01/10/2007

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 
 
 

دون كيشوت يعيد اكتشاف نفسه

مالم بدونه سيد الأجنحة في ارتحالاته

الشاعرة والكاتبة الكويتية نور القحطاني _ وردة الله

Alqahtani1@hotmail.com

 
 
 

حين جهز عدته من الحبال والحصى والطائرات الورقية استعداداً لـ ارتحالاته
)
الهوائية ) محلقاً بـ أجنحته العديدة
أومئ ) سيد الأجنحة ) لـ " دون كيشوت " لـ يشاركه المغامرة
التي تتشابه فصولها عند كليهما
سيد الأجنحة الذي يطارد أحلامه المنبسطة والهاربة والمختبئة بين الأشجار والمظلات والسعف وفوق السطوح وفي الساحات العامة متسلحاً بـ عدته والتي لا تخطيء في تصويب الهدف ، هو ذاته " دون كيشوت " الفارس الجريء والذي تسيطر عليه فكرة الصراع مهما كانت العواقب من أجل احقاق الحق وبسط العدالة ، لكنه في الوقت نفسه يؤكد جنون خيالاته والتي تدفعه إلى مغامرات بـ صحبة تابعه " سانشو " ومغامراته تتمحور حول مبارزة الطواحين الهوائية ومطاردة الرهبان

هو ( الهواء ) البطل الحق الذي يقارب بين السيدين

 ( دون كيشوت وسيد الأجنحة (
في مقاربة شعرية فنية ذات ميل درامي كبيرحيث ( يتمسرح ) " دون كيشوت " في عرضه الفانتازي وجنون خيالاته ويمتزج القص الإيقاعي مع الغنائية الشعرية في ( سيد الأجنحة ) وكلاهما يميل إلى الحيل الأكروباتية في مفارقة لـ الهواء وابتكار مغامراته عبر فلسفة خاصة عن الأنعتاق والتحليق

سانشو : لست أرى شيئاً يا سنيور
دون كيشوت : هل يعقل أنك أصبحت أعمى ؟
لماذا لا تعقد لسانك الدهشة ؟ بأن أمامك صفاً من العمالقة ذوي الإيدي الهزيلة
البالغة الطول
سانشو : عفواً سنيور ، لكنها طواحين هوائية
دون كيشوت : كم أنت جاهل في المغامرات الفروسية انهم سحرة أشرار
عمالقة ولن أتوانى عن خوض المعركة معهم ( الطواحين تبدأ بتحريك أجنحتها (

سيد الأجنحة دوّن في مخطوطة مغامراته (مناوشاته مع الهواء(

أنا من يحدث ضجة
في السطح
كنت أعبث بالهواء
أفجر بالونات جلبها أبي
أركض بالمهفات
أنفخ في بوق

يبتني الشاعر " صلاح دبشة " عمليته الشعرية هنا وفق بناء نفسي حسي عبر لغة قوية صاعدة متقدمة إلى الأمام ، ترتطم بـ المفردات مجسدة المعاني عبر الصيغ الجمالية والاستعارات والمجاز
يبتكر مناطيد فنية يعلقها في السماء وعبر 35 نصاً
فـ يكتب :

تلويح ، أفق ، ريش ، هفهفه ، رفيف ، هبوط ،
طيران ، إطلالة ، امتحان الخفة ، الأجنحة ، الهاوية ، الأشباح ،
عرس الهواء ، الأطياف ، جنوح ، أرق

في نص ( الهاوية ) يمتزج القص بـ الإيقاع فـ تجيء
الصورة متحركة ذات مشهديه مستقيمة تسير بـ جانب توظيف لـ الأحرف الصوتية قي تقنية فنية ذات أثر بصري سمعي جمالي ، فـ تحرك عينيّ المتلقي ما بين تقصي المفردة المتحركة والصورة المتخيلة ، والصوت المدوي المتنقل بين سطور النص لـ يكمل ( سيد الأجنحة ) في مغامراته ومناوشاتية رسم كونه الشعري تاركاً بصمته الروحية والنفسية في عالمه الممكن المتصور المتخيل من خلال تنضيد لغة يومية استعماليه تعتمد على الإدهاش والانتقال المفاجىء والصورة المتحركة والتوظيف اللغوي
وتقنيات فنية مختلفة منه ( الأنسنة والتشيوء(

وذلك في نص ) الأطياف ) عبر أنسنة الألم والطين

سيد الأجنحة " صلاح دبشة " أعاد اكتشاف " دون كيشوت "
ما لم يدونه في صريح مغامراته لكنه ألمح إليه في ( عرس الهواء (

والهواء يطوف
فانبريت له أشهر غصناً يابساً
أناوشه بين قضبان غليظة
والنافذة تغرق في عينيّ
كان انفلات الغصن غلطة عين
فصحت مطوحاً يدي أهش الهواء
أهوي بكوعي حين يمر تحتي
وانهض دافعاً قدمي إلى أكتافه
فيعلو صفيره في الأرجاء
أقابله ناشراً ذراعي
فأباغته باستداره سريعة
أقفز وراءه بقبضتيّ وهو
يعلو

وكأن لاعب سيرك يقارع الهواء عبر ألعابه الأكروباتية وقفزاته الجانحة مما رسمه " صلاح دبشة " عبر مشهد درامي متحرك يقترب من التمسرح الدونكشوتي ناشراً أجنحته متسيداً الريح مدوناً سيرته على طواحين ( السماء   (

* ومضة :

عبر مشغولية خاصة يستثمر الشاعر " صلاح دبشة " بعض المفردات ( العامية(
في ايصال فكرته المعلقة في انحناءات الريح مثل مثل :
المطيور ، النقوش ،
لكنه في ذات الوقت غفل عن إضاءة هوامش شارحة لهذه المفردات
والتي تستعصي على المتلقي العربي فهمها مثل :
النبّاحة ، العنزروت ، العكرش ، الصفّير ،
حمروش ، الزملوق
وغيرها

 
 
 
 
 
 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى