|
" لما قالوا ده ولد أتشد ضهري
واتسند... ولما قالوا دي بنيـّة الهم كله حط عليا"، لا
أعلم إن كانت هذه الأغنية في الأصل عدودة حزينة أم
أنها فولكلور مصري صميم؟ ولكنني تخيرتها لأبدأ بها
موالي الحزين.. نعم هو موال حزين بطعم الموت ورائحة
الدم، رغم أن علماء التاريخ و الأنثروبولوجى أجمعوا
على أنه فى المجتمعات الإنسانية البدائية كانت الأنثى
قيمة اجتماعية و فلسفية أكثر من الذكر، و أنه قبل نشوء
الأسرة الأبوية كان المجتمع البدائي أموياً، إلا أن
أبناء العصور الحديثة يرون عكس ذلك.
كارثة بكل المقاييس تسمى "ختان
الإناث"، منذ أيام قليلة توفت الطفلة بدور (11 عام)في
محافظة المنيا إثر إجراء عملية ختان!! والسابقات أكثر
وربما اللاحقات أتين في الطريق. أي ذنب اقترفته بدور
وأخواتها من فتيات مصر حتى نذبحهن وهن في مرحلة
الطفولة؟ من قال أن الختان أمر لابد منه؟ ما هو
الختان؟ ما رأي الدين؟ وما رأي الطب؟ كل هذا ستجيب عنه
السطور القادمة، ولكن بعد الإجابة دعوني أقول لكم
الحقيقة التي ربما تغيب عن كثيرين.
تقول الدكتورة سهير صقر أستشاري
أمراض النساء أن الختان هو : قطع جزء من البظر أو قطعه
كله وكذلك أجزاء أخرى من أعضاء الانثى التناسلية.
ويقوم بالعملية طبيب أحيانا لكن تجريها في الغالب
قابلة (داية) أو قريبة للطفلة. والختان في مصر يمارسه
المسلمون والمسيحيون على السواء لكنه نادر جدا في باقي
العالم العربي. والختان شائع في مصر والسودان وأثيوبيا
واريتريا والصومال.
يقول الدكتور علي جمعة مفتي الديار
المصرية في أقوى إدانة يصدرها رجل الدين لعادة
الختان.. "عادة الختان الضارة التي تمارس في مصر في
عصرنا حرام". ولم يحرم رجال دين بارزون ختان الإناث من
قبل برغم أن شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي قال انه عادة
غير إسلامية وطالب بأن يرجع القرار في إجراء عملية
الختان لطبيب موثوق به. كما أجمع كل من الشيخ سيد
طنطاوي والبابا شنودة ان القرآن والإنجيل لم يذكرا أن
ختان الإناث مفروض .
* التربية أولا
في حين أن الدكتور سعيد زايد
استشاري الجراحة العامة يقول " بعكس ختان الذكور،
يستهدف ختان الإناث قطع أجزاء من الجهاز التناسلى
للمرأة لازمه لممارسة الجنس بصورة طبيعية وهى البظر
والشفرتين الصغيرتين. وللأسف، مازالت هذه العادة تمارس
على أكثر من 90 % من بنات مصر وتقل هذه النسبة بارتفاع
المستوى الثقافى والاجتماعي للأسرة ويعتمد استمرار هذه
العادة على بعض المعتقدات الخاطئة بأن ذلك يؤدى إلى
الإقلال من الرغبة الجنسية وبذلك يمكن للبنات أن تحافظ
على عفافهن وطهارتهن مغفلين حقيقتين:
الأولى
: أن الختان لا يقلل الرغبة
الجنسية والتى مركزها فى المخ وتتأثر بالحواس مثل
النظر والشم واللمس وغيرها.
الثانية
: هى أن التربية والرعاية الأسرية تأتى فى المقام
الأول بانعكاسها على تصرفات
البنات.
كما يلجأ البعض الأخر لختان البنات
اعتقادا بأن ذلك من النظافة الشخصية وهو غير صحيح إذ
أن من وظائف الشفرتين الصغيرتين توجيه البول بعيدا عن
الفرج، كما أنها تساعد على حماية جلد الفرج من حدوث
التهابات نتيجة لمرور البول والإفرازات المهبلية عليه
لأن سطحها يحتوى عل الكثير من الغدد التى تفرز مادة
دهنيه لحماية الجلد.
والحقيقة هى أن للختان أثار سلبية
ومضار كثيرة:
-
الآلام الشديدة والصدمة
النفسية
-
النزيف والإصابة بالأنيميا.
-
تشويه الأعضاء التناسلية
الخارجية
-
التهابات الأعضاء التناسلية
الخارجية والداخلية
-
وربما يؤدى إلى العقم – الايدز
– التهاب الكبد الوبائي
-
صعوبة فى الولادة فى المستقبل.
* المتهم الحقيقي!!
وقد ذكرت الصحف المصرية أن نقابة
الأطباء فتحت تحقيقا في وفاة الطفلة بدور أحمد شاكر
يوم الخميس 21يونيو2007 . وأقام والد الطفلة دعوى
قضائية ضد الطبيبة التي أجرت العملية متهما اياها
بالإهمال. وقالت مصادر أمنية أن الطبيبة تواجه الحكم
بالحبس لمدة تصل الى عامين.
والحقيقة التي أقولها لكم، أن
المتهم الحقيقي ليس الأطباء ولا وزارة الصحة، وإنما
الوالدين!! لا تتعجبوا فمن خلال تجارب مريرة مرت
بحياتي منذ الطفولة وإلى الآن أقولها بكل صراحة الأباء
هم المتهم الأول، وسأضرب مثالا واحدا، الصعيد .. هذه
المنطقة الممتدة من الجيزة شمالا إلى أسوان جنوبا،
تتمسك بعادة الختان ربما أكثر من تمسكها بالثأر!!
وسأروي لكم قصة فتاة كانت قد تمت عامها الـ11 وهو سن
الختان في الصعيد من 10- 14 سنة، جاءت الداية، قامت
بقطع جزء من البظر، وتركت الباقي، وهي بذلك توصف بأنها
"كريمة ورحيمة"، لأنها لم تقطع اللحم كلية مثلما يريد
أسرة الفتاة!! وبعد مرور ثماني سنوات، جاء ابن الخال
لطلب الفتاة، ومع تحديد موعد الزفاف إجتمعت نساء
العائلة لتجهيز العروس، فلاحظن أن هناك قطعة لحم كبيرة
مكان الختان، إذن من وجهة نظرهن الختان ليس كاملا، فما
كان منهن سوى أن آتين بشعرة من ذيل حصان "حيث يتمتع
شعر الحصان بقوة شديدة"، وربطن الشعرة بقوة حول قطعة
اللحم وظللن يشددن أطراف الشعرة حتى قطعت، القطعة
الزائدة من اللحم وسط صراخ الفتاة، وحتى يتوقف النزيف،
قمن بعصر ليمونة فوقه... لا تتعجبوا، لا تقشعر
أبدانكم، لأن ذلك يحدث وأكثر منه، فقط حتى يطمئن
قلبوهم أن فتاتهم طاهرة نقية، لم تفكر يوما أو لنقل لم
تشعر يوما برغبة جنسية، لأنهم يوم أن ختنوها قتلوا
الإحساس داخلها، ودسوا لها السم في عقلها، أن الرغبة ـ
حتى مع الزوج ـ خطيئة!!!
ولقد قام المخرج الشاب حسن عيسى
بمناقشة مدى قسوة أهل الصعيد في ممارسة هذه العادة، في
فيلمه "اللعب فوق جبال النوبة" حين قامت الجدة بعمل
ختان لحفيدتها التي تربت في مصر، رغم بلوغها سن
الشباب،لماذا؟ لأنها لم تتحمل حرارة الصيف وفضلت
الجلوس في مياه النهر حتى تخفف من حرارة الجو، ربما
يبدو السبب بسيط، لكن الحقيقة أن الأسباب التي يستند
لها أهل الجنوب حين يعترض أحد عليهم فيما يخص الختان،
لا تقنع حتى الطفل الصغير، وللأسف أن باقي المناطق
الريفية في مصر تشبعت بنفس العادة السيئة.
* كلمة أخيرة..
أشار تقرير صندوق الأمم المتحدة
لرعاية الطفولة (اليونيسف) الصادر عام 2005 الى أن 97
% من المصريات بين سن 15 عاما و49 عاما أجريت لهن
عمليات ختان.
|