01/09/2007

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 
 

زهران القاسمي :

أنا إبن بيئتي ولن أكتب عن كوكب

 بارد متخيل في أقاصي الكون

 

حاوره : حسين الجفال / كاتب سعودي

 
 

مقدمة

زهران القاسمي : شاعر تعانق والمكان ، تنفسه بكل مافيه من مكونات ، جبل وشجر ، صحراء وغيم ، جنيات وشاويات وحكايا سكنت الموروث ، طابعه خجول وينأى بنفسه عن الأضواء ، أصدر مجموعته الأولى بداية هذا العام ( أمسكنا الوعل من قرونه ) اختير لمنصب نائب الرئيس لأسرة الشعر العمانية مؤخرا ، فاز الفلم الذي شارك فيه( بنت غربى ) بالجائزة الأولى في مسابقة الإمارات العربية هانحن نلتقيه لنتعرف على أحلامه وتطلعاته ورؤاه.

 
 

أصدرت مجموعتك الأولى ، ماذا أضافت لك وكيف تجد زهران القاسمي ، هل تحرر من ( أمسكنا الوعل من قرونه) الآن؟

أولا أشكرك على هذه البادرة ، فالمجموعة كما قلت هي الأولى ، ولقد جاءت بعد كتابة استمرت لما يقارب عشر سنوات من النشر في المجلات والصحف المحلية ، وكان لابد من أن أجمع معظم ذلك النتاج ليعبر عن حقبة زمنية محددة ، طبعا جاء هذا بعد غربلة الكثير من النصوص ، والآن صار في رصيدي مجموعة شعرية قد تعتبر الأولى بالمسمى الحرفي ولكنها جاءت خلاصة تجربة أعتقد انها طويلة ، بالمقارنة بتجارب أخرى  مماثلة .

أمسكنا الوعل من قرونه كانت تجربة حاولت فيها أن أكون قريبا جدا من الذاكرة بشكل خاص ، فكما هو معروف أن ذاكرة المكان والزمان  خصبة جدا ، فهنالك في مغاور كل ذاكرة أشياء مخفية ، تلمع بين الفينة والأخرى ، يعود بنا الحين اليها تارة ، وتارة تأتي على شكل لمحات بصرية لمواقف نمر عليها في الحاضر تكاد تكون مشابهة لما حدث ، وقد يكون هنالك ثيمات معينه حاولت أن اشتغل عليها بوعي وبلا وعي في هذه المجموعة ولكن الآن أنظر إليها كأنه نتاج قد انتهى مني منذ فترة طويلة ، فعندما تبدأ في الدخول إلى تجربة جديدة تنظر إلى ما كان وكأنه قد أصبح من التراث ومن الذاكرة أيضا ، لذا قد أعود إليها في كل وقت ، فهي تاريخ لا أستطيع أن أتحرر منه إلا لكي أعود إليه ، فأنا لا أؤمن بالزمن المكسور ، ولكنه حلقات متواصله تترابط بعضها مع بعض ، والآن هناك مجموعة تترقب النشر مختلفة تماما عن سابقتها تحت عنوان الهيولى .

 

بصفتك نائب لرئيس أسرة الشعر ، مالذي تخبئه السرة من نشطات في القادم من الأيام؟

هنالك العديد من النشاطات المدرجة ضمن اجندة أسرة الشعر لهذه السنة ، أذكر منها على القريب مثلا هنالك في الاسبوع القادم مهرجان شعري تشكيلي نسوي لعدد من الشاعرات والفنانات لمدة 3 أيام ، هنالك أيضا بعض الأمسيات الشعرية المدرجة والتي ستنفذ قريبا ، وأيضا احتفائيات لدواوين الشعراء التي نشرت حديثا ، ومسابقة للشعر سوف يعلن عنها أيضا والكثير الكثير الذي نحاول أن تتبناه الاسرة خلال هذا العام .

 

كنت ومازلت تهرب بنفسك عن المهرجانات ، ألم يفقدك ذلك التعرف عن قرب عن تجارب مجايلة لك؟

في الفترة الماضية وربما كان ذلك بسبب الظروف لم أستطع أن أشارك في أي مهرجان ، وهنالك أيضا نزعة نفسية للجوء إلى الظل في كل مرة ، فأنا أعترف أن هذا كله كان سببا في عدم معرفتي بالأشخاص لنقل وليس التجارب ، فالتجارب موجودة على الساحة من خلال النشر ، ويستطيع القاريء أن يميز بين جودتها ويراهن على استمرارية وتطور بعضها ، لكن ما تفعله هذه المهرجانات هي تظاهرة جميلة ، وعمل زخم وتركيز وتكريس للشعر الذي بات في عداد المنسيين في هذه الحياة العصرية بسبب الركض حول ما هو مادي من جهة وبين ضغوطات الحياة لمختلفة من جهة أخرى ، وقد تخرج عن هذه المهرجانات أيضا تجارب يكتب لها الاستمرار ، ويكفي للشخص أن يكون حاضرا لو لم يكن مشاركا في مثل هذه المهرجانات.

 

أين ترى المشهد الثقافي العماني اليوم ؟ الى أين يسير؟

قد يكون الوضع قد اختلف في اعادة تسميات بعض المفاهيم  نعم ، ولكن اعتقد أن المشهد الثقافي العماني في وضع جيد لأنه يحاول الاستفادة من كل شيء حوله ، فالانفتاح على العالم والانترنت والاتصالات ، فتحت آفاقا كبيرة ، فأنت تستطيع الآن وانت في بيتك أن تقرأ ما ينشر في أي مكان ، وتستطيع أن تتعرف على كتابات لأشخاص في أي مكان شئت ، وإن بدا الأمر متضخما بعض الشيء إلا أن هذا صحيا أيضا ، فالأيام هي التي تغربل ما شاءت من تجارب ، وأما الزبد فيصبح جفاء .

وفي الحقيقة هنالك تجارب متميزة كانت وما زالت موجودة على الساحة الثقافية العمانية ، بل وأصبحت تدرس في المناهج أيضا ، وهنالك أيضا تجارب بدأت تظهر على السطح بقوة ، وأعتقد أنه لا خوف على مسار الثقافة في عمان ، فنحن مجتمعا له جذور ضاربة في القدم ، والكل يستمد تجاربه وقوته وروحه من هذا الضوء الطويل اللانهائي ، والذي لا يكاد بيت يخلو منه ، من حكايات وكتب ، فضلا عن العادات والتقاليد والحياة اليومية التي تبث صورا ولقطات يختزنها أيا كان لتخرج على شكل قصة أو شعر أو لوحة وغيرها .

 

حضور الرمز والأسطورة في شعرك اعتمد على الأسطورة المحلية ، هل تعتبر ذلك إنحيازا لبيئتك وانتصارا لها؟

لا أستطيع التنصل من ذلك ، فأنا ابن بيئتي ، وكل ما أختزنه يخرج بوعي وبلا وعي في الشعر ، فإذا لم أكتب ما أحس به ، اعتبرت ذلك بمثابة التغريب فنحن نكوّن مع الذين نتعايش معهم في هذه البيئة  حلقة ما من سلسلة طويلة جدا ، ترتبط بها المكونات الجينية ، وذاكرة المناخات والتضاريس المختلفة على هذه البقعة ، والذاكرة الشفاهية للمجتمع ، ولا تنسى أننا في الأخير ركام من الموروث ، وفي أي كتابة تجد الموروث حاضرا ، شعرا كانت الكتابة أو سردا ، فإذا لم أكتب عما حولي فما الذي سأكتبه ، هل تود أن أكتب عن كوكب بارد متخيل في أقاصي الكون سمعت عنه في نشرة الأخبار مثلا ، أو عن واقعة حدثت بعيدا عني ليس لي علاقة مباشرة بها إلا أنها حدثت متزامنة مع وجودي على ظهر هذه الأرض ، ليست الأسطورة فقط ولكن حتى الاشياء الاستثنائية التي تتواجد حولنا من حقها أن يكون لها مكانا في كتاباتنا .

 

يقال ان قصيدة النثر في عمان ظلمت ، هل هذا الكلام صحيح؟

هذا أمر طبيعي ، فكل جديد يكون عادة غير مستساغ خصوصا إذا كان متأصلا في ذاكرة الشعوب ، فنحن مجتمع تعود على الشعر بطريقته الكلاسيكية لقرون عديدة ، أعتقد أن قصيدة النثر تحتاج أيضا حتى تثبت وجودها زمنا طويلا ، ففي عمان او في  الدول العربية  الأخرى تحتاج قصيدة النثر ذلك البعد الزمني ، ولا أنكر أن هنالك تهويما شعريا تم ممارسته على هذه القصيدة لتبقى في نظر القاريء كلاما غير مفهوم ، فأنا ضد من يقول أن القاريء لا يفهم ، أبدا ، القاريء يفهم ، وهو صاحب عين ناقد ونافذة أيضا ، ويحتاج الواحد منا إلى إعادة ترتيب أفكاره وأوراقه .

 

يكاد القارئ المطلع على التجربة العمانية الحديثة أن يعانق روح درويش في الكثير من النصوص ، برأيك متى يتمكن الشاعر من إيجاد ثيمة تخصه؟

هذه ليست مشكلة أبدا ، فكما هو معروف أن كل شاعر يعجب في بدايته بأشخاص معينين ، يحاول أن يقلدهم ، ولكن بعد خوض التجربة التي تحتاج منه الى اشتغال حقيقي من خلال البحث والقراءة والتعرف على تجارب الآخرين يبدأ شيئا فشيئا بالتنصل مما كان يؤمن به .

أما الثيمة فلكل شاعر هنالك ثيمة معينة تكاد تكون ملازمة له منذ البدايه ، وتبدأ في الظهور أيضا تدريجيا حتى تكون لونا خاصا به .

 

السرد يكاد يشكل ( تسونامي سعودي ) يقتلع الشعر من مكانه ، هل للسرد كل هذه المقومات في عمان ، أم ان الشعر سيبقى حصينا هنا؟

تعجبني الحركة السردية في عمان ، لقد بدأت تظهر تجارب متميزة في الآونة الأخيرة ، ولكن هذا ليس له علاقة بالشعر طبعا ، فالأدب هو الأدب بغض النظر عن جنسه في الأخير .

 

يشتكي الجيل الجديد من صعوبة الطبع في دور نشر خارجية معروفة لأسباب عدة ، هل تشجع الطباعة بالخارج ، ولماذا؟

النشر هم له شجون ، وقل ما يحدث حوارا إلا ويذكر فيه النشر ودور النشر ، المشكلة أننا متفقون علينا مع دور النشر ضدنا وهذا هو السبب ، فإذا كنا نحن السبب في وجود هذه الدور فمن الأجدى أن نعترف بقوة تأثيرنا الايجابي أو السلبي عليها ، ولكن ما يحدث أننا نعرف أخطاءنا ونمارسها لأن الآخرين أيضا معنا في نفس الخطأ  .

وأنا اتمنى أن تكون الطباعة طبعا في الداخل وليس في الخارج ، شريطة وجود تسويق جيد للخارج أيضا  عندما نضمن ذلك لا نشجع النشر في الخارج ولكن الكل يقول : مجبر أخاك لا بطل .

 

تجربتك السينمائية ، كيف وجدتها ، وماذا عن مشاركت ابنتك معك في فلم

 ( بنت غربى ) والذي فاز بالجائزة في مسابقة افلام الإمارات؟ 

أعتقد أنها تجربة متواضعة جدا ، لا ترقى أن تسمى سينمائية ، قد يكون الفلم له خصوصيته عندما فاز ، لكن دوري لم يكن ذلك الدور المعقد والكبير  ، وإذا شاهدت الفليم ستجد أن المصور لم يركز على الملامح القريبة كثيرا ، كان يلتقط المشاهد عن بعد ويركز أكثر على الحركة ، وهذه في نظري يستطيع ان يتقنها اي شخص ، ماعدا لقطتين او ثلاث ركز فيها على ملامح الوجه ، وحيث أن الفلم ايضا صامت وكان الأشتغال عليه من خلال الخلفية الموسيقية وأصوات الطبيعة التي اضافت للفلم خصوصيته ، وهذا من جهة نظري ، وقد أكون مخطأ لأنني لست بناقد ولا سينمائي من الأساس .

أما عن مشاركة ابنتي في الفلم فلقد جاءت بالمصادفة ولم تكن في الحسبان ، ولأنه لم يكن هناك سيناريو مكتوب وربما كان هذا أجمل ما في العمل ، كان في مجمله عبارة عن متخيل للقصة ، وتم التصوير في أماكن مختلفة حسب تخيل كل من الكاتب والمصور لهذه الأماكن ، واثرائها ، وتم اختيار شهد لتلعب دور الروح المصاحبة للرحلة في اليوم الثاني فقط للعمل حيث انها لم تكن في الحسبان ، وأخيرا كانت التجربة اشبه برحلة جميلة قضيناها مع ذلك الكادر.

 
 
 
 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى