|
أنا ( ياسمينه )
مهنّد ( صديق الطفولة والشباب و الكهولة )
عبد المجيد ( والده ) وبرفقته زوجته الجديدة ( بيفلافا
الأوكرانية )
نديم ( صديق والدي )
جانين ( خالتي )
سوزان ( صديقة والدي و جارة شقتي )
إبراهيم ( الحب ) و عزيزة ( والدته )
بتصميم لا تخاذل فيه أكدت لإبراهيم على الهاتف أن موعد
ميلاد والدي هو اليوم الأفضل ليتقدم لخطبتي ، حينها
سيكون الجو صاخباً و العقول منتشية ويمكنه كسب
الموافقة بسهولة .
ستكون والدته هناك حتماً و صديق والدي الأربعيني
المميز نديم ، سيعجل بإقناعه. وغياب بسّام عن المكان
أفضل حيث انه لم يتوقف عن خطبتي لأخيه البغيض (
ارتكبنا غلطة في تزويج يارا بك وتريد أن نرتكب الخطأ
الأكبر بزواجي من أخيك ؟ )
في
التاسعة صباحا كنت على الشرفة احدث نفسي عن هذا
الميلاد (المربك) كثيراً لي و للجميع ، منذ أسابيع
تلقيت هدية باهظة من مرسل مجهول و كتبت على أطراف ورق
التغليف عبارة لم أفهمهما أم يا ترى لم أرغب بذلك ،
هناك المعجب السري الذي لم يتوقف عن مفاجئتي في كل ركن
و مناسبة .
في
عيد الحب بعد جدال عظيم بيني وبين إبراهيم وجدت علبة
شوكولا على مكتبي ، شككت بالمدير و الموظفين و صديقاتي
الحزينات على وحدتي و عامل النظافة .
وحينما تعرضت سيارتي لحادث بسيط حضرت للورشة لأجد أن
الحساب مدفوع ، اشعر باختناق .
ملت بجسمي على الدرابزين لكي اسمع ضحكة مجلجلة تنبعث
في الصالون ، هيا ياسمين اقتلي نفسك لأتبعك !
مهند ،
أيها الشقي كدت افعلها ، ولكن لا ليس اليوم عيد والدي
و لن أدمر مزاجه المعتدل مؤخراً .
في قلب تحيتنا المميزة كالقردة كما يقول والدي تنقصكم
شجرة لتتعلقوا من أطرافها و تقفزون في كل مكان ، كانت
عزيزة تحمل صينية الدولما و تصدر صوتاً يشبه السعال (
اختشوا يا شباب ، ياسمينه ابتعدي عن الصبي)
ابتعد مهند وعلا وجهه تلك الحمرة التي أقول عنها حمرة
شيطانية وليست من الخجل .
حارت نظراتي في المكان ، أمم أين إبراهيم يا خالتو ؟
الآن تسألين . ؟
خالتي عزيزة تحبّ مناكدتي هكذا ، واجد حبها و حرصها
على أن أكون ليدي انجليزية كوالدتي أكبر من شكوكي فيما
لو كانت تقصد أغاضتي فعلاً .
إذا سيأتي إبراهيم يا خالة . ؟
-
أخشى أن ، لا يا ياسمينه لديه بعض
الأعمال العاجلة ولن يتمكن من الحضور.
بحثت عن كرسي أتهاوى عليه ، شعرت بحسرة ممزوجة بتساؤل
عن تقاعس هذا الذي وهبته قلبي دون شروط !
مهند يعبث في هاتفي المحمول و يستمع للنغمات ،
كفى ! أعطني هذا .
أحس بأن الغيظ يسكنني و يطفو في عيني بشكل برّاق .
-
لا عليكِ مينا ، اعتقد أن هناك ما يبرر
غيابه . هيا اتصلي به و اخبريه انك في انتظاره .. ربما
كانت مفاجأة من قبله ، التمسي له العذر أرجوك.
حسناً ، لظرافتك اليوم ولجمال عيد والدي الستين سأصفح
عنه وانتظر .
هيّا تعال نتعرف على بيفلافا أشعر بأن اليوم سيكون
مهزلة تبدأ بوالدك وزوجته وتنتهي بخطبتي الوهمية ،
كانت هذه الــ بيفلافا جميلة جداً و كان عمي عبد
المجيد أسمرا مجعد الوجه والجسد ، يبقيها ملتصقة كي
يتمكن من رؤيتها بوضوح .
يقول مهند أن والده معجب بجسدها و يشبهه بكل شئ أمامه
، نهديها البرتقال ومؤخرتها المثالية الاستدارة .
- هكذا
إذا أصبحت تكره شراء الفواكه والخضر مع والدك كي لا
تبدآن الحديث ( إياه ) .
هي
طيبة كثيراً وصغيرة ، تقضي ساعات اليوم تشاركني لعب
البلاي ستيشن و تصفح الانترنت و عندما يعود والدي من
زيارة أصدقاءه نودع الهدوء .
تقول بلهجة انجليزية مائلة أن مهند مثل أخي هو يعاملني
كأخته وأمه و باحترام .
كأنها تشير أن عمي لا يعاملها باحترام ، لست أدري ولا
أهتم .
كانت الساعة الرابعة عندما وصلت سوزان كيرتن و هي
تدندن حبيبي يا حبيبي .
- ما
الذي تحملينه في الكيس ؟
- لا
شئ يصلح لصغار السن ، ولكن لن أمانع في تهريب بعضه لكِ
.
- صورايخ
؟ و بلورات ؟
- تقريباً
.
- سوزان
، لو علم والدي بذلك سيهدم المكان على رأسك أنتِ ونديم
.
ضحكت بصوتها الرنان و غادرت الصالون للمطبخ حيث تجتمع
السيدات لتحضير العشاء ، و في ركن الشرفة الأقصى يتكئ
نديم .
- تعالي
يا مينا ، سأخبرك بسرّ عن هذا المكان .
-
أهلا عمي نديم ( لا اخجل من تقبيله
وكأنه من قرابتي لم أشعر يوما أنه غير ذلك )
- هل
تعلمين أن هذا الكوخ و الأرض كانت هديتي لوالديك في
عيد زواجهم العاشر .
- وكيف
لم أسمع بذلك من قبل ؟
-
حسنا يا مينا كانت والدتك تشعر بالضيق
من وجودي ، كنت القي بالنكات دائما حول والدك و زواجه
الثاني و كانت تشعر إنني ازرع أفكارا سوداء في رأسه ،
ابتعدت لفترة طويلة عن صديقي الأقرب على الرغم من فارق
السن الكبير ( 20 عاما ) بيننا . ولكن في عيد زواجهما
أهديتهما هذا المكان الرومانسي ومنذ ذلك اليوم تغير كل
شئ .
-
تقصد أن والدتي اعتبرت ذلك عربون
اعتذار مثلاً ؟
- ربما
، ولكن المؤكد أنها لم تكن مادية .
حسناً سأعترف أن هذا النديم يزعجني أحيانا ، والدي
ستيني و اعتبر كل ستيني والدي ولكن .. نديم ؟
لا
أعلم تلقيت الأحد الماضي في الخامسة صباحاً اتصالا منه
خشيت أن يكون شيئا ما حدث ، والدي .؟ بسام ؟
كان يريد تذكيري بشراء هدية والدي .
ولكن لم الخامسة صباحا ؟ يقول مهند يريد سماع صوتك في
الصباح الباكر .
يوم الثلاثاء يتصل من مكتبه الساعة الواحدة صباحاً
ليذكرني بتغليف الهدية باللون القرمزي ، لماذا لا
يتحدث معي على فنجان قهوة في مكتبي أو على الأقل يتصل
في وقت يكون ذهني يعمل بوضوح .
لا
يمكن !
هكذا تختلف كل القوانين و يهتز إيماني بصديق والدي
الوحيد الذي يثق به .
عادةً لا تبدأ الاحتفالية إلا في الثالثة وعشر دقائق ،
هكذا وضع والدي القوانين للعاشر من الشهر الثالث .
لا
مؤشرات تبعث التفاؤل في نفسي إبراهيم يتصل بمعدل كل
عشرة دقائق ليعتذر و أطمئنه وبقلبي بعض من غضب وفزع و
راية مكسورة اسحبها على العشب الطري .
ومازال مهند العزيز يغني بصوته المضحك كالعادة و يلقي
بالزهور على رأسي ، (عريسي جاي ياخذني بالسلامة يا
ماما ).
تعالي يا مينا معي هدية سعيدة لكِ ، اعلم جيدا عندما
يقول مهند هدية يعني صاروخ . يعني فقد يعني أن تصبح
الأرض حولنا هشة و ندمر عيد والدي .
حسنا ولكن بعد إطفاء الشموع .
وصلت سوزان بأقصى سرعة ، هيا يا شباب سنطفئ الشموع و
يبدأ التصوير .
خلال ذلك كان نديم مثل الحائل العجيب بيني وبين مهند ،
لدرجة أن الآخر دفعه مازحاً .
- يا
عم نديم استحوذت على الصور ، دعنا نحترق بالفلاش قليلا
ً .
امتعض نديم تأكدت من ذلك عندما انزوى وحده في الصالون
يدخن بهدوء ، وتسللت ومهند إلى الباحة الخلفية
J
في
البداية أشعل سيجارة و أخذته الأنفاس بعيداً .
حان دوري هيا لا تنهيها !
جاء صوت عمي نديم مع خلفية العصافير و مرشات الماء ،
هيا يا مينا طلع الصباح .
-
أين مهند ؟
-
مهند ذهب لمنزلهم منذ العاشرة مساءاً ،
بحثنا عنك في كل مكان .
-
حسنا وأين البقية .؟
-
مازالوا نائمين ، أحب رؤية الشروق
فآثرت الجلوس في الشرفة عن التكور على الكنبة .
كان الصداع شديد ، والارتباك و الإحراج أكبر كيف غادر
مهنّد ؟ ، لم لم يوقظني ؟
هل
جاء إبراهيم و رآنا ورحل ؟
هل
.. هل ؟
وعشرات الأسئلة تتبعثر كخصلات شعري التي عبثا امسدها
و تنتفش بفعل الرطوبة ، فقط بينما كنت أخطو بترنح
للمنزل امسك نديم بذراعي وجذبني بقوة .
حدثت نفسي أن صورايخ مهند هي السبب ربما لم تكن بقوة
ولكن ..
-
مينا أنا احبك ، لا تجيبي ولا تتخذي
أي إجراء قد يكون مؤلماً لي قبل أن يؤلمك .
تلا ذلك قبلة على جبيني ليست كتلك التي أتلقاها في
عيدي ، أو تلك التي تلقيتها في عزاء والدتي ، كانت كــ
كــــ
كـــ
لسعة النحلة التي أيقظتني في الثالثة صباحاً و مهند
يتوسد الشجر ! |