01/07/2007

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 
 

إلى روح الصديق إسماعيل الملا

قصائد : هاشم المعلم _ أحمد العسم _ عبدالله السبب

 

 
 
 

فوق قبرك مثل وردة الأبدية

شعر : هاشم المعلم

 
 

دون علامة

بحثت طويلا،
قفزت بين الميثولوجيا والسطور
كيف لخصم متمرس مثلك
جميل
يتوارى خلف كومة تراب
دون علامة ولا شاهدة قبر
أرّقني التفكير
مصحوبا بمخيلة مجنونة
كنت أسحلها بنشوة على الأرصفة
لم يعد لي في الأعراف والميثاق
أن أتردد
قفزت في أعماقي، مثل دلفين
حاضنا الفضاء
وحين ارتطمت، كان العمق باردا
برود القبو الموحش



آخر ضوء في الزنزانة

كعادته، في كل ليلة يجلس كناسك
منصتا إلى أعماقه، يناجي متضرعا
الإله العظيم،
ومن عينيه،
تسيل صور أطفاله
النائمون بلا عشاء
في كل ليلة أيضا
يركض في نومه
نحو الخلاص وبرفقته السجان
حاملا شعلة الحرية

 

اللص الوحيد

 فجأة، وجدتني وسط بلدة
تمتص كالإسفنج كل صلواتي
بيوتها كأسنان ذهبية
كلما دخلت مقهى
 
اكتظ بأفواه مصابة، ونبوءات كاذبة
لا ضوء يسعفني
ولا ظل لي ،كلما
 
لامست بابا سقطت أحشاؤه
الخشبية
أخرجت علبة الثقاب ،اشتعلت نواياهم
ورشقوني بنظرة حادة
ركلت الطريق، تبعتني الظنون
يحدقون بي.....
كما لو أني اللص الوحيد

 

كونوا لاشيء

جميلون أنتم بأقراطكم ،بضفائركم
بتمائم وتعاويذ
هادئون بلا أزرار ومعاطف رسمية
كونوا، بلا شمس،
ليل مكتظ بالذئاب، وردة في الجيب العلوي
لستم بيادق الشطرنج
ينتحر الجندي في منتصف المعركة
ويشرب القائد نخب الوهم
أحشو مدافعكم بالرغيف
لعبة الساحر المملة
جمع غفير، صليل وضجيج
أنتم وقت الغياب
وفي الحضور كونوا لاشيء

 

لا أحد يلتفت

كأن أمرا عاديا
 
أن تسقط الشمس خلف الأبراج
خلف الغرف، التي تتعاطى
أقراصاً مهدئة، حبوب منع الحمل
وتنام مرتعشة في أسرّة باردة
في ردهات مريضة بلا نبض
تزكم الأنوف.
السماء أيضا لا أثر لها
والرمل حكاية الجدات المسنات
يلتهم الجدار الأسمنتي، حديقة البيت
وأرجوحة الطفولة، والسمسار يتبعني ،مثل كلب مفترس
ويطاردني عبر الزقاق.

 

لوحة الباخرة

لم يثرني الضباب،
بل الباخرة التي أرتطم صدرها الممتلئ،
برمال الساحل
وتناثرت كجثة من خشب، مخيلة الأرض.
أخذتها في معطفي الطويل
ومشيت كأسطورة
أحوك حوريات وقراصنة،
يطلون على قامتي،
من خلال ثقب،
أحدثه مدفع قديم الطراز.
تكورت على جسدي كقنفذ جبان
واندلقت في بطن الباخرة
تبددت خرافتي،
ولم أجد مبرراً للفشل
كان الهواء ينتف خرافة القرصان الأعور نتفاً
ويعيدني،
للساحل منتشياً،
بغفوة،

غير مكتملة.

 
 

****

 

ماء الأطراف السبعة

شعر : احمد العسم

 
 

أيها المشوش لِم عدت

من دلّك على البيت

ومن أوعز لك بصرة

المفاتيح

في يدك عنوان قديم للسبخة

وعلى حنينك وتد

تعض على شفتك

تأكل من ثمرة

آلامك

حذاؤك بشع

وعيون المارة مشنقة

لا رغبة حميمة

تفرد لها عضلاتك الليلة

الريبة مفتاح سري

يتسلل إلى المطبخ

لا تظهر غير ما أنت عليه

كي لا يتعرف إليك التفاح

سمك أبيض تشوى

في الحسرات

آخر الليل يفزعك الباب

لا تترك وشم الأمكنة على جسدك

وتجلس في اللا لزوم

شيء من فائض كآبتك

ينزل من السلم

يدخل الهواء

إلى ألمك الكسول

الحب غريب كعادته

في رئتك ومجنون

اذهب لم يعد فيك أمل أو رجاء

فلا يعول على صلاحك

المهدور نصفه

في المشاغبة

لا تشير

 ولا تهز الماء المندلق من الحنفية

يفشي أسراره

للصحون

الماء وحده يقف بنا على أطرافه

هنا حيث تدور

في النفخ الرحى

وعليك أن تستمر

كفاحك طويل

يا أيها الجسد في الردم

غداً تستفيق امرأتك

وتسألك عن لسانك

وعن آخر معاركك

في الشارع


***

لم أكن جيداً

كما يقول أصدقائي في المقهى

كي أدخل إلى نومي

وأصرخ

كما لو كنت أستكين

في الماء تجلس إعاقتي

بعد أن أفلت أصابعه

أراني أخطائي

في الممشى

لم أدهش ولكنني

اقتربت بأذني

عند صوته

الإسكافي هذا

دون اسم

 وأظنه دون بلد

شيئاً فشيئاً

تنطفئ هذه العتمة

وتدخل المدينة فمي

وتتحول إلى قصيدة

تنام بين ذراعي

أحلم بشمس

تدخل فراشي تلسع الألم

وبضوضاء تفتت

كآبتي

أنا ظل نومي

هذه الليلة

أحرسه

كي نذهب في الصباح

نلقي بنظرتنا

على البحر

لا ترفع إبطك

ثمة بلاد منكوبة

تحت ضلوعك

تخترق

وثمة جياد غير مريحة

أسفل قدمك

ترفع الشرشف

وتجلسك على حافة

السرير.

 
 

****

 
 

وميض الصاعقة عشر

شعر : عبدالله محمد السبب

 
 

إقرار:

متعبٌ،

واتاه الفراق

متعبٌ، وافاه الصقيع، حالفه الغرق،

متعبٌ، أضنته المسافة، أقصاه البهيم،

متعبٌ،

أخذ يرتل حلماً،

كان يقوده

نحو بساتين الجمر،

نحو سراديب الأفول

متعبٌ،

متعبٌ،

متعبٌ ونبيل

 

تقرير:

هل نِمْتَ يا “إسماعيل”؟

هل نَمَتْ الوردة، والخلود، والبيت الموعود؟

أرضك مضربة عن بنائها، فيما خرائطك موصدة، والبوصلة تلفظ أنفاسها الأخيرة.

الغروب على قدم وساق، ففيما المغناطيس منغمس في لذة الجذب والاستنفار، النبضات تغادر القلب ولا تستكين، فماذا وراءك: رجل، يرتاده الحزن مرتين: مرة، صار أرملاً من رملٍ وحنين، وأخرى، صار شجرة مكسورة الثمار والنشيد؟ ثم، هاهو المستطيل يفقد ساقه اليمنى ولا يميل، فيما مثلث قائم يشرق الآن: زواياه منزوية على حزنها، فيما أضلاعه تتضرع إلى الله: (إبراهيم، يوسف، حسن)، فيما أرملة، بخمسة أصابع صافية (محمد، مريم، عبد الله، أحمد، علي) تلوح لغيمة المطر العتيق: يا إسماعيل، يا إس ما عيل!!

هل نِمْتَ يا “إسماعيل”؟!

تريث، هل نسيت المنامة، والرماية، والميدان، وساعة الأذان؟

هل نسيت تمشيط شعر السرير، قبل الفجر، وقبل المشي، وقبل سحب الأقسام، ونصب الأهداف، وقبل الانبطاح، وقبل زرع الخنادق، وقبل شحب البنادق، وقبل القفز، وقبل الرمز الليلي البهيم؟

هل نسيت الرفاق: محمد صقر، صالح الجلاف، علي عمران، محمد غانم، سعيد بو عصيبة، عبدالحليم، جميل، عبدالله الشال، سالم غردقة، وآخرين، ربما ذابوا في الذاكرة، أو أن الذاكرة تتذكر وجوههم بين حين وحين وحنين،

آه، يا إسماعيل

جمعة، وراء جمعة، وراء جملة: 15/6/2007: رفعت الأقلام، وطويت الصحف.

 

وميض:

أتدري يا “إسماعيل”؟

في لحظة ما، كدتُ أنساني، وأشياء جميلة لا تذكر

في لحظة ما، كُدتُ أقع

ثملاً،

محنطاً،

في فم خديعة

في لحظة ما، كدتُ أتساقط، رذاذ جمر مهترئ


***

أتدري..؟

أنا الآن، أحاول إعفائي من ضريبة صمت عاتية

أنا الآن، أحاول إيجادي، في جوف خرافة يانعة

أنا الآن،

أحاول إيقاظي، من عزلة، انتحارية، رقطاء

أنا الآن، أراقص ذاكرتي وأشتعل

***

أتدري..؟

ورائي، أقف أنا، أدفعني إلى ميدان الذاكرة

هناك،

قذيفة فاتنة،

تشتهي الرقص، في جثة المعتم

تتهيأ، للإدلاء بصاعقة


***

أتدري..؟

ليلٌ، يحصي أنفاسنا، يتداول أسراره

الليل، قنبلة آيلة للانقضاض

القنبلة،

غير آهلة،

بالانفجار.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

الصفحة الرئيسية

 

 

فراديس .. ثقافة حرّة _ المواد الأدبية