01/04/2008

 
 
 
 

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 

حافة الدواء

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

لِمَ يا أمِّي .. تُحِبِّينَ الرَّمْسَ ؟!

أحمد عيسى العسم - شاعر إماراتي

رئيس الهيئة الإدارية للاتحاد كتاب وأدباء الإمارات - فرع رأس الخيمة

 
 
 
 
 
 

 

* * *


لا تقل لشجر الحب إني أراك ،
بل اذهب إليه ..!!


* * *
* * *


لا أدري لمَ ..
لمْ أفرك عيون الملاك الراقد على مخدتي في ذلك اليوم ،
ولمْ أحرك له أصابعه ،
وذهبت أغسل نظرتي بماء الصبح في الرمس ،
وتركته هكذا غاطاً ،
ولم أرفع عنه غطاء الرأس ،
حتى ...؟!


* * *


هكذا ،
أبيض كما أراه ...
الحب دون ريبة ،
دون ساعة ،
ويد طويلة ..
توصد أبواب الحنان فيه ،
أو يد تخربش على جدرانه ..
أبيض في انتظاراته وعذوبة صوته
أبيض في صبره وسعة صدره
أبيض في الأمل الحاضر لغد مشرق
أبيض في قرقعة الريح المحركة لهدوئه وصمته ..


* * *


لا أدري لمَ ..
لمْ أهز كتف الجبل وتركته غافياً يبتسم ،
وانتظرت أحرس الألوان في خزانة أسراره ..؟!
لم يبح بشيء !!
فقط ..
عرّفني على أمه ،
وأرضعني المودة في كل بيت زرته ..
آه .. كم بيتاً زرته ..!!
لا أدري لمَ ،
أنتَ أبيض يا رمس ؟!
لا أدري لمَ ..
لي نصفين ..
أولهما رمسٌ ، والآخر رمس ..
ولي (بطحين) و(ميانين) ..
أولهما في (فريج محارة) ، وآخرهما في (الرمس) ..
ولي أمّين ..
أم ولدتني وأم أرضعتني ،
وأمهات ، أمهات ..
في النصفين رائدات رائعات ...
لا أدري لمَ ،
تحبين الرمس يا أمي ؟!

* * *


ما يربط العروق ويشد أزرها
ما يربط القلوب ويأسرها
ما يربط الأم بضناها ونظرتها في الانتظار
ما يربط أفئدة الناس وتعاضدها
لهذا (يمّي) .. أحب الرمس ..!!


* * *

مكان ينزفني حناناً ومودة ..
كلما دخلت إليه ،
ومددت يدي وصافحته ..
أدخل إلى نفسي أسراره وسروره ..
ملأ كأسي الفارغة مشاعر ،
وفتح لي نافذة ذكرياتي ،
وأخذني إلى العائلة ،
وأطعمني غداءه .


* * *


هنا ما يربطني ..
أبواب أطرقها ، أعماق أغوص في لجتها .. أبواب تخرج منها (أمي( .. فأقبل يدها ، وأطلب رضاها .. ودار فسيحة ، نظرت إلى الأبعد منها .. رأيت (والدي) يجلس بإيمانه ووقاره .. وكلما نظرت إلى وسطها ، وقفت أختي تناديني : (يا خوي ، أنا اختك بالرضاعة) ..
آه .. أيتها الرضاعة ..!!
لا تؤخرني يا أيها الحب ..
عن حليب الرضاعة ، وأخ لم تلده أمي .. ولا تؤخرني عن الموصول في دمي، وعن عمي ، وخالي ، وأصدقاء في الانتظار ، حط بهم الصبر على حصاه ..!!

بحر في الرمس :

هل تعرفني يا بحر ..؟!
أنا الذي في عام 1977 م .. زرتك مع عائلتي ، وصافحت موجة هادئة على شاطئك ، ورميت لك بأسئلتي ، وحركت دائرة كبيرة في قلبك .. وحين غابت الشمس .. بكيت .. لأن يومنا قد انتهى ..!!
أنا الذي غسل وجهه بمائك ، وعطر أنفه بالملح ، وركض على رملك .. حتى خارت قواه ..!!
أنا الذي ودعك ، وابتسم لك ، وحين عاد إلى منزله .. رآك حلماً ..!!

باب الرمس :

لا تطرق باباً إلا بإذن !!
لا تمشي في سكة إلا بحارس !!
لا تقف في شارع إلا مع صديق !!
لا تطلق أصابعك من الحب إلا بموعد !!
لا تذهب وحدك إلا ومعك سلطان !!
هي دوماً هكذا في اللقاءات ..
تربكك ، تبطئ خطواتك ، وتمشي معك بحب ..
تعلقك ، تحفر فيك مودتها ، وترتطم برأسك قلق ..
هي هكذا على الدوام ..
تهيؤك للأبعد ، وتلتقطك ..
((
لهذا يا أمي .. أحب الرمس((
ابنك أحمد ...

 
 

 

 
 

هامش :

1- بطحين : البطح الأول ، منطقة سكنية في (فريج محارة) مكان ولادة الشاعر العسم في مدينة رأس الخيمة القديمة .. أما البطح الثاني ، فهو منطقة أو فريج سكني في منطقة (ضاية) التابعة لمدينة الرمس في إمارة رأس الخيمة .. وضاية هذه ، تقبع بين أحضان الجبال ، وتضم بين جنباتها بساتين من أشجار النخيل واللوز والسدر وغيرها .. وهي مصيف لأهالي الرمس وسكن دائم لأسر كثيرة من بدو الجبال ، ويوجد على رأس أحد تلالها الجبلية (قلعة ضاية) التي شيدت في القرن التاسع عشر في عهد الشيخ حسن بن علي لتكون سداً منيعاً ضد العدوان البريطاني على المنطقة

 

2- ميانين : الأول (فريج أهل ميان) وهو جزء لا يتجزأ من فريج محارة .. أما (الفريج المياني) ، فهو منطقة سكنية وسطى في مدينة الرمس ، حيث تتكون الرمس ـ في الماضي القريب ـ من ثلاثة فرجان ) الفريج الشرجي أو الشرقي ، الفريج المياني ، والفريج الغربي

 
 
 
 
 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى