01/05/2008

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

السيدة التي تكتب الرسائل الجميلة

القاصة الإماراتية فاطمة ناهض

fateema002@gmail.com

 

 

تهبط علينا كلماتها كمائدة من السماء.
فنقبل على فاكهة الكلام بجوع الدهر ولهفة الظامئين،لا نعرف من أين تغرف السحاب،أو تودّع العصافير سماء تضطرب،كبحر مقلوب،.
مسّنا سحرها .
،،سحبتني كلماتها من شرايين فؤادي،فعدت،وكنت أظنني،لن أرى وجه البلاد التي أنجبتني،.بعد أن غادرتها .في نكران يمشى على حواف الريح،
"
،عد يا حبيبي،لا شمس إلا هذه ،تفرد جدائلها الشقراء على عريك،وترفع عنك البلاء،ولا تراب إلا هذا،منه تشكل صلصالك لحظة حب،وإليه يعود،ولا أهل إلا هؤلاء،المغبّرة وجوههم،أصحاب قوافل الرمل والأحزان،والتطرف،إن أحبوا شقّوا الثياب،وإن كرهوا أنزلوا الشياطين من عروش الانتقام،لا حياة إلا هنا،ولا موت، فاخلع غربتك خلف باب الاحتمال،وعد،لماءك الأول،ومآلك الأخير،
هكذا خاطبتني على لسان أمي .!
ما في البلدة الصغيرة أحد ، ليس لها فى عنقه دين صغير،يتدلى فى أماسي العرفان والرضا،
كم من متمنّعة وافقت على مشاركة الحبيب المرار لمجرد وعد،وكم طلب الصفح عاق إختار الرحيل في لحظة عمياء،وما أكثر الخواتم التي عانقت أنامل من أهدرن زهرة العمر.بالانتظار
،.حتى صغار الجنود، وضعوا كلماتها قرب قلوبهم،تعينهم على رائحة الدم ورطوبة الخنادق فى حروب تكبر بالفراق وتتسع بالحرمان ،وعطر وعودها يضوع فى مكاتيب آباءهم المشتاقين،.وحبيباتهم المنتظرات،.وحين أطلقت فى صدور التلاميذ طيورالبديع،ودفعت رعدة البحور في قلوبهم الصغيرة،.وهي تقيل عثراتهم في دروس التعبير،وتمسح عن رؤوسهم دبق العادى وما تعارفت عليه السهوله،.ولدوا من جديد،أشد فتنة من براعم الورد،
إحتار في أمرها.الناس!
.
ونحن هكذا،يلتبس علينا الأمر وقت لا نجد له تفسيرا يذيب حمأ الفضول،فنصبح أسرى الوهم،.صيادون،وفرائس!،
من هي،ومن أين جاءت،ماذا تريد ومن تنتظر،هاربة من وزر أو دم،من أب أو أم خائنة أم ناشز،ولماذا لا يطرق ساعي البريد بابها الخشبي،أو نافذتها الصغيرة ،ولو مرة واحده.
بعضنا ادعىّ أنّها،وبعضنا ادعىّ أنّه،.وبعض قليل ،ادّعى أنهما..
لكن بعضا جازف وطلبها للستر فى ليلة قمراء ، فاضطرت للاعتراف أن هناك من تنتظره،و سيأتي فى وقته الذي يختار.
شاع الخبر،وصار قنديل الحكاية،
السيدة التي تكتب الرسائل ، تنتظر !،ومن الانتظار تنشطر لوعة المظاريف،وتنزف الكلمات دم الشوق في الرسائل،،وفيها تتمزق أقمطة السحر عن حرير النداء،وتغفو على صدر الحروف مواجع السهد والترقب،
هكذا،يخترق الحنين قلوب الكائنات إذن،فتضيء!،
وفقط،حين تدس من نفسها ،قطعا ترفل بالبهجة،بين ثنايا المكاتيب،وتسكب روحها فوق البياض المدلهم .
وكأن لم تتفرع الحكاية إلى غصون،تورق كل مساء،بتفاصيل جديدة ومبرحه،وكاملة في زهوها حد الغرابه،تناءت السيدة قليلا قليلا،بعد أن حصلت على رسالتها الأولى ذات يوم،
بعدها،صار شوك الفضول يعلق بنهاراتنا،المملّة ولا يغادر!
،ممن،وبماذا وشت ،وكيف اندلعت لهفتها أمام ساعي البريد،وهل بكت،.وما إذا كان لون الرسالة أزرق،.ومن أى زاوية فى الكون رفرفت باتجاه القرميد،
اعتذرت السيدة ،بعدها عن كتابة الرسائل ،،فانفجرت جرة الأقاويل ألف قطعة،أو تزيد
نحن لسنا أميّون ،فقط،لا نملك سحر نظرتها المتأنية ،الخادرة للتفاصيل ،.للحب،عيناه،النجمتين،وقلبه القمر،كيف يجتاحنا ،ويعصف بنا،ويدخلنا ضوءه الباهر،فنتبعثر في الفوضى،ونتلكأ في طلب الخلاص،
أمام رسائلها تبدو كلماتنا عرض حالات تثير الشفقة ،أو استفزازات للقتل،
وحدها السيدة التي تكتب الرسائل ، كانت قادرة أن تجمع شملنا،بالغائبين،والراغبين في الوصال،.والتائبين عنه،.والذائبين في التوسل،،وبمجرد السحر!،
صبرنا بعض الوقت،على شدتها،ولم نطرق لها بابا ًولا نافذه،
وصبرنا أكثر حين لم نعد نصادفها في سوق مفتوح في ساحة البلده،أو عيد سنوي،أو فرح.
،.لكن صدورنا كانت تفرخ التساؤلات والليل،،وتستعر بلهيب الشائعات،،حتى ازدحمنا بأنفاسنا.
أخذني عليها ذات يوم،قلق،إنساني بريء،وأبيض، وقلت.أذهب بادعاء كاذب.وليس بكاذب،،أتعلم ربما،. كتابة الرسائل !.
كان كل شيء في مكانه ،الحبر والأوراق،وكوب شاي.وحيد،.
رائحة الورد البرّى الذابل فى زهرية ظمأى ،،شالها الموشى بخضرة النعيم،.وخفّها الرقيق،
ورسالتها الوحيدة على فراشها المرتب بعناية ولطف. ،
كل شيء حيث ينبغي أن يكون،،وتحت طبقات من أوراق الأغصان اليابسة والوقت ،والتراب،والبرودة،،
ما عدا السيدة ،.!
لكنني والفراغ الرطب الكثيف يصرخ بأصابعي ،نادتني الرسالة،!،.
وعن غير قصد،صدقوني،عن غير قصد،لبيت النداء!،
أنا في النهاية طين،وأردت أن أعرف من أية قارورة ينسكب كل هذا النور فيشعل عتمة الحواس،لتنهض غزلان تعدو خلف قاتليها،وسحاب يجر سحابا،،وأرواح تئن،،في ملكوت السكينه،.
السيدة التي أمست مأدبة الأقاويل لم تعد هناك.على أية حال،.
وأنا الوحيد الذي قرأ الرساله،
روحي ،مثقله،مثقله،
يغمرني ظلام شاحب كالمرض،ويتولاني ضوء غريب كإشراقة الصحو،
ضائع ،أشعر أو،كمن اهتدى بعد ضلال،،
،.أتبدد فى الحزن،كأنه خلق من أجلي،وأتخبط بين خفة الألم ،وأوار البهجه،
أشعر برغبة عارمة في العواء الذي يصطخب في شراييني،
وأحس،أنني،يمكن أن أكتب لأطياف عبرت بلدتنا ، من ألف عام،وأجعلها تعود،،.!

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى