|
كنتُ كمن خاطَ ثوباً ليس بحجمه ،
ميّالاً نحو الفراغ والوحدة ؛ حين أتت وليس في
أسفلي كسرةُ شهوة ، كنتُ خاوياً ، أرقب
العاشقين خائفا ،وأركض مفزوعا لأسكب رغبتي
وحيدا .. كما أتيت ؛ كيف أتيت أيها
التعيس وأنت حُرقة نهشت ذاك النفق بكل روائحه
اللزجة لتُضّخم الدوائر بلا كلل ؛ كيف
أتيت وأمك تهدج " هذا الكئيب أتى بغير تخطيط
مُسبق .. أتى غفلة ، ليموت في رحمي
كعجينة فاسدة!"
ما أعرفه وتعرفه ، أنك أتيت
..
تحت سطوة الجوع وفمك مُثقلٌ بحكايا
النساء حين يفرزن " الملوخية" وأمك ترفسك بقدمها
لتعلن سخطها الأبدي عليك ؛ كنتَ هكذا
تُفسد لذة الحديث عن الجنس وكيف أن شقوق
"
الجارات" لم تملأ بعد، كنتَ ترفض
السكوت وأنت " عِلكٌ" تمضغه جارتك أم سليمان تحذر
أبناءها من الحديث معك حين تفرسخت طولا واخشوشن صوتك
الهادر وأنت تراهن مع نفسك أن
نصف جارات " الملوخية" و"حلل المحشي"
كنّ في درجات لهفتهن المئوية ، لقد كن
هائجات نحو يديك لتصطدم بمؤخراتهن التي
تكورت ثم انبعجت جلوسا ونهشا في أواسط
الليل وهنّ غائبات .. غائبات
!
كبُرت؛ وليتك ظللت مغروزاً في "حوش"
البيت
تداعب خيالك وتلك النظرات إلى "
الجارات" ؛ من توهج عيني " أم محمد" ورائحة
الياسمين التي تفوح من جسدها.. تعرف
أنّها كانت رطبة تلهث ليلة البارحة ، وفي كل
"
شهوة" رطبة .. اعتلاء مُقدّس!
كَبُرتُ؛ وهذا ماكنت تبغِ .. ولكنك
خائب
..
يارفيقي
!
ستحكي عن كل من مروا بقصد وغير قصد ، و
الحادي سيمهد الجحيم لك
لتأنس وحشة ؛ ستحكي ويدك مثقلة بالمسِّ
الطاهر و ذاك المساء الماطر حين هربت بعيدا
عن تلك الروائح والذكريات ، منزوياً عن
قدرك الصغير
!
ستحكي .. وتحكي
! |