|
أصدرت مجموعتك الأولى
، ماذا أضافت لك وكيف تجد زهران القاسمي ، هل تحرر من
( أمسكنا الوعل من قرونه) الآن؟
أولا أشكرك على هذه
البادرة ، فالمجموعة كما قلت هي الأولى ، ولقد جاءت
بعد كتابة استمرت لما يقارب عشر سنوات من النشر في
المجلات والصحف المحلية ، وكان لابد من أن أجمع معظم
ذلك النتاج ليعبر عن حقبة زمنية محددة ، طبعا جاء هذا
بعد غربلة الكثير من النصوص ، والآن صار في رصيدي
مجموعة شعرية قد تعتبر الأولى بالمسمى الحرفي ولكنها
جاءت خلاصة تجربة أعتقد انها طويلة ، بالمقارنة بتجارب
أخرى مماثلة .
أمسكنا الوعل من قرونه
كانت تجربة حاولت فيها أن أكون قريبا جدا من الذاكرة
بشكل خاص ، فكما هو معروف أن ذاكرة المكان والزمان
خصبة جدا ، فهنالك في مغاور كل ذاكرة أشياء مخفية ،
تلمع بين الفينة والأخرى ، يعود بنا الحين اليها تارة
، وتارة تأتي على شكل لمحات بصرية لمواقف نمر عليها في
الحاضر تكاد تكون مشابهة لما حدث ، وقد يكون هنالك
ثيمات معينه حاولت أن اشتغل عليها بوعي وبلا وعي في
هذه المجموعة ولكن الآن أنظر إليها كأنه نتاج قد انتهى
مني منذ فترة طويلة ، فعندما تبدأ في الدخول إلى تجربة
جديدة تنظر إلى ما كان وكأنه قد أصبح من التراث ومن
الذاكرة أيضا ، لذا قد أعود إليها في كل وقت ، فهي
تاريخ لا أستطيع أن أتحرر منه إلا لكي أعود إليه ،
فأنا لا أؤمن بالزمن المكسور ، ولكنه حلقات متواصله
تترابط بعضها مع بعض ، والآن هناك مجموعة تترقب النشر
مختلفة تماما عن سابقتها تحت عنوان الهيولى .
بصفتك نائب لرئيس أسرة
الشعر ، مالذي تخبئه السرة من نشطات في القادم من
الأيام؟
هنالك العديد من النشاطات المدرجة ضمن
اجندة أسرة الشعر لهذه السنة ، أذكر منها على القريب
مثلا هنالك في الاسبوع القادم مهرجان شعري تشكيلي نسوي
لعدد من الشاعرات والفنانات لمدة 3 أيام ، هنالك أيضا
بعض الأمسيات
الشعرية المدرجة والتي ستنفذ قريبا ، وأيضا احتفائيات
لدواوين الشعراء التي نشرت حديثا ، ومسابقة للشعر سوف
يعلن عنها أيضا والكثير الكثير الذي نحاول أن تتبناه
الاسرة خلال هذا العام .
كنت ومازلت تهرب بنفسك
عن المهرجانات ، ألم يفقدك ذلك التعرف عن قرب عن تجارب
مجايلة لك؟
في الفترة الماضية
وربما كان ذلك بسبب الظروف لم أستطع أن أشارك في أي
مهرجان ، وهنالك أيضا نزعة نفسية للجوء إلى الظل في كل
مرة ، فأنا أعترف أن هذا كله كان سببا في عدم معرفتي
بالأشخاص لنقل وليس التجارب ، فالتجارب موجودة على
الساحة من خلال النشر ، ويستطيع القاريء أن يميز بين
جودتها ويراهن على استمرارية وتطور بعضها ، لكن ما
تفعله هذه المهرجانات هي تظاهرة جميلة ، وعمل زخم
وتركيز وتكريس للشعر الذي بات في عداد المنسيين في هذه
الحياة العصرية بسبب الركض حول ما هو مادي من جهة وبين
ضغوطات الحياة لمختلفة من جهة أخرى ، وقد تخرج عن هذه
المهرجانات أيضا تجارب يكتب لها الاستمرار ، ويكفي
للشخص أن يكون حاضرا لو لم يكن مشاركا في مثل هذه
المهرجانات.
أين ترى المشهد
الثقافي العماني اليوم ؟ الى أين يسير؟
قد يكون الوضع قد
اختلف في اعادة تسميات بعض المفاهيم نعم ، ولكن اعتقد
أن المشهد الثقافي العماني في وضع جيد لأنه يحاول
الاستفادة من كل شيء حوله ، فالانفتاح على العالم
والانترنت والاتصالات ، فتحت آفاقا كبيرة ، فأنت
تستطيع الآن وانت في بيتك أن تقرأ ما ينشر في أي مكان
، وتستطيع أن تتعرف على كتابات لأشخاص في أي مكان شئت
، وإن بدا الأمر متضخما بعض الشيء إلا أن هذا صحيا
أيضا ، فالأيام هي التي تغربل ما شاءت من تجارب ، وأما
الزبد فيصبح جفاء .
وفي الحقيقة هنالك
تجارب متميزة كانت وما زالت موجودة على الساحة
الثقافية العمانية ، بل وأصبحت تدرس في المناهج أيضا ،
وهنالك أيضا تجارب بدأت تظهر على السطح بقوة ، وأعتقد
أنه لا خوف على مسار الثقافة في عمان ، فنحن مجتمعا له
جذور ضاربة في القدم ، والكل يستمد تجاربه وقوته وروحه
من هذا الضوء الطويل اللانهائي ، والذي لا يكاد بيت
يخلو منه ، من حكايات وكتب ، فضلا عن العادات
والتقاليد والحياة اليومية التي تبث صورا ولقطات
يختزنها أيا كان لتخرج على شكل قصة أو شعر أو لوحة
وغيرها .
حضور الرمز والأسطورة
في شعرك اعتمد على الأسطورة المحلية ، هل تعتبر ذلك
إنحيازا لبيئتك وانتصارا لها؟
لا أستطيع التنصل من
ذلك ، فأنا ابن بيئتي ، وكل ما أختزنه يخرج بوعي وبلا
وعي في الشعر ، فإذا لم أكتب ما أحس به ، اعتبرت ذلك
بمثابة التغريب فنحن نكوّن مع الذين نتعايش معهم في
هذه البيئة حلقة ما من سلسلة طويلة جدا ، ترتبط بها
المكونات الجينية ، وذاكرة المناخات والتضاريس
المختلفة على هذه البقعة ، والذاكرة الشفاهية للمجتمع
، ولا تنسى أننا في الأخير ركام من الموروث ، وفي أي
كتابة تجد الموروث حاضرا ، شعرا كانت الكتابة أو سردا
، فإذا لم أكتب عما حولي فما الذي سأكتبه ، هل تود أن
أكتب عن كوكب بارد متخيل في أقاصي الكون سمعت عنه في
نشرة الأخبار مثلا ، أو عن واقعة حدثت بعيدا عني ليس
لي علاقة مباشرة بها إلا أنها حدثت متزامنة مع وجودي
على ظهر هذه الأرض ، ليست الأسطورة فقط ولكن حتى
الاشياء الاستثنائية التي تتواجد حولنا من حقها أن
يكون لها مكانا في كتاباتنا .
يقال ان قصيدة النثر
في عمان ظلمت ، هل هذا الكلام صحيح؟
هذا أمر طبيعي ، فكل
جديد يكون عادة غير مستساغ خصوصا إذا كان متأصلا في
ذاكرة الشعوب ، فنحن مجتمع تعود على الشعر بطريقته
الكلاسيكية لقرون عديدة ، أعتقد أن قصيدة النثر تحتاج
أيضا حتى تثبت وجودها زمنا طويلا ، ففي عمان او في
الدول العربية الأخرى تحتاج قصيدة النثر ذلك البعد
الزمني ، ولا أنكر أن هنالك تهويما شعريا تم ممارسته
على هذه القصيدة لتبقى في نظر القاريء كلاما غير مفهوم
، فأنا ضد من يقول أن القاريء لا يفهم ، أبدا ،
القاريء يفهم ، وهو صاحب عين ناقد ونافذة أيضا ،
ويحتاج الواحد منا إلى إعادة ترتيب أفكاره وأوراقه .
يكاد القارئ المطلع
على التجربة العمانية الحديثة أن يعانق روح درويش في
الكثير من النصوص ، برأيك متى يتمكن الشاعر من إيجاد
ثيمة تخصه؟
هذه ليست مشكلة أبدا ،
فكما هو معروف أن كل شاعر يعجب في بدايته بأشخاص
معينين ، يحاول أن يقلدهم ، ولكن بعد خوض التجربة التي
تحتاج منه الى اشتغال حقيقي من خلال البحث والقراءة
والتعرف على تجارب الآخرين يبدأ شيئا فشيئا بالتنصل
مما كان يؤمن به .
أما الثيمة فلكل شاعر
هنالك ثيمة معينة تكاد تكون ملازمة له منذ البدايه ،
وتبدأ في الظهور أيضا تدريجيا حتى تكون لونا خاصا به .
السرد يكاد يشكل (
تسونامي سعودي ) يقتلع الشعر من مكانه ، هل للسرد كل
هذه المقومات في عمان ، أم ان الشعر سيبقى حصينا هنا؟
تعجبني الحركة السردية
في عمان ، لقد بدأت تظهر تجارب متميزة في الآونة
الأخيرة ، ولكن هذا ليس له علاقة بالشعر طبعا ، فالأدب
هو الأدب بغض النظر عن جنسه في الأخير .
يشتكي الجيل الجديد من
صعوبة الطبع في دور نشر خارجية معروفة لأسباب عدة ، هل
تشجع الطباعة بالخارج ، ولماذا؟
النشر هم له شجون ،
وقل ما يحدث حوارا إلا ويذكر فيه النشر ودور النشر ،
المشكلة أننا متفقون علينا مع دور النشر ضدنا وهذا هو
السبب ، فإذا كنا نحن السبب في وجود هذه الدور فمن
الأجدى أن نعترف بقوة تأثيرنا الايجابي أو السلبي
عليها ، ولكن ما يحدث أننا نعرف أخطاءنا ونمارسها لأن
الآخرين أيضا معنا في نفس الخطأ .
وأنا اتمنى أن تكون
الطباعة طبعا في الداخل وليس في الخارج ، شريطة وجود
تسويق جيد للخارج أيضا عندما نضمن ذلك لا نشجع النشر
في الخارج ولكن الكل يقول : مجبر أخاك لا بطل .
تجربتك السينمائية ،
كيف وجدتها ، وماذا عن مشاركت ابنتك معك في فلم
( بنت غربى ) والذي
فاز بالجائزة في مسابقة افلام الإمارات؟
أعتقد أنها تجربة متواضعة جدا ، لا
ترقى أن تسمى سينمائية ، قد يكون الفلم له خصوصيته
عندما فاز ، لكن دوري لم يكن ذلك الدور المعقد
والكبير ، وإذا شاهدت الفليم ستجد أن المصور لم يركز
على الملامح القريبة كثيرا ، كان يلتقط المشاهد عن بعد
ويركز أكثر على الحركة ، وهذه في نظري يستطيع ان
يتقنها اي شخص ، ماعدا لقطتين او ثلاث ركز فيها على
ملامح الوجه ، وحيث أن الفلم ايضا صامت وكان الأشتغال
عليه من خلال الخلفية الموسيقية وأصوات الطبيعة التي
اضافت للفلم خصوصيته ، وهذا من جهة نظري ، وقد أكون
مخطأ لأنني لست بناقد ولا سينمائي من الأساس .
أما عن مشاركة ابنتي في الفلم فلقد جاءت بالمصادفة ولم
تكن في الحسبان ، ولأنه لم يكن هناك سيناريو مكتوب
وربما كان هذا أجمل ما في العمل ، كان في مجمله عبارة
عن متخيل للقصة ، وتم التصوير في أماكن مختلفة حسب
تخيل كل من الكاتب والمصور لهذه الأماكن ، واثرائها ،
وتم اختيار شهد لتلعب دور الروح المصاحبة للرحلة في
اليوم الثاني فقط للعمل حيث انها لم تكن في الحسبان ،
وأخيرا كانت التجربة اشبه برحلة جميلة قضيناها مع ذلك
الكادر. |