01/05/2008

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

على بعد وردة تجلس رائحتي

فاطمه سيف – ابوظبي

 
 

 


-1-
فلورا...
هكذا ينطقون الوردة في إسبانيا... فلورا...!
عندما كنت طفلة، اقتطف الرجل الذي اسمه أبي، اقتطف رائحة الغابة من خلف أذن أمي...
قتلت أمي عصفور الشجرة، و تعطرت بالخشب...
لم تعد الفراشات إلى شعرها، صار قلبها مليئا بالعشب...!
عندما وضعت أمي وردة البحر حول عنقها، و أطلقت عليها ماء المطر...
انطلقت منها رائحة العشب المبلل بالماء و تسللت إلى أنفي...!
 


-2-
أسقطتّ رأسي إلى الخلف و أنا فوق الأرجوحة القديمة...
بدت لي كل السحب متشابهة...
إلاّ سحابة واحدة تشبه البيضة أخرجت لي لسانها و حاولت أن تركض...
لم أعرها اهتماما، كانت أمورا أهم تشغل رأسي...
 


-3-
فلورا...
هكذا تلفظني أمي... فلورا...!
عندما كبرت كثيرا... أخرجتُ من جسدي رائحة السماء...
التصقتُ بظهر أمي و نفضت السحب...
النجمة التي تعلقت برأسي أحرقت جبيني قليلا...
قالت أمي إني لو كبرت أكثر سأُخرج من جسدي رائحة الشمس...!
رفعت رأسي إلى أعلى و تنشقت الهواء...
لم تصل الشمس إلى أنفي... أبدا...!


-4-
تعلّق الظل فوق رأسي....
أغلقت كل الأبواب و فتحت الباب الذي وقغ عنده قدري...
لم يقترب منّي بعد...
تلك الليلة حين وضعت أحمري الصارخ...
نظر إليّ ببرود، و أغلق نوافذه كلها...


-5-
فلورا...
هكذا... يتنفسه... قلبي
عندما أدرت ظهري استقبلني صدره بهدوء...
سرقتُ رائحة الغابة، و أطلقتُ السماء إلى علوّها...
عندما اقترب أكثر، أخرجَتْ الأرض عصافيرها و أرسلتهم إلى صدري...
عندما لمس نحري بفمه...دخلت الشمس إلى جسدي...


-6-
نظرت إلى الباب الذي وقف عنده قدري...
مسحت أحمري الصارخ...
و أطلَقْتُ رائحة الشمس....!

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى