|
وَحْدكِ الفَوضى
وَلا شَيءَ يُعْينُ عَلى النُهوضِ هَذا الصَباحْ :
حتى صُورَتُها في الإِطارِ تُوَثِقُ إيماني الغَليظِ
بخيْطِ النورِ الذي يَتسرَبُ إلى رُوحي
بِلا هَشاشةٍ
مَثلهمْ .. مضتْ إلى مَوتٍ أبْكرَ مِن المُعتادِ
حين خلَّفتِ البُكاءَ المالحَ فيْ المَساءَاتْ
الآخَرونَ .. عَلى حافةِ رحيلٍ أو سُقوطْ :
هكذا سأُْهُيىءُ قَلبي للخَسارةْ
صَباحٌ أَبيَضُ ، هَشْ
بِلا ضَوءٍ
كمثلِ قهوةٍ داكنةٍ بلا سُكرْ
هكذا ارتَشِفهُ عَلى عَجلٍ
حينَ ينْسلُ مِنْ بينِ أَصابِعي مُرتجاً
إبريقُ الماءِ الذي يصفِّرُ
الأكوابُ التي على "المَجّلى"
الضَوءُ الذي يَستلقي عَلى الأَرضيةِ مِنْ شقِ
السِتارةِ المَفتوحِ
اللَفحةُ البيضاءُ ، رُغمَ أنَّهُ ليسَ شتاءًا أبداً ،
ولَمْ تمُطرْ كفايةً هذا العام ، وحيدةٌ
عَلى المشجَبْ
آخرُ كتابٍ تركتُ فيهِ فاصلةً قبلَ أن تغفوَ الكلماتُ
إلى حلمِها البعيدِ
سَلَّةُ الغَسيلِ
التِلفازُ الذي تتجاسدُ فيهِ الصورُ بينما يَجلسُ
أعزلَ بلا ذاكرةٍ
تلكَ الوَرقةُ المُثبتةُ بمغناطيسٍ : " لا تنسي
أدويتكِ "
لحظتها على الأقلْ ، كانَ الألمُ طَيباً
أخوكِ ، بالرغمِ من أنَّهُ ليسَ لكِ أخوةٌ ، يُكرِّرُ
في صَمتكِ ضحكَتهُ التي تَدفعكِ للنحيبِ أحياناً :
" اعتني بقلبكِ أكثر " ..
طبيبتُكِ تَقيسُ حَرارتكِ وتَسألْ:
وَجهكِ بِلا مَلامحْ .. أينَ فقدتِ قلبكِ آخرَ مرَّة ؟
ثم تكتبُ عَلى ورقةٍ بيضاءَ وَصفاتٍ كثيرةً وتنسى
للمرَّةِ الألف :
وصفةً واحدةً للنسيانْ
هناكَ بقيتِ كأرضٍ مَعزولةٍ
" سلمى" ترفعكِ عالياً في الفضاءِ
" علاوي" يربطُ شرائطَ أحذيتكِ كما لمْ يفعلْ أحدٌ
" أمُّكِ " تنتَظرُ عودتكِ عندَ الظهيرةِ .. تُسرِّحُ
شَعركِ وتسردُ قصصاً لا مغزى لها
" ميّ " تُشاطركِ الشوكولا والضحكاتِ المبُللةَ بدمعٍ
مجروحْ
بينَ مساءينَ تساءلتِ:
كيفَ حدثَ وصارَ صمْتي أكثرَ إتساعاً ؟
بِلا نيَّةٍ للمُصالحةِ قال :
اغفري لي .. كُنت أُدربكِ على الكَلامِ فتدرَبتِ على
الصَمتْ
صباحٌ مِنْ مراتٍ كثيرةٍ / وسماواتْ
تُشبهُ ذراعيكِ
عندما تَصيرُ مدىً
لاحتضانِ صغيرٍ يركضُ بعيداً عنكِ الآنْ
اللوحاتُ الزيتيَّةُ حولكِ تضحَكُ / وتصرخُ في اللحظةِ
ذاتها
حتى أنَّ لها أسْماءَ أيضاً
ضَجيجٌ
وحدكِ تذرعينَ الصمتَ بصمتٍ أكبرْ
السائلُ الأزرقُ في الزُجاجةِ
يُزيلُ مكياجَ العيونِ
ولا يُزيلُ ملحَ البُكاءِ المتكلِّسَ في الروحْ
لنْ يشفيكِ الشجنُ الغارقُ في أوهامِهِ
على رحيلِ " سركون بولص "
ولا الوَردُ الذي يئِنُّ فيْ الرُخامِ
الشُرفةُ غارقةٌ في التيهِ الآنَ
حيثُ الصباحُ أكثرُ من رَغوةٍ بيضاءَ
أكثرُ من "كابتشينو" بلا قلنسوةٍ
لذلك وجوهُ المذيعاتِ لا تشي بالموتِ
وهكذا تحلمُ بكتابةٍ تبدأُ بمثلِ هذا الوشمِ :
" بينما تجلسُ في غرفتها.. يغرقُ العالمُ نحوَ وجهةِ
الموتْ "
اصرارُكَ القديمُ على بعثرةِ علبةِ مكياجي
هل يُشبهُ رغبتي في وجهٍ أُخربشهُ بلا نَدمْ ؟
العاملُ في المقهى استعارَ وجهَ رجلٍ آخرَ منَ الشارعِ
يَلبسُ مريولاً أخْضرَ من خلفِ المنضَّدةِ
يمُكنه دائماً أنْ يُعدَّ لي كوبَ الشوكولاتَهِ
الساخنةِ متبوعاً بابتسامةٍ تَعْبرُ حُزني :
يااااه .. ما أبعدكِ .. من غيمٍ ومسافاتٍ كونيَّة /
كَمْ يليقُ بكِ الأسودُ دونَ مَطرٍ في هذا النهارِ
المارقِِ ، أو غيمةٍ تندسُّ بينَ أصابعكِ
دونَ حكاياتٍ ذاتِ معنىً عن الثلجِ أو ماشابه ذلك .
العابرونَ وحدهم الذين يلتفتونَ إلى ما يتساقطُ من
قلبي:
الضحكاتُ ، فتاتُ الأحلامِ ، الكثيرُ من الصَمتِ ،
صوتُكَ يُكملُ دَورَةَ الإِيقاعِ ،
كَما لوْ للأَبدْ
لماذا تنعَطِفُ الدَمعةُ وتتدحرجُ على خدي ، وفيْ
مَراتٍ كَثيرةٍ تستقرُ على إصبعي وتَذوبْ ؟
سألتُكَ أيضاً
لماذا ضحكَتُكَ شاسعةٌ ؟
لماذا صِرتَ تعويذَتي التي لا تُمَّسُ ؟
هل كُنّا نبكي أمْ نلهو يومها ؟
المسافةُ
كمْ تُشبه المُستحيلَ ذاتَهُ
وحدي في الصمتِ
كَما لو للأَبدْ ! |