقسمٌ على
كفَّينِ شاسعتينِ.. يَنْظُرُنَا
وإنَّا ماكثون على
غوايةِ حُلْمِِنا نبتزُهُ حتى يَلِيْنَ صَبَابَةً
حذِرَيْنِ.. إلا مِنْ
شَقَاوتِنَا
وإنّا...
هل خذلنَا قوسَنا
بالصبرِ؟
لاااااا..
قولي لقلبكِ لا
يسلِّمُ ما تبقى من ملامِحِنَا لآلهةِ القِبَابِ
قولي لهُ.. هذا أوانُ
الرملِ
موعدنا بلا صحراءَ
نَخْضَرُّ ارتعاشاً
كيفما شِئْنا
نذوبُ كما أرادَ
الماءُ
نقرأُ آيةَ القربِ
اللذيذِ
نُقيمها الدنيا
ونقعدها سريراً من لُهَاثٍ صاخبٍ
لا شرطَ يُلزمنا..
قد اتَّحَدَ
المغَادِرُ بالمغادَرِ، والسحابةُ بالضبابِ
الحُلمُ، سيدةَ
الحضورِ، فطورُنا هذا الصباحْ
ماذا يريدُ الضوءُ
منَّا؟
إنَّنا جسدانِ .. لا..
جسدٌ..
نهرانِ.. لا.. نهرٌ
ليلانِ.. لا.. ليلٌ
لونانِ.. لا.. لونٌ
إذاً..
ماذا يريدُ الضوءُ
منَّا؟!
لنْ نعرِّضَ وجْهَنَا
للشَّمْسِ هذا اليومَ
لسنا في مزاجٍ رائِقٍ
للفصلِ بين الجُرْحِ والجسدِ المُصابِ
الخائفونَ هُمُ الذينَ
يسومُهُمْ سُوءَ الغيابِ حضورُهمْ
لا تسألي ما بالُ
أعينُهمْ على الجدرانِ ملصَقَةً
ولا كيفَ استقلُّوا
نصفَ هيأتِهمْ ولم تنبُتْ لهمْ أُخرى
لا تسألي من أينَ
جاءوا، أو متى بُعثوا
فإنَّ الخائفينَ
سماؤهمْ حُبلى،
وما حُبلى سوى
بالقَحْطِ والعطشِ اليبابِ
يتوافدون بلا قناديلٍ
على أرواحهمْ
أَوَ كُلَّمَا قلبٌ
تنزَّل قُدْسُه
ألقى عصاهُ كبيرُهمْ
ومضى يُقلَّبُ ما يجرجرُ من كتابِ
ما نحنُ والخوفُ الذي
يصفونَ؟
إنَّا ههنا.. غرسانِ
في طَمْي الكثافةِ
مترعانِ بما يودُّ
الحبُّ
يكلأُنَا حضورٌ لافتٌ
للانتصابِ
هاتي يديكِ صغيرتي
لتلفَّ قلبيْ
هاتي الشراشِفَ
والملاءاتِ الجديدةَ والقديمةَ
سُكرُنَا سنحيله
أبديةً أوْ أبجديةْ
رعشاتنا عَرَقٌ
يُؤثِثُ للهواء طفولةَ النسماتِ
نَسري رَعْدَةً أُولى
فأَولى بالشَّهيِّ إذا
تلاصقَ عاشقانِ بأنْ يؤذِّنَ في مسامِعِنَا
"انعجنْ يا رَاحُ
بالأرواحِ
واكسرْ شوكةَ الوقتِ
الغبيَّةْ"
نَهِمَانِ.. ننغمسُ
احترافاً في مَشِيْمَتِنا
نَفِرُّ مِنَ الولادةِ
للسديمِِ
النهرُ سَيِّدُ
حبِّنَا
فلْننصَهرْ كالروحِ في
رَحِمِ التُرَابِ
هذا أوانُ العشْقِ
أولُ عهدِنا
بالرَّعشةِ الكُبرى وبالطَّيَرانِ والشَّبَقِ
السَّحابِ
ما نحنُ في بحثٍ حثيثٍ
عن هويَّتِنا
اكتشفناها جُزَافَاً..
أيُّها الميقاتُ شُكراً
اكتفي بالأنتَ فيهِ من
السَّرابِ
لَزِجَانِ.. لا صبحٌ
ولا ليلٌ
سَبَقْنَا ظِلَّ
خيبتِنا
فما نرجو لسَائِرِنَا
حُلُولاً في إهابِ
الأرضُ نافلةٌ إذا
اسْتَعْمَرْتَ قلباً ناصعاً
لا تقتربْ يا بَرْدُ
منْ دَمِنَا
احتفظْ بكَ، رُبَّما
لسواكَ،
مَا كُلٌّ يعودُ إذا
تخلّصَ من خَرابٍ للخَرابِ
هذا أوانُ الكَشْفِ
والصلاواتُ مُشرَعَةٌ
وإنَّا في النِّصَابِ
|