05/02/2008

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

حافة الدواء

أحمد عيسى العسم - شاعر إماراتي

a_alasam@hotmail.com

 
 
 

 

بفكرة الناهضين من غفوة الزمن ، أفرك بعناية شديدة أفكاري الفاشلة .. ممعنا بالفراغات التي ظهرت على أشكال من الندوب في رأسي .

هكذا أمضيت ليلتي .. حارسا لظلي المتـــــــــواري خلف الباب ، كي لا يراه الصباح ويختفي .

كان فراشي يغتابني ويتوحد مع فزاعتي ، بينما كانت أكثر لطفا ، مسندة الرأس حين وزعت الدواء على حافة الطاولة .

قليلا من الرجة أشعر بها في ضلوعي ، وبعينين محدقتين للباب ، يخترق أذني صوت مواء القطة الباحثة عن أطفالها .. اختراق بسيط للجوع داخلي .

إحساس مقزز للحكة .. أشعر بصراخ .. نعــــــــــــــــم صراخ فظيع .. الألم فظيع جدا .. شعور مختلف في المرآة .. وجهي لا حضور له ، أشعر بتفاهة الأشياء وهي تستحضرني .. اختفت صورة حبيبتي خوفا من (جراحاتي) وآلامي ، أشياء كثيرة تحدث الآن .. تكبر وتكبر ، الجدران تتحرك ببطء وخوف ، طاولة الشطرنج لاعبها يتآمر لإسقاط الملك ، الستارة تتحرك ببطء .. فظيع جدا شعورك أيها الكرسي بالوحدة ، كل ألوان اللوحة الزيتية التي أهداني إياها صديقي تنساب في الغرفة . فظيع ، نعم فظيع .. رخام الغرفة البارد ، العتمة سيئة في الدواليب ، عطر أم محمد ذو الرائحة النافذة .. يدلني على نفسي ، وبخطوة بطيئة وثقيل أحيانا ، أفتح الباب وأراقب حركة الأشياء في الصالة ، وأصابعي التي تآمر عليها الأطباء والألم . في الصالة أيضا ابني محمد .. ممدد يشاهد فيلمــا للرعب .. ويبتسم .

أغادرني دون ثياب ..

سأقضم تفاحة مرة لأسد فراغا تركه الخوف ..

سأظلل العتمة بفرشاة ابنتي !!

أرفع عاليا صورة والدي .. وأبتسم ...

فقط ..

لأحلامي التي مرت بهدوء ،

ولصديق تآمر ذات يوم وسرق مني محبتي ...

الآن فقط ،

في الثلث الأخير ..

من الوقت ،

من الليل ،

مني ..

يسند الهواء والباب ...!!

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى