05/01/2008

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 

الجزء الأول

 
 
 
 
 
 
الجزء الثاني
 
في متواليات الغرق والإغراق
عبدالعزيز جاسم - شاعر وكاتب إماراتي

azizaa62@yahoo.com

 
 

 

 
 

“لم نعد بصدد الوسواس الكوني للعصور السالفة،

بل بصدد التفاهة وانعدام المعنى التافه”

“جاك دريدا”

 
 

الغرق! ما معنى الغرق؟ ما أشكاله وأنواعه؟ كيف نغرق ولماذا نغرق؟ هل الغرق حادثة فردية أم ظاهرة كونية؟ وما الفرق بين الغرق الطبيعي والمدبّر؟ ثم ما علاقة هذا الأخير بالرأسمالية المتوحشة؟ بل ما علاقة كلّ هذا، بمصير الإنسان الذي أفضى به هذا العصر إلى الغرق والتفاهة؟ هذه هي النقاط الأساسية التي وددت إثارتها في هذا النص، والتي حاولت من خلالها أن أكشف المعاني الثاوية لهذه الظاهرة الكونية

 
 

(1)

هكذا، يتبين لنا بأن الغرق ليس حادثة مؤلمة فحسب، ليس صدفة ولا قَدَراً أيضاً؛ إنه أسلوب حياة أخطبوطية معقدة ومتشابكة الأغصان من أولها لتاليها. إنه فوق هذا وذاك، قد أصبح مهنة، وصناعة، وسياسة، وتجارة، وبرامج، لا تتوقف عند حدٍّ ولا تنتهي عند نقطة بعينها. ولعل مأساة الغرق، لا تكمن في مَنْ غَرِق وغَطِس وسلَّم روحه واستراح؛ بل في مَنْ يواصل حياته وهو يغرق، ولا يعرف بأنه قد تم إغراقه حتّى الرقبة.

لا شك إذاً، في أن الغرق هو ظاهرة تاريخية وكونية، وجدت في كلِّ مكان وكلّ زمان. لكن هناك عصورا معينة، أو لحظات تاريخية فاصلة، مثل هذه المرحلة التي نعيشها اليوم، قد سارعت من وتيرة حركة دوران الغرق، لتصل بتدفقها الجنوني إلى حالة الطوفان أو الإغراق والتَّغْريق. إغراق كلّ شيء يقع تحت قبضة اليد، ويمكن تسعيره وتداوله وتدميره إذا ما لزم الأمر: البلدان، الذوات البشرية، المشاعر، الرذائل، اللذة، الضمائر، القيم، الأذواق، الأفكار، الأعضاء، الشِّعر والفنون،.. الخ. إنها الحركة البطيئة التي أصبحت متسارعة وكاسحة، لدوران أذرع ملوخ العملاقة في الصعود الكوكبي لهذا المجرم وبلا قلب، والتي أفضت بالمجتمعات إلى الخواء والتفاهة وهيمنة قوى النفي، واستبعاد الحياة الإنسانية الحقيقية من الوجود.

هذه القفزة التاريخية من الغرق إلى الإغراق، هي في الإجمال مسافة أخرى في التنويع المكثف والمضغوط لاستغلال الحياة الإنسانية، وتفريغها من الداخل وتدويرها مادياً وسلعياً وعلى نطاق واسع، بما يخدم هذا المسار الاستئصالي في إشاعة الأوهام الزائفة، وتوفير الربح الملوث بالفساد والخداع والدم. إنها القفزة الفولاذيّة الضارية، نحو ميتافيزيقا ما بعد الإنسان، ما بعد موت إنسانيته وانحطاط قيمه ونضوب أخلاقه وضمائره، وانمحاء العدل وسيادة قوى الظُلم والاستعباد. هذه القفزة المُلُوخيّة( من مُلُوخ)، لا تكمن قدرتها على تعميم الحس العدمي المساير لحركة المجتمعات الحديثة فحسب، بل في قدرتها على تدشين أنواع جديدة من أشكال الغرق.

فهناك أولاً، الغرق الذاتي / الطبيعي، الذي هو من نتاج الذات الإنسانية نفسها؛ كما سبق وقلنا. وهناك ثانياً، الغرق الاكتساحي البيئي والصناعي الخارجي، الذي أدى إلى تخريب البيئة الطبيعية للكائنات وتهديدها باستمرار(ظاهرة الاحتباس الحراري مثالاً). وهناك ثالثاً، الغرق الإغوائي الناعم والمخَدِّر والمصنوع صناعة، والذي يتمثل في هيمنة عقلية السوق وآلية الاستهلاك والتسليع والتسعير الشمولي للأشياء. وهناك رابعاً، الغرق التدميري العنيف الذي يتمظهر في إشاعة ثقافة الحروب، والانشقاقات، وسباق التسلّح النووي، والإرهاب، وصناعة الموت في العالم كلّه. وهناك خامساً، الغرق الإعلامي/ المسموع والمرئي الذي يتمثل بما يسمّيه عالم السياسة زبنيو بريزنسكي: بالثورة “التكنو إلكترونية”، والذي يقصد به تحالف شبكات الكمبيوترات، والتلفزيونات، والاتصالات. فهذا التحالف التكنو إلكتروني الثلاثي الرؤوس، يشيع ثقافة الأوهام ويقولب الإنسان وينفي الواقع ويصادر الحقائق، برغم بعض الفضائل الناتجة عن هذا المسار.

 

(2)

هكذا إذاً، أصبح إنسان اليوم، محاصرا بخمسة أنواع من أشكال الغرق والإغراق: غرق ذاتي/ طبيعي، وغرق بيئي/ صناعي، وغرق إغوائي/ استهلاكي، وغرق حربي/ تدميري/ مميت، وغرق إعلامي/ مرئي تحريفي ومزور. وعلينا هنا أن نلاحظ؛ بأن الأشكال الأربعة الأخيرة للغرق، ما هي إلاّ نتاج الفكر الرأسمالي الضاري والفتاك، الذي فتح صندوق “باندورا” الشيطاني على مصراعيه، وشوّه الإنسان وصادر وجوده الطبيعي. فكيف إذاً، وبعد كلّ هذا، يمكن للإنسان الفرد أو الجماعة، أن يواجه مصيره وحيداً في ظل فيوض الغرق الهادرة والمعممة كونياً ؟ ومن أين أصلاً ستأتي النجاة والخلاص والطمأنينة والسلام، ما دام الوضع الإنساني ينحطّ إلى ما دونه؛ بينما بوابة الهاوية من تحت الجميع ومن فوقهم واسعة ومفتوحة إلى أقصاها؟

إذن وبفعل حركة الإغراق والتَّغريق، أصبح الإنسان عموماً والعالم كلّه، يعيشان في حالة طوفان شامل من الاكتساح المتواصل. تماماً، كما لو أن البشرية قد باتت منذورة لمصيرها المهلك وحده فقط. فالإنسان بسبب هذه الأوضاع، أصبح يموت يومياً بالمجان وبشكل مخيف وبشع؛ وينسحق ويتحطّم ويذبل أمام الجميع؛ بحيث لم يعد لوجوده أو موته أي قيمة أو معنى.

لقد تضافرت جميع الجهود، كما يبدو، في تفريغ الإنسان من قيمته ومن معناه معاً. فمساحة الفقر والعوز والبطالة مثلاً، آخذة في الازدياد والارتفاع، وحريات الرأي والتعبير بدت تضيق وتتناقص إلى حدٍّ مخيف؛ بينما ماكينات الاغتراب الرأسمالي تحوِّل الإنسان إلى حجر، لا يصلح إلاّ للقذف أو الدعس أو التفتت. هكذا، وبعدما أغرقوا الأرض بالملوثات السامة والنفايات النووية الخطرة وفتحوا ثقب الأوزون، وبعد أن أغرقوا العالم بالدّم والنار والدخان والحديد والمؤامرات وتكنولوجيات حرب النجوم؛ ها هم الآن يستفردون بالإنسان في كلّ مكان، ويقولون لبعضهم بعضاً وهم يتربعون فوق سطح العالم:

“دعه يغرق هذا الحيوان الناطق! دعه يغرق في لذائذه، في شراهته، في جشعه، في فساده، في ضلاله، وفي أوهامه وجهله وغبائه. دعه يغرق في شروره وغروره، في كلّ لحظة وثانية، ويجب ألا يغيب عن أنظارنا أبداً، حتّى تنفجر أوداجه من الشبع والتفاهة، وينسى من هو ولماذا جاء لهذا العالم. وبعد هذا، أيّها الأباطرة الملوخيون، افتحوا أكياسكم ولِنَجْنِ محصول قرن قادم. هكذا، نستثمر الجهل والتفاهة لصالحنا، ونحوِّل أحقر الغرائز لبضاعة رابحة”.

 

(3)

لقد انتصر ملوخ أخيراً، بأن جعل الحياة تعيشنا وتنهشنا وتلعب بنا؛ بينما كنّا في السابق نعيش الحياة، نعشقها ونتعرف اليها، ونغامر من أجلها، ونحاول أن نخلقها ونتغلب على صعوباتها ونسيطر عليها. لقد انتصر ملوخ ثانيةً، حين جعلنا نعيش “مفعولاً” بنا، وأن نحيا “معيوشاً” بنا أيضاً. وفي كلتا الحالتين، كُنّا لا أحد، مجرد بيادق تسقط من رقعة الشطرنج، تسقط خارج الحياة التي لم تعد حياتنا. ففي السابق، حين كانت الرؤى أوسع من العبارة والرئات أوسع من الفضاء، كان الإنسان يحاول التعرف الى العالَم الخارجي من حوله، ويكد ويعمل من أجل السيطرة عليه. فلقد ناضل أولاً، كما هو معروف في مدونات التاريخ البشري، “القوى الحيوانية التي تحول بينه وبين هذه السيطرة؛ ثمّ أخذ يناضل القوى الإنسانية، فتكونت القبيلة ثم تكونت الأمة، واندفعت من إقليمها إلى الأقاليم المجاورة تكتشف آفاقاً جديدة”.

وهكذا، وعلى التوالي، ومنذ الكنعانيين والفراعنة والفينيقيين والإغريق والرومان والعرب والصينيين والأوروبيين، انطلقت مغامرة الرحالة العظام نحو اكتشاف حدود الحياة القابعة في ما وراء البحار، واختراق المجهول الجغرافي والثقافي للشعوب الأخرى. لقد خاطر أولئك الرجال، وعبر التاريخ الطويل، بحياتهم وأرواحهم من أجل معرفة أغوار الحياة، وتقريب المسافات بين ثقافات الشعوب المترامية الأطراف، ونشر القيم الإنسانية الكبرى، ومحاولة السيطرة على مجهول الحياة نفسها. وصحيح مثلاً، بأنه لم تكن جميع هذه الرحلات تحمل ذات الأهداف النبيلة نفسها؛ خصوصاً في مرحلة الكشوفات الجغرافية الأوروبية وبدءاً من عام 1492 ميلادية تحديداً؛ بحيث تلبست تلك الرحلات والكشوفات بالأهداف الاستعمارية والتبشيرية معاً.

إلاَّ أن المهم في الأمر، وبعيداً عن إرث التركات الاستعمارية ذاك، هو قوّة تلك الإرادة البشرية العظيمة التي وجدت في كل مكان، من أجل فهم وإدراك الحياة وبعثها وابتكارها وتخيلها وجني ثمارها والتمتع بخيراتها، والسيطرة على قواها المدمِّرة التي كانت تفتك بالإنسان وتجعله جاهلاً بما يدور حوله. لقد استطاعت تلك المغامرات الكبرى، وعبر منجزها الكوني الهائل، أن توسع رؤيتنا للعالم، وأن تثور على نفسها وتخترق المجهول الكوني، وأن تُسَخِّرَ الحياة من أجل خدمة الإنسان وتطوره وتفتحه؛ لا أن تُسَخِّرَ الإنسان من أجل خدمة الاقتصاد أو الأيديولوجيات أو أي شيء آخر؛ كما يحدث حالياً. لقد توغل أولئك الرجال في مجهول الحياة، وحاولوا اكتشاف أسرارها وعوالمها وأبعادها. وذلك لأنهم جميعاً، كما يقول اوكتافيو باث، كانوا “على وعي كامل بأنهم يجسدون، هُمْ وأعمالهم، الجديد؛ وأنهم يفعلون شيئاً لم تسبق رؤيته بالمرة”.

 

(4)

على درب المجهول الكوني إذاً، ومنذ العصور الأولى، تفتح الإنسان وجرب وأدرك ونما ونضجت معارفه. وعلى الدرب ذاته أيضاً، انطلقت مغامرة العقل البشري الذي تمرَّد على جهله وعبوديته، وعبر أعالي البحار والمحيطات ووصل إلى ما بعد القمر. ولكن قبل ذلك وأقدم من ذلك، وهذا ما يجب ألا نسقطه من تفكيرنا، كان للبشرية أيضاً أحلام يوتوبية كبرى، فكرت بإنشاء مدن ودول مثالية على مستوى العالم، وسعت إلى إيجاد حلول جذرية لشرور المجتمعات وليس لإصلاحها فحسب؛ كما أنها حلمت بتحقيق الخير والعدل والسعادة البشرية في كل مكان. لقد ازدهرت أحلام اليوتوبيات الكبرى تلك(وإن كانت ليست كلها بذات الأهمية)، على يد الشعراء والفلاسفة والكتَّاب الثوريين، في كلِّ بقاع الأرض.

ولكن، هذا الفكر الذي قد تم تعميته وتهميشه واحتقاره، بسبب التوجه المادي والنفعي والاستهلاكي المعادي للحالمين واليوتوبيين؛ مازال في نصوصه الكبرى يفتح آفاقاً رحبة، ويلقننا درساً لم نتعلَّم أصوله بعد. إنه أحد الأنوار القوية التي تضيء في آخر النفق، شريطة أن يتحلى الفكر السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، دولياً وقارياً، بتلك الروح الإنسانية العالية التي كانت تطبع بعض الكتابات اليوتوبية. لأن الفكر اليوتوبي، برغم بعض التعصبات والإجراءات الصارمة والنظم الاستبدادية الخاطئة، كما ظهرت في بعض جوانبه المظلمة؛ إلاّ أنه في الإجمال يعتبر فكراً كونياً في الأساس، يتجاوز ما هو ضيق ومحدود ومغلق ليعانق كل ما هو شمولي وإنساني وعالمي، ويسعى إلى تخطيه والوصول إلى ما هو أفضل وأجدى لخير الناس جميعاً. إن الإرث اليوتوبي هذا، في تصوري، والذي يحتاج منا حالياً لوقفات ومراجعات كبيرة ومطولة، قد غير في العمق من منطلقات الكتابة ذاتها ومفاهيمها؛ بحيث أصبحت الكتابة على يد الكتّاب اليوتوبيين، هي الهدم والتخطي والبناء، وقد استندت إلى شساعة الرؤية وعمق الفكر الكوني، التي لا نجدها عند معظم الكتَّاب والكتبة اليوم. فالكاتب اليوتوبي بوصفه مفكراً ثائراً، ليس من مهمته تكريس ما هو مكرس أو تزيين ما هو فاسد ومغلق، بل مهمته الأساسية الانغراس في العالم والإتيان بالجديد من الرؤى والأفكار التي تخدم مستقبل البشرية.

 

(5)

من هذه النقطة إذاً يمكن القول: إن الطوفان الاكتساحي الذي يغطي العالم بأسره ويغطينا، اليوم، على شكل غرق وإغراق وتغريق، ما هو إلاّ نتيجة جهلنا نحن بكل هذه الأسباب التي ذكرناها أعلاه، والتي تدفعنا إلى “السقوط في المجهول”، من دون بشارة أو جهة معلومة. إذْ لم يعد السؤال المركزي الآن، بالنسبة لنا هو: أين نحن، بل مَنْ نحن، ماذا نريد، وكيف نحقق ما نريد، وإلى أين المسير؟ وعليه، فهل انتهت شهوة البحث والاكتشاف والمغامرة لدينا، وهل تجردنا من ثقافة الأحلام واليوتوبيات، وهل فقدنا الحس والرغبة في معرفة ذواتنا وعقولنا وتاريخنا، وهل أصبح الإنسان لدينا رخيصاً إلى هذا الحد، كي نعيش عصر الغرق والإعماء والاستلاب والتفاهة، ونستسلم لهذه الحياة التي تعيشنا وتفترسنا يومياً؟ هذا هو إذاً السؤال الصعب الذي يشكل رهاناً وجودياً لحياتنا ومستقبلنا، هنا وهناك وفي كل مكان!

لذا، وقبل أن أختم، ولكي لا أترك الشاشة مظلمة، هكذا؛ فإنني سأحاول وهذا ما أستطيع فعله على الأقل- أن ألوِّح برسالةٍ هي أشبه بوصيةٍ ألماسيّةٍ، بل أشبه بطوقِ نجاة في بحور الغرق العاتية. إنها من نوع اليوتوبيا المتحققة، بل هي من نوع الوصايا الفلسفية، التي تسطع فيها الحقيقة التاريخية وتظهر عبرها الغاية القصوى للإنسانية. لأنها من الكنوز التي تتمسك بها عادة، الشعوب والبلدان العظيمة باعتزاز. لذا فلا بأس، لو أصغينا مطولاً وفكرنا كثيراً، في معاني هذه الحكمة - الاستراتيجية التي تستحق منّا ومن غيرنا الانتباه الشديد فعلاً، والتي تتدحرج آتية إلينا من وراء ما قبل الميلاد، على لسان حكيم الصين العظيم كونفوشيوس، فهو يقول:

“إن القدماء الذين أرادوا أن ينشروا أرقى الفضائل في أنحاء الإمبراطورية، بدأوا بتنظيم ولاياتهم أحسن تنظيم؛ ولما أرادوا أن يُحسنوا تنظيم ولاياتهم بدأوا بتنظيم أُسرهم؛ ولما أرادوا تنظيم أُسرهم، بدأوا بتهذيب نفوسهم؛ ولما أرادوا أن يهذِّبوا نفوسهم، بدأوا بتطهير قلوبهم؛ ولما أرادوا أن يطهِّروا قلوبهم، عملوا أولاً على أن يكونوا مخلصين في تفكيرهم؛ ولما أرادوا أن يكونوا مخلصين في تفكيرهم، بدأوا بتوسيع دائرة معارفهم إلى أبعد حدٍّ مستطاع. وهذا التوسّع في المعارف لا يكون إلاَّ بالبحث عن حقائق الأشياء. فلما بحثوا عن حقائق الأشياء، اكتملت معارفهم، ولما اكتملت معارفهم، خلصت أفكارهم؛ ولما خلصت أفكارهم، تطهَّرت قلوبهم”.

 
 

 

صحيفة الخليج - الملحق الثقافي

 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى