|
(1)
أيها الأنين
يا من تدفعني لتذكر أشياء جمة
منذ سنوات ومثل مخلوق أثيري لا
يشعر به أحد
روحي تسألك ..
هل قلت يوما عن النيازك أنها
نجوم تتعب من وحدتها
فتفلت يديها للسقوط!
مع ذلك سقطت النيازك يوما ورآها
الجميع إلا أنت
السحب غطت سماءك !
هل آمنت يومها أن بيتك قبر
النيازك !
هل قضيت الليل خاشعة روحك
تصلي للجثث النبيلة واليائسة
التي اختارتك
دونا عن المتعبين ! .
هل ارتخت صيحتك من أجل أولئك
الذين في سمائهم الجديدة يحلمون
يطوون أنوارهم في صدورهم
يجسون أجساد بعضهم ..
لا يتحركون ولكنهم يدركون أنهم
ليسوا وحدهم
في آخر المصير .
أيها الساكن مثل ريح تكلم نفسها
وتسمع نفسها
وترتحل بنفسها الوحيدة
كنت أريدك أن تعرف
أن النجوم لا يضرها قبرها ..
أن النجوم تلمع أسماؤها حتى بعد
أن تموت .
وأنني لو سألتك ..كيف صليت
عليها ..
فسيكون هذا لأن بي فضول أن
أعرف
ماسيكون عليه .. شكل موتك ! .
(2)
في ذلك اليوم مثل نافذة تتفقد
الفجر
سألك فيلسوف عابر
عن النبع في صدرك
مع أنك لم تكن تدري أن عينك صدق
صدرك
و لم تكن تدري أن ذاكرتك خلف
عينك
مع كل ذلك بصيرتك مثل برعم طرقت
عليه أصابع النور
أرتك الماء ماءا ..
قادتك إلى كأس عظيمة ممتلئة
بالصفو
روح شمس تذوب وتطفوا عليها
وكل شيء فيها يلمع بنفسه .
على الساحل
في صدرك أيضا
وجدت صندوقا قديما
في قعره عصفور ميت !
قل لي..
هل تبادر لك أن العصفور قلبك !
.
ليحتفظ لسانك حتى اللحظة بشهقتك
!
أيها الحزين
أسألك عن الطعنة ..
عن طعم الملح المـــالح ..
ذلك الذي جعلك المنسي الذي
دون حزن لا تأتيه الأحلام ..
الحالم الذي علمه النهر الذي في
الجنة ! .
(3)
هل جعلك الحب يوما ..
ترى العصافير قلوب أطفال لا
تشيخ
هل حسدت أعشاشهم وأطفالهم
وحريتهم التي لا تُروض !
أقسم لك لم تكن تعرف العصافير
أنها تسكن غابة كفي
وأن سدرتها الكبيرة ليست إلا
أحلامي الخضراء
تلحق بيقظتي ..
وألحق بتعبيراتها الكثيرة
رغم هذا كنت أقف فتشير الأصوات
لكائناتك الكثيرة ..
قلبك الألف كان يخشع
لكنه كان يعتذر
لقلوبك الأخرى !! .
(4)
أيها التمر الذي أعجنه ..
فيجوع ..ويجوع ثم يأكل نفسه ! .
هل جعلك الحب يوما مثلي !
تنتظر شاعرية الفجر ..
تعيش بنية وحيدة ..
أن تضلّل القسوة
عن مقبض النافذة !.
هل باستسلام أدركت
بعد جرح واحد من الحب
أن الحاجة إلى الفجر حتمية !
كالماء الذي ينطلق من صدرك
وتشرب منه حبيبتك ! .
هل قلت يوما مثلي أن الفجر وردة
تسللت من تحت مخدة
كانت تسهر عليها قبلة وحيدة !
.
(5)
أيها الأنين
يامن تدفعني لتذكر أشياء جمة
أبكتك نبتة رعيتها وقدتها
للموت
قلت حينها لنفسك أن جفافها
الأخضر هو أنت
وأن حزن روحك في الأنحاء قتلها
!
أنا لا أنسى
أنك صليت أن يغفر لك الله
..وتغفر لك النبتة !
ولم تنظر باتجاه روحك !
(6)
لماذا تنسى
أنك تركت يوما إشراق غرفتك
لظلام أخرى
برغبة روحك التي اختبأت
مذ صار النور يلسعها ..بعيدا عن
الحب ! .
(7)
هل أنت مثلي ..
حين عدت إلى غرفتك وحيدا
كنت قد تشبعت بالعتمة
فما عاد فيك أدنى صبح
تحركه رغبة النور ! .
(8)
هل أنت مثلي ..
غادرت أعشاش الشبابيك معك..
وعادت معك ! .
|