|
1
جسدُها المعجونُ
بترابِها العُشبيِّ
مُمدّدٌ
يُضفي على القلبِ المُحتبسِ
داخلَ
وحدتهِ
مسحةً من رعشٍ
تدعو الغيمَ أنْ يهبطَ
مُتمهِّلاً
،
كي لا يغوصَ في صلصالِها
فيتبلّلْ
!
2
هكذا تأمّلها مُطمئناً
ولا شيءَ يُوقظُها
يشدُّهُ في
الروحِ وسمٌ نافرٌ
وعلى شفتيها رغبةٌ
مُنمنمةْ
3
تفرُّ من سذاجاتِ وحدتها
حيث صوتُها الخفيُّ
يتردّدُ
في جنباتِ حديقتها
المهجورةْ
هل احتجبتْ أحلامُها
كي تقنصَ أيامَها
المنسيّةْ ؟
4
لتوّها ، بعثرتْ
صندوقها
يعتلجُ في جوفِها ندمٌ
والآنَ
، أيُّ معنى لموتها
إذا رحلتْ بعيداً ؟
5
تدعوهُ في الرغبةِ النادرةِ
وتجترُّ نفسَها
هل كانتْ
تصرخُ خارجَ بستانِ
نشوتها ؟
6
لم
تعدْ هناكَ رعشةٌ
ولا سريرٌ أخضرُ
ولا مطرٌ يموءُ خلفَ النافذةِ
وحدها هناكَ
ولا شيءَ يُشبهُ اشتعالاتها
المُنفرجةْ
!
7
تعالَ لأُريكَ نهدي المُشتهى
يضجُّ بلهوٍ
لم تكبحهُ خفّةُ الوجعِ
يتصالبُ على جسدٍ
يعجنُ ارتجاجاتِهِ
في موضعِها الجارحْ
8
تُشاطرهُ لذةً نفيسةً
تشتعلُ كمثلِ قربانٍ
مُطمئنٍ
بين يديهْ
9
حَذِرٌ أنْ يجتازَ مخاوفَهُ
أمامَ عُريٍ
أكثرَ غُلوّاً من
المعتادْ
وإذْ تُصرُّ ألاَّ
يتوقَّفَ
ينسى نفسَهُ
حتّى تنتفضْ
الليلُ ، ماذا فعلتِ
بهِ ؟
10
رغباتُها الوحشيةُ أكثرُ كثافةً
من نظراتهِ اللافحةِ
تفضُّ الصمتَ
كي يقضمَ اللهفةَ
الأُولى
وتلتهمَ هي العذوبةَ
الباقيةْ
11
الوداعُ الأخيرُ
خلّفَ قبلةً
تجلدُها حتّى النزفْ
12
تحنُّ إلى إغماضةٍ
تتكوّرُ فوقَ سريرٍ
أخضرَ
حيثُ الرعشةُ التي لا
تُحصى
تحتملُ العُزلةَ
في الغرفةِ الباردةْ
13
الطائرُ الذي عَبرَ مرَّةً
ونسي جناحيهِ
في العراءِ العريضِ
يقبعُ خلفَ نافذتها
العتيقةِ
عارياً من الريشِ
والأغاني
14
تُعرّي صوتها آخرَ الليلِ
بآهاتٍ ناهدةٍ
حيثُ العناقُ تغزلُهُ
مسافاتُ الحنينْ
15
غرفتُها الشاخصةُ لبعيدٍ
تتهجَّى أبجديةَ الغيابِ
:
شوقٌ وفراقٌ
هجرٌ وصبرْ
بعدٌ وقربٌ
رعشٌ وعناقٌ
توحدٌ ومطرْ
هكذا هي مُهيّأةٌ
كي تندلعَ في
المسافاتِ
وتتألقَ بعد انتظارٍ
لم
يأتِ
خلفَ نافذةٍ مُغلقةْ
16
لأحلَّ ضفائرَها
واغمسَ
النظرةَ في نهدٍ
يُؤطرُهُ موسمُ القطافْ
17
تستنفدُ براءتها
داخلَ إطارٍ مُعلّقٍ
على حائطٍ مشروخْ
18
متعطشةٌ لظلّهِ
المتثاقلِ
يتظاهرُ بالرفقةِ
دونَ أنْ يُغادرْ
هكذا تجنّبَ الخوضَ في
مراسٍ جارحْ
19
تتسوّلُ ما يُثقلُ
قلبها
حيثُ الرغبةُ تدنو من
أثرٍ مُحيِّرٍ
تجترُّهُ الحكاياتُ
المُؤجلةْ
20
شغفُها كاملٌ
وروحُها تنشجُ بصمتٍ
بعيدٍ
متى يهبطُ جنّتها
ويقطفُ ثمرةَ الفرحْ ؟
21
غرفتُها النائيةُ
عالقةٌ
بين انتظارينِ عاريينْ
22
تنتظرُهُ
والقلبُ يئنُّ حتّى
أعالي الحكايةِ
هكذا تطردُ العتمةَ
من سمائها
لتُغنّي
23
مُتجذّرةٌ في أهوائها
حتّى لا تفلتَ منها
رغبةٌ
في احتدامِها العاري
24
تبكي وحيدةً
في غابةِ الكستناءِ
حيثُ الصدى يعجُّ
بوجوهِ الراحلينْ
25
كأنْ لم يكنْ لها
سوى جسدٍ
يهوي دامياً
على مقرُبةٍ من كمينِ
السهواتْ
26
تراهُ راعشاً
على جسدِها المتوهجِ
حتّى
تحترقْ
27
تُصغي إلى جسدِها
كم ستبقى في العتمةِ
وينتهي هذا السفرْ ؟
28
لم تكنْ ، يا غرابْ
غيرَ ظلّي
حيثُ الخُطى توارتْ في
الصدى
كلما اقتربتْ
ابتعدتْ نادمة
يُعرّيها السرابْ
29
ما الذي يُوصي بهِ
الوهمُ
غيرَ احتضانٍ يتسعُ
لهواجسِها
حتّى الارتباكْ ؟
30
ما أهونَ الجرحَ
موهوماً بعميقها
كمثلِ أُحجيةٍ مشدودةٍ
بالسؤالْ
31
لا نهارَ يُلهبُ
الخطوَ
مُثقلاً بما خلّفَ
الليلُ من وهمٍ
يُصوِّحُ روحَها
المضطرمهْ
32
يُدجّجُ الحزنُ صوتَها
المستعارْ
كلما أرادتْ أنْ تُدلي
برأي عاندَهُ التأويلْ
33
لعلَّ الغريبَ الذي
صاحبها
يُلطّخُ
أنفاسَها
ولا يُفصحُ عن سرِّها
تشتهي فيه
النافرَ بلذةٍ مُوجعةْ
34
غرفتُها مُوحشةٌ كمثل
كومةِ شوقٍ
تحتضنُ الظلالَ
في الرغبةِ الشبقيّةْ
35
باتجاهٍ واحدٍ
لا يُسفرُ عن وجهتها
تستحضرُ الوعلَ
مجروحاً
يهذي شرودَهُ
تحتَ شُرفتها النائيةْ
36
ظامئةٌ تبعثرُها
الأحاجي
وفي الروحِ تطلعُ
زهرتها
تُراودُ عن عطرِها
فتختصرُ المسافةْ
37
ما بالُ قلبها
تتربّصُ بهِ الرغباتُ
حيثُ عيناها شاردتانِ
في الهاويةْ
38
دمعُها تسلّلَ في
الليلِ
من فجوةٍ عميقةٍ
حيثُ قلبُها مُعلّقْ
39
تكنسُ الرغبةُ اكتنازَ
شهوتها
تنامتْ من وهمٍ
يبتكرُ لجسدِها رعشَهُ
المُصطنعْ
40
تهبطُ عاريةً منهُ
لتصعدَ مُتحفزةً جبلَ
الرهانِ
وفي المسافةِ كلِّها
يخذلُها الوصولْ
41
يتعينُ عليها أنْ
تنصتَ لجسدِها
لهُ لهجةُ الجرحِ
المنهوبِ
من حكاياتِهِ
42
في حضنها يطفرُ وعلٌ
يتوجَّعُ من وحشةٍ
تتقاطعُ
فيها الذكرياتْ
43
تتنازعُها رغبتانْ :
واحدةٌ لا تحتملُ
الغيابَ
والأُخرى ليس لها غيرُ الوحدةْ |