01/12/2007

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

انكسار المدن

نجم عذوف

najem_58@hotmail.com

 
 
 

ماذا بقى لهلوساتنا لقد مات  ( مجيد *)  ,

 ولم يترك خلفه ارث قيصر

مات  ولم يترك خلفه سماوات متأرجحة  ,

أو معابد لآلهة حناءها دم الضحايا.

مات ولم يترك رقما للوحه الطيني على أسوار أوروك

أوروك التي ارتضت أن تنام على أمل طوفانٍ آخر

ثرثرة النخيل التي تستفز الفرات تذكره بالشرود

أيتها الطفلات اللاتي أسدلن سنواتهن على السرير المجعد

متى يشعر الحلم بالكفاف عن اللحظة اليقظة .

أن نتذكر سنواتنا الوقحة نبصق على أجسادنا التي يرهبها الموت

قف أمام مرآتك المتحجرة أفاجئك بأنني أرى عينيك الغائرتين ,

وقميصك الممزق بالشرود

وجه آنو الذي طوحت به الطرق ,

كان يتلاشى حزناً  ، ألماً

لم يبصر العراف الشمعدان المتكئ على حزن الأكواخ ،

وهو يذرف أنينه لحظات التعمد

كان في ( عجد دبعن *) تلتقي عشتار بدموزي للإخصاب ،

لكن الآلهة السفلى وضَعتْ حرسا سرياً كي لا تتكاثر الطرق

إذاً من يسفح الدمع على انكسار المدن العقيمة ؟

الأعوام الآتية رعشة الزوال وغريزتنا البدائية موجعة

يا صاحبي صوتك مازال يؤذن في مخيلتي القديمة

لا تخذل عزلتي المتهورة وجموحي الفائت ، ومسراتي الحزينة

فأنا مغرم بعذاباتي الأنيسة  وسنواتي الموحشة

آه  السخرية الفقيرة تهز كينونتي

تحرك أشيائي الخرافية 

أفكاري التي ترسو على شواطئ السنين الجذلى

تسطع فوق هيامك الانفرادي

وحين تتجمع الرياح الضبابية أبصر ذهنك المترع بالبركة

 على حافة الطبيعة يتدفأ الزمن الغارق في وجودنا

 

فبأي حزنٍ تذكرني – آه

أيتها الذاكرة المسورة بالخوف والألم

لا املك صوت وطنٍ لأقيم الصلاة على عينيه المتوقدتين

يا ( مجيد *) أيها  المتشظي  إلى نصفي المجهول ،

مَن وَسَدَ صراخك الأخير وأنت تبحث عن نصفك المفقود

أية ريحٍ تلك التي حملت ضياعك اللامتناهي ،

ضياعك الذي تحوم حوله روحك

يا صاحبي ....

اكتم صراخي كجناح عصفورٍ جريح تهزأُ به الريح

لا أطيق السكينة الحمراء ، ولا الفجر الذي يتوضأ بالضباب

بجانب بيتي مقبرة

وقصائدي مقابر لموتانا

ووطني مقبرة

وأنا أعيش في مقبرة

سأوصدُ باب الترحال كي لا يكون هناك انتظار آخر

 
 
 

*****

*( مجيد)  عراب مدينة السماوة وصديقنا المجنون بالحكمة السومرية

* ( عجد دبعن ) أحد أزقة مدينة السماوة والذي كان بيت أهل مجيد فيه

 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى