|
هناك…
بين أغصان السروة العتيقة وقناديل
الليمون…
تركت روحي معلقة
لبلابل الجليل...
وبللت ثوبي بدموع بنفسجة زرعتها في يدك
العارية..
أراكِ وأنتِ تخيطين
ثوباً للشهيد في أحشائك...
كيف قتلك الأسى وأنت الحبلى بأغاني
العشق
والدم...؟
جفرا..!
ألا تسمعين صوتك
وهو يداعب زهر كنعان...
أما زالت دموعك تروي القلوب العطشى
لقربك...
جفرا ..!
قولي
لهم أن يوقفوا إفك الأماكن...
كلما اقتربنا من مكانهم زادنا زمانهم
بعدا...
أصبح
السراب ماءنا ومدمعنا ومثوانا...
جفرا..!
ما عدت أهوى صاغة
الكلم والحرف...
ولا عدت أخوض بحور قصائدهم الثكلى...
أجيبيني أين الوطن..؟
أين
الحياة..؟
أين تربة يبوس ومقلاع داوود ومحراب
زكريا..؟
أين عهود الفاتحين وصلبان
الغاصبين وسيوف المحررين..؟
ابتسمت جفرا
وقالت...
طلبتِ الوطن والحياة وكلاهمها لا
يجتمعان لأمثالنا...
فلا تجزعي بما أتى به
القدر...
فمن ملك منا بعض حياة...
ضاق بالمكان...
وبحث عن مجد اختنق في بواطن الكتب...
فغرق
في ظلمات تعاسة تدفعه لسلك درب
الشوك...
لعله يتلمس شعاع
وطن...
ومن امتلك منا بعض وطن...
ضاق بالزمان...
وبحث عن حرية صفدت في
دركات السجون...
فانتفض من واقع الحصار والكبت....
وسلك درب الشوك لعله يتلمس شعاع
حياة..
هذا حال اللاجئ والمقاوم...
كل يسلك نفس الدرب حتى يصل
أحدنا للآخر...
فيجد اللاجئ بعض وطن ويجد المقاوم بعض
حياة...
فقلت لها...ومتى يجتمع
الإثنان...؟
قالت...
عندما يدرك القلب بأن الحياة موت بدون
وطن...
ويدرك العقل بأن
الوطن غربة بدون حياة... |