|
لا
شيء يوحي بأنه منتصفُ النهار
لو
أنَّ أمي تكفُ عن المرورِ
أمام المجلى
مراتٍ ومرات
علَّ الماءَ الذي ينِّزُ
لا
يتوقفُ عن السقوط
لو أن لأختي أصابعَ أُخرى
لا
ينفلتُ منها الضَجر
أمي تقولُ :كفاكِ..
كلَّما لعقتُ السكر على أصابعي..
وجه أمي الغائب
الصمت الذي تتداوله أكواب القهوةِ فيما بينها..
يشدني إلى قاعِ النسيان
إلى أسفلِ الصمتِ
إلى الخذلان
أقولُ : سماواتٍ من مطر
وصمتها يرغمني على الارتطام بي
باللامرئي في مطبخنا
عَنْ حبٍ قلتُ : السماء داكنة اليوم
وألقيتُ في القهوةِ قطعتي سكر وسيرتي قبل التكوين
وإذ عدت، تلبسني وهمٌ بأني عُدت
كُنت إذا ما عدتُ أقول لأمي:
اقرئي على قلبي الفاتحة/ وكل المعوذاتِ التي تعرفين
كُنت إذا عدتُ أحرسُ صوتها/رائحتها/أشياءها في البيتِ
كُنت أجمعُ بكاءها في عُلبٍ بيضاء وأمضي
لرحيلٍ مفرط في أبديته
كُنت إذ أعود أحصي أسمائي
كلَّها
وأهبها للنسيان
كُنت أكنس ما تساقطَ من التقويمِ الخريفيِّ
ما
تساقط من عمري
وأقول:
خلاصكِ على بُعد خيبتينِ أو أكثر..
كُنت إذا عُدت أتمرغُ في طُهركِ
حتى إذا قالوا..رحلتِ
عَرفتُ أنكِ رحلتِ عَنْ شوقٍ سافرٍ لرجلٍ غابَ في
الموتِ
ولم يَعد
عَنْ حنينٍ مفرطٍ للسماء
عن
عمرٍ من الصبرِ والصلوات
عنْ حُزنٍ ضاربٍ في الطينْ
حتى إذا قالوا..رحلتِ
عَرفتُ أي النوافذِ
خاصمت ضوءَ الله
ثم
استغفرت
حتى إذا قالوا..رحلتِ
عرفتُ أني ضيَّعتُ دربي مرّتين .. |