01/04/2008

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 
 
 

  بائع المواعيد الغرامية

" سيناريو فيلم سينمائي قصير "

قصة وسيناريو وجدي الأهدل
 
 
 
 

مشهد/1   ،  نهار / داخلي ،  المطبعة .

نرى كتاباً طائراً في الهواء يستقر على سطح مكتب مزدحم

بالكتب والملازم والملفات .

( صوت آلات الطباعة ) .

يد سمراء في بنصرها خاتم فضي مُرصّع بفص عقيق أحمر ترفع

الكتاب فيظهر غلافه الأمامي .

نرى مكتوباً على الغلاف الأحمر بالعربية والإنجليزية التالي :

" المواعيد الغرامية – شعر – جمال صادق ".

اليد السمراء تقلب الكتاب فنرى الغلاف الخلفي وفيه ما يلي :

صورة فوتوغرافية ملونة لشاب وسيم في منتصف العقد الثالث ، حليق الذقن وشارباه مقصوصان بعناية ، وحاجباه مقرونان ، وعيناه جميلتان واسعتان ، ويرتدي ربطة عنق حمراء وبدلة كحلية .

أسفل الصورة مكتوب باللغتين العربية والإنجليزية :

" جمال صادق – شاعر – مواليد اليمن 1984 – ليسانس آداب – يجيد التحدث بلغة الشعر ! " .

( صوت آلات الطباعة يتضخم بالتدريج ) .

اليد السمراء تضم الكتاب إلى صدرها ، نرى وجه صاحب اليد السمراء مطابقاً لصورته الفوتوغرافية تماماً بما في ذلك البدلة نفسها .

يبدو وجه جمال طافحاً بالسعادة ، وعيناه مغرورقتان بالدموع  من

شدة تأثره بصدور ديوانه .

نرى رجلاً بديناً يجلس إلى المكتب ، وبجوار يديه المشبوكتين على سطح المكتب نرى لوحة معدنية مكتوب فيها بالعربية والإنجليزية :

" أ/ هايل الوصابي – مدير دار بلقيس للنشر والتوزيع " .

يتبادل الناشر كلمات غير مسموعة مع الشاعر ، كلاهما يضحك منتشيا .

عامل من عمال الطبعة يقترب مرتدياً البدلة الزرقاء وهو يحمل كمية بسيطة من الكتاب مربوطة بخيوط بيضاء .

الناشر يعدها بسرعة بإصبعه . الشاعر يرفع حقيبته الجلدية من

الأرض ويضعها على سطح المكتب .

الناشر يدفع بالكمية ناحية الشاعر الذي يبعد الخيوط البيضاء ويحشر نسخ الديوان في جوف حقيبته . عندما ينتهي يقف فارداً قامته كبطل أولمبي ، يعلق الحقيبة على كتفه ، يصافح الناشر بود ومحبة ، ثم نراه يغادر مكتب الناشر .

دوامة من الزهور الحمراء تصعد من الكرسي الذي كان يجلس عليه

وتسافر لاحقة به .

                                 -- قطع --

مشهد/2 ، نهار / خارجي ،  شارع كلية الآداب .

نرى لافتة ضخمة مكتوب فيها بالعربية والإنجليزية" كلية الآداب" .

(ضجيج منبهات السيارات )

نرى شارعاً مزدحماً بالسيارات وطلاب الكلية المتدفقين على

البوابة الكبيرة . نرى الشاعر جمال يمشي بخطوة وثابة مشدودة متجهاً صوب كلية الآداب. نتابعه حتى يدخل من البوابة الكبيرة .

                              -- قطع --  

مشهد/3 ،  نهار / خارجي  ،  حديقة كلية الآداب .

نرى الشاعر جمال جالساً على مقعد تحت شجرة كافور ، يشرب

ليموناً بارداً .

( صوت زقزقة عصافير وتغريد بلابل ) .

مجموعة من الشبان والشابات من طلاب الكلية يحيطون به ويتبادلون معه حواراً باسماً . جمال يفتح حقيبته الجلدية ويهديهم

نسخاً موقعة من ديوانه .

                            -- قطع --

مشهد/4 ، نهار / داخلي ، غرفة في الطبقة الثانية تطل على حديقة كلية الآداب .

رجل قبيح المنظر ، مجعّد الوجه ، وأنفه يحمل آثار مرض الجدري، يراقب من وراء زجاج النافذة .

( صوت نصل فولاذي يُشحذ على حجر صوان ) .

يراقب بسحنة ممتعضة الشاعر جمال المسرور بتوزيع ديوانه

على الفتيات والفتيان المتحلقين حوله كالفراشات .

الشاعر جمال يقف رافعاً ديوانه بيده اليسرى ، يقرأ عليهم قصيدة

ويده اليمنى تحلق عالياً .

الرجل القبيح المنظر يخرج طرفاً من لسانه ويبلل سبابته ويرسم خطاً مستقيماً على زجاج النافذة .

                             -- قطع --

مشهد/5 ، نهار / خارجي ،  شارع عام .

الشاعر جمال يمشي في شارع مزدحم بالمشاة والسيارات والباعة

المتجولين .

(أصوات ضجيج منبهات السيارات ونداءات الباعة المتجولين ).

جمال يصدم كتفيه بالحشود محاولاً المرور من بينهم بسرعة . يبدو عليه من مشيته السريعة النشيطة أنه على عجلة من أمره . نظرته ثابتة للأمام على هدف لا يراه أحد سواه .

فجأة رجل كهل يرتدي ملابس شعبية يمسكه من ذراعه ، يرفع معصمه الأيسر ، وبيده اليمنى يرسم علامة تعني " كم الساعة " ؟

( صوت تكات ساعة ).

جمال يرفع يديه ويعطي إشارة تفيد بخلوهما من أية ساعة . الرجل الكهل ينظر باستغراب إلى جمال ويرميه بنظرة استهزاء من

 تحت إلى فوق ، ثم يبتعد ضارباً كفاً بكف .

                                   -- قطع --

مشهد/6 ، نهار / خارجي ، شارع عام .

جمال يواصل مشيه الحثيث نحو هدفه ، وقد ارتسمت في زاوية

فمه تجعيدة صغيرة . رجل شيبة مقوس الظهر يتوكأ على عكاز، يمد عصاه أمام جمال قاطعاً عليه الطريق ويسأله محركاً شفتيه ،

نحن لا نسمع صوته ولكننا نرى بالونة تخرج من فمه مرسوم بداخلها ساعة وعقاربها على شكل علامة الاستفهام .

( صوت تكات ساعة ) .

يرد عليه جمال رافعاً يديه ، ونراه يحرك شفتيه ، وتخرج

من فمه بالونة مرسوم بداخلها ساعة عليها علامة إكس حمراء .

الشيبة يُنزل عصاه وهو يحرك رأسه ذات اليمين وذات اليسار

مستنكراً ، يواصل جمال طريقه وقد تقطب جبينه .

                                  -- قطع --

مشهد/7 ، نهار / خارجي ، شارع عام .

نرى ثلاثة من المراهقين الذين يرتدون أزياءً شبابية صارخة الألوان وقمصانهم القصيرة تحمل صوراً للاعبي كرة القدم المشاهير يمشون في شارع مزدحم .

( موسيقى غربية صاخبة ).

الطويل في يده سندوتش وقارورة مياه غازية . المتوسط الطول معه كرة قدم يضرب بها الأرض . القصير يستمع متراقصاً إلى الأغاني

المنبعثة من مسجلة الترانزستور الموصولة بأذنيه .

يتساءلون عن الوقت .. كل واحد يسأل الآخر .. يحركون شفاهم

وتخرج من أفواههم بالونات

مرسوم بداخلها ساعات عقاربها على شكل علامات الاستفهام .

الطويل يلمح الشاعر جمال قادماً نحوهم وهو يمشي مشيته العسكرية الصارمة فيشير إليه . المراهقون الثلاثة يحيطون

بالشاعر ويقطعون عليه طريقه .

يحرك القصير القامة شفتيه فنرى بالونة تخرج من فمه مرسوم بداخلها ساعة عقاربها على شكل علامة الاستفهام .

( صوت تكات ساعة ) .

جمال يرفع يديه ويحرك شفتيه

فنرى بالونة تخرج من فمه مرسوماً بداخلها ساعة عليها علامة إكس حمراء .

المراهقون الثلاثة ينفضون عنه وهم يهزون رؤوسهم معربين عن

خيبة أملهم . يواصل جمال طريقه وهو ينفخ برما .

                               -- قطع --

مشهد/8 ، نهار / داخلي ، بوفية .

جمال يدخل بوفية ويطلب بصوت لا نسمعه .

( صوت قلي الزيت ) .

يجلس محتضناً حقيبته . يقدم له النادل سندوتشاً وكوب جزر . جمال المتوترالمقطب الجبين ينشغل بالأكل والشرب . الجالس بجواره يتلفت إلى الجدران بحثاً عن ساعة جدارية ، وحين لا يجد أثراً لها ، يسأل جمال بصوت لا يسمع ، وتخرج من فمه بالونة مرسوم بداخلها ساعة عقاربها على شكل علامة الاستفهام .

( صوت تكات ساعة ) .

يحاول جمال أن يرد على جاره ، ولكنه يعاني من انسداد حلقه

فيشرب الجزر ، فإذا بانسداد حلقه يزداد ، فيسعل بشدة حتى

تكاد عيناه تخرجان من محجريهما ، وتظهر العروق منتفخة في وجنتيه ، يسارع بخفض رأسه تحت الطاولة ، ويحاول استنشاق الهواء . الجالس بجواره ينهض مشمئزاً ويخرج رامياً المال بغضب إلى صدر المحاسب . جمال بعد أن يتخلص من انسداد بلعومه ، يطفو على السطح مرة أخرى ويستعيد هدوئه . يمسك ببقية السندوتش ، يرفعه إلى فمه ، ثم يتوقف . يلاحظ أن أنظار زبائن البوفية مُسلطة عليه . يعيدالسندوتش إلى الطبق شاعراً بفقدان الشهية . يترك مقعده ويذهب إلى المحاسب ، يدفع ما عليه ويمضي خارجا .

                            -- قطع --

مشهد/9  ، نهار / خارجي ، شارع عام .

جمال يمشي في شارع مكتظ بالمشاة والسيارات والبائعين الجوالين .

( صوت منبهات السيارات ونداءات الباعة الجوالين ) .

نراه يمشي بخطوات متعرجة وهو يتلفت ذات اليمين وذات

اليسار . يلاحظ محلاً لبيع الساعات ، يسارع بالذهاب إليه .

                             -- قطع --

مشهد/10 ، نهار / داخلي ،  محل ساعات .

جمال يتفرج على أنواع الساعات ، يختار واحدة مطلية باللون الذهبي ، البائع يخرجها من الفاترينة الزجاجية ويناولها لجمال .

جمال يلبسها فوراً على معصمه الأيسر ، يتأملها قليلاً مستحسناً

لونها الذهبي القريب من لون بشرته الذهبية الغامقة . يضبط عقاربها على الوقت الذي تشير إليه ساعات المحل الجدارية

- تشير الساعات إلى الواحدة ظهرا- يدفع ثمنها ويخرج .

                               -- قطع --

مشهد/11 ، نهار / خارجي ، شارع عام .

جمال يمشي في شارع مزدحم فخوراً بساعته الجديدة . فمه مبتسم وكأنه انتصر على عقبة كبيرة . تستوقفه شابة مُنقبة الوجه وتسأله بصوت لا يسمع ، نرى بالونة تخرج من فمها مرسوم بداخلها ساعة عقاربها على شكل علامة الاستفهام .

( صوت تكات ساعة ) .

جمال يعطيها الجواب ، نرى بالونة تخرج من فمه مرسوم بداخلها

ساعة تشير إلى الواحدة وخمس دقائق . تحييه الشابة بكفها المنقوشة

بالحناء وتمضي . جمال يواصل طريقه وقد انفرجت أساريره أكثر .

                           -- قطع -- 

مشهد/12 ، نهار / خارجي ، شارع عام .

جمال يمشي في شارع  مزدحم وصدره بارز للأمام متمتماً بأغنية

لا تسمع .

( صوت تهليل ) .

يرى جنازة قادمة وحولها العشرات من المُشيعين . يتقدم مبطئاً مشيه ، وقد أطبق شفتيه . الميت يجلس ، فيظهر جذعه العاري

وفي معصم يده اليسرى ساعة . نرى بالونة تخرج من فمه مرسوم بداخلها ساعة عقاربها على شكل علامة الاستفهام .

( صوت تكات ساعة ) .

جمال يفقد تركيزه للحظات ثم يرد عليه وتخرج من فمه بالونة مرسوم بداخلها ساعة تشير إلى الساعة الواحدة وعشر دقائق .

الميت يضبط ساعته ثم يعاود الرقود متغطياً بكفنه . الجنازة تواصل مسيرتها متخطية جمال الواقف في مكانه متخشباً مشدوهاً  مما يجري .

                             -- قطع --

مشهد/13 ، نهار / خارجي ، شارع عام .

جمال يمشي في شارع مزدحم خطواته مضطربة بطيئة . عيناه زائغتان .

( صوت منبهات السيارات ونداءات الباعة الجوالين ) .

تستوقفه طفلة ترتدي الزي المدرسي ، تخرج من فمها بالونة مرسوم بداخلها ساعة عقاربها على شكل علامة الاستفهام .

( صوت تكات ساعة ) .

جمال يرفع ساعته أمام عينيه وتخرج من فمه بالونة مرسوم بداخلها ساعة تشير إلى الواحدة وخمس عشرة دقيقة تقريبا . الطفلة تنصرف شاكرة بانحناءة خفيفة من رأسها .

آخرون من مختلف الأعمار يحيطون به ويسألونه ذات السؤال ، فتخرج من أفواههم بالونات كلها تحمل رسم الساعة التي عقاربها على شكل علامة الاستفهام .

( صوت تكات ساعات ) .

يُضيقون عليه الخناق أكثر فأكثر بأسئلتهم اللجوجة . يُفلت منهم بصعوبة .. يلاحقونه .. يجري .. يجرون خلفه .. يلجأ في نهاية الأمر إلى أن يخلع ساعته ويرميها لهم على الأرض .. يجري ويجري حتى يغيب في زحام بشري كثيف .

                                -- قطع --

مشهد/14 ، نهار / داخلي ، شارع عام .

جمال في شارع مزدحم تارة يمشي وتارة يهرول .

( صوت منبهات السيارات ونداءات الباعة الجوالين ) .

جمال يتلفت إلى الوراء وجهه عابس يضطرم بالغضب . يرى محل ساعات يبصق على الأرض بقرف .. يفكر قليلاً .. يتخذ قراره ويدخل إلى المحل .

                             -- قطع --

مشهد/15 ، نهار / داخلي ، محل ساعات .

جمال يختار ساعة جدارية ، يربطها بحبل إلى معصمه الأيسر وكأنها ساعة يد . يدفع لصاحب المحل ثمنها ، يستلم صاحب المحل ثمن الساعة وجذعه متراجع للوراء متباعداً عن جمال ونظراته تعكس ظنونه بأن زبونه ما هو إلا مختل عقلياً . جمال يؤرجح الساعة الجدارية ليتأكد من متانة رباطها على معصمه . يشع من عينيه فرح وحشي غريب . صاحب المحل يبتعد لاشعورياً

عن جمال ويلجأ إلى أبعد زاوية . جمال يرفع حقيبته من الأرض

ويخرج بخطوات واثقة .

                             -- قطع --

    مشهد/16 ، نهار / خارجي ، شارع عام .

جمال يمشي بخطوات واسعة في شارع مزدحم .

( صوت منبهات السيارات ونداءات الباعة الجوالين ) .

نراه يؤرجح يده اليسرى متباهياً بالساعة الجدارية التي يحملها .

الساعة الجدارية تستلفت انتباه عابري السبيل .. بعضهم يضحك

وبعضهم يتجنبه .. والبعض الآخر يظنه مجنوناً . الغالبية يوسعون له الطريق ليمر ويرشقونه بنظراتهم الحادة . يستوقفه طبيب يرتدي البالطو الأبيض وبيده حقيبة طبية ..

( صوت تكات ساعة ) .

الطبيب يضبط ساعته على الوقت الذي تشير إليه ساعة جمال .

- الساعة الواحدة والنصف - يأتي آخر ليضبط ساعته .

( صوت تكات ساعة ) .

الطبيب ينصرف .آخرون يتحلقون حول جمال ليضبطوا ساعاتهم .

( صوت تكات ساعات تتكاثر بالتدريج ) .

جمال يدور حول نفسه ليريهم جميعاً الرقم الصحيح . تتشكل حلقة واسعة جداً حول جمال من الرجال والنساء الراغبين في ضبط

ساعاتهم .. نراهم يتزاحمون ويحاولون تنظيم الدور . نقترب من الساعة الجدارية حتى تملأ دائرة الساعة مساحة الكادر بكامله .

                            -- مزج --

مشهد/17 ، نهار / خارجي ، شارع عام .

نرى دائرة مكتوب بداخلها بالعربية والإنجليزية ما يلي :

" إدارة البلدية والحفاظ على البيئة ".

( صوت ونين الإنذار ) .

نرى سيارة مصفحة وعناصر مسلحة من الشرطة يثبون من داخلها . مالكو العربات والبسطات يفرون مذعورين محاولين النجاة من بطش رجال البلدية . العسكر يلقون القبض على عدد من

الباعة الجوالين تتراوح أعمارهم  بين تسع إلى خمس عشرة سنة .

يسوقونهم إلى جوف السيارة المصفحة . العسكر ينظرون إلى جمال فيظنونه يبيع ساعات جدارية وأنه يعرض واحدة منها على المتجمهرين حوله . العسكر يعتقلونه ، ينزعون الساعة

الجدارية من معصمه ، ويجرجرونه وهو يقاومهم بكل قواه .. يرمونه في سيارة البلدية ويغلقون عليه الباب الحديدي . العسكر يتعلقون بأطراف السيارة التي تغادر المكان بسرعة رهيبة .

الناس يتفرقون ويمضي كل واحد إلى شؤونه .

                                -- قطع --

مشهد/18 ، ليل / داخلي ، زنزانة .

نرى الجزء الأعلى من زنزانة مظلمة قذرة ينيرها ضوء أصفر

شاحب جداً يكاد يكون الظلام أفضل منه .

( صوت ضوضاء حوارات بشرية صاخبة مختلطة غير مفهومة ).

نقترب من قاع الزنزانة فنرى كومة من السجناء المحشورين في مساحة ضيقة وهم متلاصقون يثرثرون ويتنفسون في وجوه بعضهم بعضاً . نرى جمال مضغوطاً إلى الجدار في زاوية مبللة بالرطوبة .

جمال يلوح عليه الحزن والاكتئاب نراه ينشغل بعضّ شاربه محاولاً

تبديد شعوره بالقلق . نقترب منه أكثر حتى نغوص في شعيرات شاربه .

                            -- مزج --   

مشهد/19 ، نهار / داخلي ، غرفة التحقيق .

نرى شعيرات شارب تملأ الكادر بأكمله .

( صوت الريح تضرب قماشاً سميكاً مما يُستخدم للإعلانات ).

نبتعد ببطء فنرى وجه ضابط يرتدي حلة عسكرية وعلى رأسه البيريه . لا يتوقف الضابط البتة عن فتل شعيرات شاربه . نرى جمال يتكلم بصوت غير مسموع .. يداه تتحركان بعصبية .. عيناه محمرتان ووجهه افتقد نضارته وأصبح وسخاً .. وعليه خده الأيسر ثلاثة خطوط من آثار أظافرأحدهم . ذبابة تحط على حافة كأس الشاي الأحمر الموضوع بجوار ذراع الضابط . الذبابة تسقط في الشاي الذي يتصاعد منه البخار . نقترب من الذبابة ونراها تصارع

محاولة الإفلات من الموت .

                               -- مزج --

مشهد/20 ، نهار / خارجي ، باحة مقر البلدية .

نرى يدين تحاولان الإفلات من القيد الحديدي الذي يعيق حركتهما .

( صوت ونين الإنذار ).

نرى جمال يُساق مغلولاً . بدلته الأنيقة اتسخت وصارت مجعدة مليئة بالبقع القذرة . وهو نفسه صار في حالة يرثى لها .. لحيته طالت ، وبريق عينيه انطفأ . نرى العسكر المسلحين بالبنادق

الآلية يدخلونه إلى جوف سيارة مصفحة ويغلقون عليه بابها .

يتعلقون بأطراف السيارة التي تغادر بسرعة جنونية ، مثيرة

خلفها عاصفة من الغبار المتطاير كالشرر . شرارت نارية خضراء وزرقاء تملأ الكادر .

                               -- مزج --

مشهد/21 ، نهار / خارجي ، شارع السجن المركزي .

نرى شرارات زرقاء وخضراء تغوص في أحجار مبنى عملاق

محمي بحراسات مكثفة .

( صوت ونين الإنذار ) .

نرى لافتة مكتوب فيها بالعربية والإنجليزية :" السجن المركزي " .

نرى السيارة المصفحة تدخل إلى الشارع بسرعة وتتجه إلى بوابة السجن . الحراسة بعد أخذ ورد يفتحون البوابة . السيارة المصفحة تختفي بداخل المبنى .

( صوت ونين الإنذار يخفت بالتدريج حتى ينقطع ) .

البوابة الحديدية تغلق .

( صوت إغلاق بوابة السجن يتردد صداه متصاعداً حتى يصمّ الآذان ) .

                             -- قطع --

مشهد/22 ، نهار / داخلي ، قاعة المحكمة .

نرى قاعة المحكمة مكتظة بالحضور والمحامين والشرطة .

( صوت قطرات ماء ) .

ثلاثة قضاة يشغلون المنصة . نلاحظ أن القضاة الثلاثة على

رؤوسهم تيجان طويلة تشبه عقارب الساعة ، وهم ينوسون

كأنهم بندولات . نميز أن على رأس القاضي الأوسط عقرب الساعات . وعلى رأس القاضي الأيمن عقرب الدقائق . وعلى رأس القاضي الأيسر عقرب الثواني النحيل . نرى قفص المتهمين وفيه حشد منهم. نلمح بينهم الشاعر جمال بلباس السجن الأزرق .. نرى أن محاسنه قد ذبلت.. لحيته قد طالت .. وشعره أشعث .. ووجنتاه مخسوفتان .. وعيناه تطرفان باستمرار لأنهما تعانيان من التلوث .

القاضي الأوسط يضرب بالمطرقة.  

( صوت مضحك لضربات المطرقة يشبه خروج الهواء من إطار سيارة مثقوب ) .

وكيل النيابة يقف ويقرأ من أوراق في يده .. يشير بغضب شديد إلى

جمال .. يخلع حذائه ويلوح به مهدداً ثائراً . يختم مرافعته بتمزيق الأوراق من شدة الغضب ويخرج . القاضي يشير للشاهد ..نرى الرجل القبيح المنظر يقوم من مجلسه ويتجه إلى المنصة يضع يده اليمنى على المصحف ويحلف . يدلي بشهادته مشيراً بكلتا يديه

إلى جمال .

( صوت شد سيفون ) .

الرجل القبيح المنظر ينتهي من الإدلاء بشهادته ، يعاود الجلوس

في مكانه . القاضي يشير للمحامي . المحامي الذي يرتدي روب

المحاماة يقف ويروح يلعب بكرة صغيرة مربوطة بخيط

مطاطي إلى إصبعه الوسطى . حركة يده تعطي انطباعاً مغلوطاً

مما يسبب تململاً في صفوف القضاة والحضور . القاضي يضرب بمطرقته .

صوت خروج الهواء من إطار سيارة مثقوب ) .

يشير القاضي على المحامي بالجلوس . المحامي يجلس مغطياً وجهه بيديه . القاضي بعد مداولة سريعة مع زميليه ، يقرأ حكمه بصوت غير مسموع .

( صوت شريط كاسيت معطوب ) .

القاضي يغادر القاعة مع زميليه . الحضور يقفون إجلالاً ثم يتحركون للإنصراف . نقترب من جمال الذي يعاني من

صعوبات جدية في التنفس .. ترتخي أجفانه ويغمى عليه .

                             -- قطع --

مشهد/23 ، نهار / خارجي ، باحة السجن .

نرى جمال يُساق إلى حائط فيه أغلال .

( صوت نواح نساء ) .

العسكر يعرون ظهر جمال ويقيدونه ، جاعلين وجهه إلى الحائط .

العسكر يحيطون به . السجناء يقفون على مبعدة يشاهدون تنفيذ الحكم . يقترب الجلاد وبيده السوط يرفع يده ، نرى عينيه

الشهوانيتين للدم . نرى السوط يهوي عدة مرات .

                       -- اختفاء تدريجي --

مشهد/24 ، نهار / خارجي ، باحة السجن .

                     ---- ظهور تدريجي ----

يتغير الضوء ويصبح غائماً

( صوت ضحكات هازئة ) .

جمال الذي تسيل الدماء من ظهره المتورم المتسلخ من ضربات السوط يفك العسكر قيوده ويسحبونه بعيداً . يأتي شرطي بالساعة الجدارية التي كانت مع جمال ويقيدها جاعلاً وجهها للحائط .

الجلاد يقترب منها ، يرفع يده ، نرى عينيه الجاحظتين . نرى السوط يهوي عدة مرات .

( تنقطع الضحكات ويحل محلها صوت تحطم قلب الساعة ).

   ------------------ اختفاء تدريجي ----------------------

مشهد/25 ، نهار / خارجي ، شارع عام .

                     --- ظهور تدريجي ----

نرى جماعة من الناس متحلقين حول قفص حديدي .

( صوت منبهات السيارات ونداءات الباعة الجوالين ) .

نرى الشاعر جمال مستلق على ظهره داخل القفص ، في حالة

يرثى لها ، مشوه الوجه من العذاب ، ومضطرب العقل من المصيبة التي حلت به . بدلة السجن الزرقاء تمزقت وأصبح لونها قاتماً من تراكم الأوساخ عليها . وبجواره نرى الساعة الجدارية المشروخة من منتصفها وقد تطايرت عقاربها ومعظم أرقامها . أعلى القفص لافتة مكتوب عليها بالعربية والإنجليزية ما يلي :

" هذا جزاء الذي يساعد العشاق على ضبط مواعيدهم الغرامية " .

خلف القفص على بعد عشرة أمتار تقريباً ، نرى غطاء بالوعة يرتفع قليلاً .. يطل منه الرجل القبيح المنظر .. نراه يراقب القفص وهو يدخن سيجارة باستمتاع وعلى محياه الرضا والراحة . حين يحس بأقدام تقترب منه يخفض رأسه ويغلق غطاء البالوعة .

نرى شابة حسناء عيناها واسعتان وحاجباها هلاليان تطأ غطاء البالوعة بقدميها وتتجه صوب القفص الحديدي . تدخل يدها من بين القضبان وتطرح بقرب جمال وردة حمراء .

جمال ينتبه إليها فيرفع رأسه وينظر في عينيها .. تشع عينيه بالتدريج ببريق أخاذ . أخريات يأتين .. يدخلن أيديهن من بين القضبان ويغرقن القفص بالورود الحمراء .

( ينقطع ضجيج الشارع ويحل محله صوت مزمار شجي ) .

النساء يحطن بالقفص تماماً ، يتحولن شيئاً فشيئاً إلى آلاف

الورود الحمراء .

- النهاية -

 
 

 

 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى