15/07/2007

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 

حينما يحاصر الجمال القبح الاجتماعي

في تجريد / تجويد لـ ثامر مهدي

حسين الجفال

Abcd02000@hotmail.com

 
 
 
 

لقد لفتت نظري قصيدةُ " تجريد / تجويد " النثرية ، والتي جاءت في أربعين سطراً  صغيراً  ، مع جملة من القصائد التي عجَّ بها ديوان الشاعر / ثامر مهدي والموسوم بعنوان " لولا النهر .. والمرايا "  والذي ضم ما يربو على خمسين قصيدةً .

 

لا شك بأن اللغة الشاعرية هي مفتاح الولوج إلى القلوب الصافية ، التي تنسابُ إليها حروفُ الشعرِ معلنةً عن أسطورةِ هذا الجمالِ الأسطوري "الحب" وهو يتوغل في قلوب الآسرين والمأسورين على حد سواء.

 

هكذا ألفنا الشعر في جماله وهو يتسامى مع العاطفة ، متمردة أو مستسلمة ، هائمة في فلوات الحزن أو منغمسة في محيط العشق !!! أما أن تحاكي هذه الجمل الشعرية تفككات عائلية بعيدة عن النثر الخطابي الذي يضج بالنصح والترغيب والتخويف فإن ذلك يعد من جماليات النثر شعرا وخطابة!!!

 

لا شك بأن وراء هذه الحروف الشاعرية يكمن وصفٌ بغيضٌ لحالة اجتماعية متمزقة بفعل التفكك الأسري وعلى مستوى الضمير العائلي التائهِ في مخاضات الشتائم المتصاعدة من الجيران ، واستحمام الفتاة في صورتها السرية ، ومراودة الأم لبائع الأقمشة ، وانشغال الأب بترميم جدار القيم ، وبلهو خادمةِ ، ساعةَ غفوةِ ربةِ البيت ، ومواجهة الأب لقدر الأخلاق مع امرأة ليست افتراضية.....!!!!!

 

إنه التمزق الاجتماعي بصورة عامة والتفكك العائلي بصورة خاصة مع تجرد تام من الركون إلى أسلوب الخطابة الكلاسيكي الذي يحث على مواجهة هذه المثالب الاجتماعية خوفا من العقاب الذي ينتظرنا!!!

 

وقد تثير جمالية اللغة الشعرية كثيرا من الهواجس التي تركن إلى كون اللغة الشعرية بعاطفيتها وسمو حروفها قد لا تثير سخطا على هذا التفسخ الاجتماعي الذي يقتضي مخاطبة الجمهور بكثير من السخط والغضب والثرثرة اللغوية الخشنة بعض الشيء حتى يستفيق من هذا الخطر الجاثم على منظومة القيم الاجتماعية والذي ينخر في أجمل تكوّنِ جماعي وأرق مجموعة بشرية ألا وهي العائلة !!!

 

ويبقى السؤالُ حائراً حينما يطرح نفسه : هل هناك أجمل من مخاطبة القبح بالجمال اللغوي الشعري ؟؟!!

 

وهل من الضرورة أن أخاطب القبح بقبح لغوي أشدّ منه حتى يتسنى للمتلقي أن يستوعبَ طبيعة هذا الخطرِ الذي يتعرض له ؟؟!!

 

هكذا عاش الشاعرُ شعورا اجتماعيا سلبيا حينما تصاعدت الشتائم من الحائط المجاور قائلا :

 

تصعد الشتائم ،

كنفاث التبغ البلدي

يدحرجها

باتجاه حائط آخر ...

 

ربما لا يعجبنا توأمة نفاث التبغ والشتائم ذاتها ، باعتبار أن الشاعر وأقول ربما لا يعجبه نفاث التبغ البلدي ... ولكن ذلك لا يمنع من استشفاف هذا الجمال اللغوي وهو يصور حالة تصاعد الشتائم من بيت الجيران نظرا لارتطام الكرة بحائطهم أو نتيجة لإزعاجهم بذلك الفعل!!!

 

الصورة هنا ، نقلت بتجريد كامل رغم أن المقارنة بين صعود الشتائم وصعود نفاث التبغ البلدي ربما أحبط بعض الشئ من حيادية توصيف هذا المشهد الدرامي الذي عادة ما يحصل بين الجيران.

 

المشاهد الشعرية تنقلنا بلا شك إلى الجانب النقدي لكل هذه التوصيفات الاجتماعية التي ذكرها الشاعر فهو هنا لا يفترق كثيرا عن الخطيب الذي ينقل لنا صورة الوضع الاجتماعي بصورته السلبية إلا من حيث اللغة الشعرية الجميلة وابتعاده التام بحيادية كبيرة عن صورة ذلك الناقد بمعول الهدم . إلا أنك تستشف بصورة لا تقبل الشك عن مرارة قاطنة في أعماق الشاعر وفي أعماقنا عما آل له المجتمع في صورته الجميلة وفي أصغر مجموعة من مجاميعه ألا وهي الأسرة تلك النواة الاجتماعية الأولى.

 

 
 
 
 
 

تجـريد/تجويد

الولـد.  

يركل الكـرة

نحو حـائط الجـيران

تصـعد الشـتائمُ،

كنفاث التّبغ البلدي

يدحرجها

باتـجاه حـائطٍ آخر.

 

تسـتحم الفتاةُ

في صـورتها السـرية

تضك نهديها معا.ً

لتشعر بالفخر

ثم تستلقي

في أنـوثتها

منتـصرة

 

تراود الأمُّ

بـائع الأقمشة الجوّال

"بـكم تبيعُ صـوتَك"

................

"بهذا الحرير"

...............

"فصله كيف تشـاء

وافتح السحّاب برفق" 

 

الأب

مشغولٌ بترميم جـدار القـيم

أضـاع سبحتّه اليسر

في مجلس ديني

غداً رجـالُ الكهنوت

يبوسون يـده و ..

 

 

الخـادمة

يدوياً تفضل الغسيل

تسحبُ تنورتها للأعلى

وبين .../تملأ الطست بالزبد

سـاعة يعود الولد

ربةُ البيتِ

تغفو في صدى ممتنع

"هيت لك، .. هيت لك"

والفتاة خفيةً

تسمع  "بدي عيش"

بينما الأب

يواجه قدر الأخلاق

مع امرأة

ليست افتراضية !

 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى

 

 

فراديس .. ثقافة حرّة _ المواد الأدبية