01/12/2007

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

إغفاءة آذار

هيفاء القطحاني

qahtanihan@gmail.com

 
 
 

قائمة المدعوين :

أنا ( ياسمينه )

مهنّد ( صديق الطفولة  والشباب و الكهولة )

عبد المجيد ( والده ) وبرفقته زوجته الجديدة ( بيفلافا الأوكرانية )

نديم ( صديق والدي )

جانين  ( خالتي )

سوزان ( صديقة والدي و جارة شقتي )

إبراهيم ( الحب ) و عزيزة ( والدته )

 

بتصميم لا تخاذل فيه أكدت لإبراهيم على الهاتف أن موعد ميلاد والدي هو اليوم الأفضل ليتقدم لخطبتي ، حينها سيكون الجو صاخباً و العقول منتشية ويمكنه كسب الموافقة بسهولة .

ستكون والدته هناك حتماً و صديق والدي الأربعيني المميز نديم ، سيعجل بإقناعه. وغياب بسّام عن المكان أفضل حيث انه لم يتوقف عن خطبتي لأخيه البغيض ( ارتكبنا غلطة في تزويج يارا بك وتريد أن نرتكب الخطأ الأكبر بزواجي من أخيك ؟  )

في التاسعة صباحا كنت على الشرفة احدث نفسي عن هذا الميلاد (المربك) كثيراً لي و للجميع ، منذ أسابيع تلقيت هدية باهظة من مرسل مجهول  و كتبت على أطراف ورق التغليف عبارة لم أفهمهما أم يا ترى لم أرغب بذلك ،

هناك المعجب السري الذي لم يتوقف عن مفاجئتي في كل ركن و مناسبة .

في عيد الحب بعد جدال عظيم بيني وبين إبراهيم وجدت علبة شوكولا على مكتبي ، شككت بالمدير و الموظفين و صديقاتي الحزينات على وحدتي و  عامل النظافة .

وحينما تعرضت سيارتي لحادث بسيط حضرت للورشة لأجد أن الحساب مدفوع ، اشعر باختناق .

ملت بجسمي على الدرابزين لكي اسمع ضحكة مجلجلة تنبعث في الصالون ، هيا ياسمين اقتلي نفسك لأتبعك !

مهند ،

أيها الشقي كدت افعلها ، ولكن لا ليس اليوم عيد والدي و لن أدمر مزاجه المعتدل مؤخراً .

 في قلب تحيتنا المميزة كالقردة كما يقول والدي تنقصكم شجرة لتتعلقوا من أطرافها و تقفزون في كل مكان ، كانت عزيزة تحمل صينية الدولما و تصدر صوتاً يشبه السعال  ( اختشوا يا شباب ، ياسمينه ابتعدي عن الصبي)

ابتعد مهند وعلا وجهه تلك الحمرة التي أقول عنها  حمرة شيطانية وليست من الخجل .

حارت نظراتي في المكان ، أمم أين إبراهيم يا خالتو ؟

الآن تسألين . ؟

خالتي عزيزة تحبّ مناكدتي هكذا ، واجد حبها و حرصها على أن أكون ليدي انجليزية كوالدتي أكبر من شكوكي فيما لو كانت تقصد أغاضتي فعلاً .

إذا سيأتي إبراهيم يا خالة . ؟

-         أخشى أن ، لا يا ياسمينه لديه بعض الأعمال العاجلة ولن يتمكن من الحضور.

بحثت عن كرسي أتهاوى عليه ، شعرت بحسرة ممزوجة بتساؤل عن تقاعس هذا الذي وهبته قلبي دون شروط !

مهند يعبث في هاتفي المحمول و يستمع للنغمات ،

كفى ! أعطني هذا .

أحس بأن الغيظ يسكنني و يطفو في عيني بشكل برّاق .

-         لا عليكِ مينا ، اعتقد أن هناك ما يبرر غيابه . هيا اتصلي به و اخبريه انك في انتظاره .. ربما كانت مفاجأة من قبله ، التمسي له العذر أرجوك.

حسناً ، لظرافتك اليوم ولجمال عيد والدي الستين سأصفح عنه وانتظر .

هيّا تعال نتعرف على بيفلافا أشعر بأن اليوم سيكون مهزلة تبدأ بوالدك وزوجته وتنتهي بخطبتي الوهمية ،

كانت هذه الــ بيفلافا  جميلة جداً و كان عمي عبد المجيد أسمرا مجعد الوجه والجسد ، يبقيها ملتصقة كي يتمكن من رؤيتها بوضوح .

يقول مهند أن والده معجب بجسدها و يشبهه بكل شئ أمامه ، نهديها البرتقال ومؤخرتها المثالية الاستدارة  .

-  هكذا إذا أصبحت تكره شراء الفواكه والخضر مع والدك كي لا تبدآن الحديث ( إياه ) .

 

هي طيبة كثيراً وصغيرة ، تقضي ساعات اليوم تشاركني لعب البلاي ستيشن و تصفح الانترنت و عندما يعود والدي من زيارة أصدقاءه نودع الهدوء .

تقول بلهجة انجليزية مائلة أن مهند مثل أخي هو يعاملني كأخته وأمه و باحترام .

كأنها تشير أن عمي لا يعاملها باحترام ، لست أدري ولا أهتم  .

كانت الساعة الرابعة عندما وصلت سوزان كيرتن و هي تدندن حبيبي يا حبيبي .

-   ما الذي تحملينه في الكيس ؟

-   لا شئ يصلح لصغار السن ، ولكن لن أمانع في تهريب بعضه لكِ .

-   صورايخ ؟ و بلورات ؟

-  تقريباً .

-   سوزان ، لو علم والدي بذلك سيهدم المكان على رأسك أنتِ ونديم .

ضحكت بصوتها الرنان و غادرت الصالون للمطبخ حيث تجتمع السيدات لتحضير العشاء ، و في ركن الشرفة الأقصى يتكئ نديم .

-   تعالي يا مينا ، سأخبرك بسرّ عن هذا المكان .

-   أهلا عمي نديم ( لا اخجل من تقبيله وكأنه من قرابتي لم أشعر يوما أنه غير ذلك ) 

-  هل تعلمين أن هذا الكوخ و الأرض كانت هديتي لوالديك في عيد زواجهم العاشر .

-   وكيف لم أسمع بذلك من قبل ؟

-    حسنا يا مينا كانت والدتك تشعر بالضيق من وجودي ، كنت القي بالنكات دائما حول والدك و زواجه الثاني و كانت تشعر إنني ازرع أفكارا سوداء في رأسه ، ابتعدت لفترة طويلة عن صديقي الأقرب على الرغم من فارق السن الكبير ( 20 عاما ) بيننا . ولكن في عيد زواجهما أهديتهما هذا المكان الرومانسي ومنذ ذلك اليوم تغير كل شئ .

-   تقصد أن والدتي اعتبرت ذلك عربون اعتذار مثلاً ؟

-   ربما ، ولكن المؤكد أنها لم تكن مادية .

 

حسناً سأعترف أن هذا النديم يزعجني أحيانا ، والدي ستيني و اعتبر كل ستيني والدي ولكن .. نديم ؟

لا أعلم تلقيت الأحد الماضي في الخامسة صباحاً اتصالا منه خشيت أن يكون شيئا ما حدث ، والدي .؟ بسام ؟

كان يريد تذكيري بشراء هدية والدي .

ولكن لم الخامسة صباحا ؟ يقول مهند يريد سماع صوتك في الصباح الباكر .

يوم الثلاثاء يتصل من مكتبه الساعة الواحدة  صباحاً ليذكرني بتغليف الهدية باللون القرمزي ، لماذا لا يتحدث معي على فنجان قهوة في مكتبي أو على الأقل يتصل في وقت يكون ذهني يعمل بوضوح .

لا يمكن !

هكذا تختلف كل القوانين  و يهتز إيماني بصديق والدي الوحيد الذي يثق به .

عادةً لا تبدأ الاحتفالية إلا في الثالثة وعشر دقائق ، هكذا وضع والدي القوانين للعاشر من الشهر الثالث .

لا مؤشرات تبعث التفاؤل في نفسي إبراهيم يتصل بمعدل كل عشرة دقائق ليعتذر و أطمئنه وبقلبي بعض من غضب وفزع و راية مكسورة اسحبها على العشب الطري .

ومازال مهند العزيز يغني بصوته المضحك كالعادة و يلقي بالزهور على رأسي ، (عريسي جاي ياخذني بالسلامة يا ماما ).

تعالي يا مينا معي هدية سعيدة لكِ ، اعلم جيدا عندما يقول مهند هدية يعني صاروخ  . يعني فقد يعني أن تصبح الأرض حولنا هشة و ندمر عيد والدي .

حسنا ولكن بعد إطفاء الشموع .

وصلت سوزان بأقصى سرعة ، هيا يا شباب سنطفئ الشموع و يبدأ التصوير .

خلال ذلك كان نديم مثل الحائل العجيب بيني وبين مهند ، لدرجة أن الآخر دفعه مازحاً .

-  يا عم نديم استحوذت على الصور ، دعنا نحترق بالفلاش قليلا ً .

امتعض نديم تأكدت من ذلك عندما انزوى وحده في الصالون يدخن بهدوء ، وتسللت ومهند إلى الباحة الخلفية J

في البداية أشعل سيجارة و أخذته الأنفاس بعيداً .

 حان دوري هيا لا تنهيها !

 

جاء صوت عمي نديم مع خلفية العصافير و مرشات الماء  ، هيا يا مينا طلع الصباح .

-   أين مهند ؟

-   مهند ذهب لمنزلهم منذ العاشرة مساءاً ، بحثنا عنك في كل مكان .

-   حسنا وأين البقية .؟

-   مازالوا نائمين ، أحب رؤية الشروق فآثرت الجلوس في الشرفة عن التكور على الكنبة .

كان الصداع شديد ، والارتباك و الإحراج أكبر  كيف غادر مهنّد ؟  ، لم لم يوقظني ؟

هل جاء إبراهيم و رآنا ورحل ؟

هل .. هل ؟

وعشرات الأسئلة  تتبعثر كخصلات شعري التي عبثا امسدها و تنتفش بفعل الرطوبة  ، فقط بينما كنت أخطو بترنح للمنزل امسك نديم بذراعي وجذبني بقوة .

حدثت نفسي أن صورايخ مهند هي السبب ربما لم تكن بقوة ولكن ..

-   مينا أنا احبك ،  لا تجيبي ولا تتخذي أي إجراء قد يكون مؤلماً لي قبل أن يؤلمك .

تلا ذلك قبلة على جبيني ليست كتلك التي أتلقاها في عيدي ، أو تلك التي تلقيتها في عزاء والدتي ، كانت كــ

كــــ

كـــ

 لسعة النحلة التي أيقظتني في الثالثة صباحاً و مهند يتوسد الشجر !

 
 
 
 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى