|
إقرار:
متعبٌ،
واتاه الفراق
متعبٌ، وافاه الصقيع، حالفه الغرق،
متعبٌ، أضنته المسافة، أقصاه البهيم،
متعبٌ،
أخذ يرتل حلماً،
كان يقوده
نحو بساتين الجمر،
نحو سراديب الأفول
متعبٌ،
متعبٌ،
متعبٌ ونبيل
تقرير:
هل نِمْتَ يا “إسماعيل”؟
هل نَمَتْ الوردة، والخلود، والبيت
الموعود؟
أرضك مضربة عن بنائها، فيما خرائطك
موصدة، والبوصلة تلفظ أنفاسها الأخيرة.
الغروب على قدم وساق، ففيما المغناطيس
منغمس في لذة الجذب والاستنفار، النبضات تغادر القلب
ولا تستكين، فماذا وراءك: رجل، يرتاده الحزن مرتين:
مرة، صار أرملاً من رملٍ وحنين، وأخرى، صار شجرة
مكسورة الثمار والنشيد؟ ثم، هاهو المستطيل يفقد ساقه
اليمنى ولا يميل، فيما مثلث قائم يشرق الآن: زواياه
منزوية على حزنها، فيما أضلاعه تتضرع إلى الله:
(إبراهيم، يوسف، حسن)، فيما أرملة، بخمسة أصابع صافية
(محمد، مريم، عبد الله، أحمد، علي) تلوح لغيمة المطر
العتيق: يا إسماعيل، يا إس ما عيل!!
هل نِمْتَ يا “إسماعيل”؟!
تريث، هل نسيت المنامة، والرماية،
والميدان، وساعة الأذان؟
هل نسيت تمشيط شعر السرير، قبل الفجر،
وقبل المشي، وقبل سحب الأقسام، ونصب الأهداف، وقبل
الانبطاح، وقبل زرع الخنادق، وقبل شحب البنادق، وقبل
القفز، وقبل الرمز الليلي البهيم؟
هل نسيت الرفاق: محمد صقر، صالح الجلاف،
علي عمران، محمد غانم، سعيد بو عصيبة، عبدالحليم،
جميل، عبدالله الشال، سالم غردقة، وآخرين، ربما ذابوا
في الذاكرة، أو أن الذاكرة تتذكر وجوههم بين حين وحين
وحنين،
آه، يا إسماعيل
جمعة، وراء جمعة، وراء جملة:
15/6/2007: رفعت الأقلام، وطويت الصحف.
وميض:
أتدري يا “إسماعيل”؟
في لحظة ما، كدتُ أنساني، وأشياء جميلة
لا تذكر
في لحظة ما، كُدتُ أقع
ثملاً،
محنطاً،
في فم خديعة
في لحظة ما، كدتُ أتساقط، رذاذ جمر
مهترئ
***
أتدري..؟
أنا الآن، أحاول إعفائي من ضريبة صمت
عاتية
أنا الآن، أحاول إيجادي، في جوف خرافة
يانعة
أنا الآن،
أحاول إيقاظي، من عزلة، انتحارية،
رقطاء
أنا الآن، أراقص ذاكرتي وأشتعل
***
أتدري..؟
ورائي، أقف أنا، أدفعني إلى ميدان
الذاكرة
هناك،
قذيفة فاتنة،
تشتهي الرقص، في جثة المعتم
تتهيأ، للإدلاء بصاعقة
***
أتدري..؟
ليلٌ، يحصي أنفاسنا، يتداول أسراره
الليل، قنبلة آيلة للانقضاض
القنبلة،
غير آهلة،
بالانفجار. |