|
I
فِي البَدْءِ كَانْتِ الوَرْدَةُ مُشَوَّشَةً ؛
ثُمَّ قَالَ لَهَا الأَوَّلُ الرَّاسِخُ فِي
مَشِيئَتِهِ : كُونِي .
فَكَانَتْ أُمِّي ..
وَ أَبًا يَرَانِيَ بِوُضُوحٍ عِرْفَانِيٍّ رَشِيدْ ,
وَ إِخْوَةً لاَ يَحْفَظُونَ قَصَائِدِي ,
وَ طِفْلَةً تَتْلُو رمَّانَهَا عَلَى شَفَتَيَّ بِلاَ
تَقَاعُسٍ ,
وَ أَصْدِقَاءَ كُسَالَى ,
وَ وَطَنًا غَامِقًا بِشَكْلٍ مُسْرِفٍ .. كَـ "
عَاشُورَاءَ " لاَ يُرِيدُ أَنْ يَنْتَهِيَ ,
وَ أَنَا .. !!
II
أُمِّي ؛
لِمَ أَتَيْتِ بِي .. ؟!
وَاهِنٌ أَنَا , وَ وَحِيدْ ,
أَسِيرُ نَحْوَ الكَفَافِ بِتَؤَدَةٍ ,
مَغْرُوسٌ – دُونَ إِرَادَتِي - فِي هَذَا العَالَمِ
المُتَّسِخِ ,
حَزِينٌ بِدُونَكِ أَنَا ..
تَمَامًا ؛ كَسَارِيَةٍ عَارِيَةٍ خَذَلَهَا عَلَمٌ
لَمْ يَنْتَصِرْ .. !!
III
أَبِي ؛
دَعْنِي أَتَشَبَّثْ بِثَوْبِكَ وَ أَنْتَ الحَمِيمُ ,
فَالْعَالَمُ ضَيِّقٌ كَحِذَائِكَ ,
وَ أَنْتَ صَدِيقِيَ الوَحِيدُ ,
وَ اِنْتِبَاهِيَ وَ الوَعْيُ أَنْتَ ,
أَيُّهَا الصَّافِي كَدَمْعَةٍ كَامِلَةٍ :
هَيِّئْ لِيَ مَجْلِسًا بِجِوَارِ بَصِيرَتِكَ
الشَّاسِعَةِ ,
وَ لِنَبْصُقْ – مَعًا – عَلَى المُرَاوِغِينْ .. !!
IV
إِخْوَتِي ؛
يَا أَحْزَانِي الكَثِيفَةَ كَغَابَةٍ ,
أَنَا المُهْمَلُ فِي هَذَا الكَوْنِ بِلاَ فَائِدََةٍ
سِوَى اِنْتِظَارِكُمْ ,
مَرِيرٌ هُوَ حَظِّيَ كَـ " شَيْهَمٍ " يُعَانِي مِنْ
سُوءِ الطَّالِعِ بِشَكْلٍ مُزْمِنٍ ,
أَقِفُ تَحْتَ شَجَرَةٍ بِلاَ ثَمَرٍ ..
وَ أَشْوَاكِي لاَ تُخِيفُ أَحَدًا .. !!
V
صَغِيرَتِي ؛
فِي العَادَةِ لاَ أَرَى سِوَاكِ ,
قَابِعٌ فِي مَجْثَمِي ..
أَرْقُبُ العَوَالِقَ وَ هِيَ تَعْتَاشُ عَلَى صَمْتِي
,
وَ أَنْتِ وَحْدُكِ مَنْ يَتَكَفَّلُ بِتَضْمِيدِ
كُلِّ هَذَا الأَحْمَرِ .. !!
فَلْنَرْحَلْ بِشَكْلٍ مُفَاجِئٍ ؛
إِذْ أَنَّنَا مَعْنِيَّانِ بِالْمَوْتِ عَلَى سَرِيرٍ
أَنِيقٍ ..
سَرِيرٍ يَلِيقُ بِمَا لَدَيْكِ مِنْ أَبْيَضَ ,
وَ مَا لَدَيَّ مِنْ اِدِّعَاءَاتٍ مَا زَالتْ
صَامِدَةً وَ صَالِحَةً ,
فَالْحَيَاةُ نَقِيصَةُ العَارِفِينَ ,
وَ الحُبُّ فَضِيلَةٌ كَالْمَجْدِ ,
وَ أَنْتِ مُبَارَكَةٌ كَرِيشَةٍ أُولَى لِـ "
هِنْدِيٍّ أَحْمَرَ " وَ فَتِيٍّ ,
وَ أَنَا شَقَاؤُكِ ... فَقَطْ .. !!
VI
أَصْدِقَائِي ؛
أَيُّهَا المُبْهِرُونَ كَشَتَائِمَ جَدِيدَةٍ ,
كُنْتُ أَعْرِفُ وَاحِدًا يَبْتَكِرُ شَتِيمَةً
جَدِيدَةً كُلَّمَا خَسِرَ رِهَانَهُ فِي سِبَاقِ
الخَيْلِ .
كَانَ يُثِيرُ اِهْتِمَامِيَ ... إِلخْ .
فَأَنَا تُبْهِرُنِي الشَّتِيمَةُ الجَدِيدَةُ ..
كَمَا أَنَّنِي أُفَاجَأُ بِأَصْدِقَائِيَ دَوْمًا ,
نَعَمْ .. أَصْدِقَائِي الكُسَالَى عَنِ الوِدِّ .. !!
VII
وَطَنِي ؛
أَيُّهَا المُغَنِّي المُعْدَمُ وَ الكَفِيفُ ,
مَنْ لَكَ غَيْرُ الوَرْدَةِ الَّتِي تَعْرِفُ ..؟!
وَ مَنْ يَجْرُؤُ سِوَاكَ عَلَى هَتْكِ مِلْحِيَ .. ؟!
أَيُّهَا الكَمِينُ الأَحَبُّ ..
أَنَا مَسْرُورٌ بِشِرَاكِكَ النَّبِيَّةِ ,
أَيُّهَا المُسْتَحِيلُ كَأَمَانٍ ..
أَنَا مُبْتَهِجٌ كَطِفْلٍ دَسَّ جُوعَهُ لِلْتَّوِّ
فِي حِضْنِ أُمِّهِ ,
أَيُّهَا الهَمَجِيُّ كَسَادِيَّتِي ..
أَنَا مُنْتَشٍ بِبُكَائِيَ الآنَ ,
أَيُّهَا المَعْقُولُ كَأَنَاقَةِ أَرْمَلَةٍ شَابَّةٍ
..
أَنَا مُتَرَبِّصٌ بَمَشْيَتِكَ المُتَبَّلَةِ
بِالْدَّمِ ,
أَيُّهَا الشَّامِخُ فِي مُخَيِّلَتِي كَوَثَنٍ
قَدِيمٍٍ يَضُرُّنِي وَ يَنْفَعُ ..
أَنَا مُطْمَئِنٌ بِإِيمَانِيَ بِكَ ,
أَيُّهَا المُبْتَلَى بِنَا كَأَبٍ لَمْ يُنْجِبْ
سِوَى السُّرَّاقِ ..
أَنَا قَانِعٌ بِعُقُوبَتِي ,
أَيُّهَا النَّدِيُّ كَشَفَتَيْ مُرَاهِقَةٍ
صَادَفْتُهَا مَرَّةً ..
أَنَا مُثَارٌ بِكَ الآنَ ,
أَيُّهَا البَصِيرَةُ الفَسِيحَةُ ..
أَنَا فَخُورٌ بِشَكِّيَ أَمَامَكَ ,
أَيُّهَا المُتَفَرِّسُ بِالْسَّوَادِ كَنِسْوَةِ "
كَرْبَلاَءَ " ..
أَنَا سَعِيدٌ بِحِدَادِ ثِيَابِيَ ,
أَيُّهَا المَلَولُ كَنَاعُورٍ وَحِيدٍ ..
أَنَا مَفْتُونٌ بِبَرَاعَةِ مَائِكَ ,
أَيُّهَا التَّوْحِيدُ ..
لَكَمْ أَشْرَكْنَا بِكَ .. وَ لَمْ تَغْضَبْ ..
فَسُبْحَانَ رَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ بَاطِلَنَا
وَ العُقُوقَ .
أَيْضًا ؛
وَ فِي الجَانِبِ الآخَرِ .. كُنْتُ أُغَنِّي :
نَحْنُ شَوَاذٌّ ؛
لاَ يَلُوطُ بِنَا سِوَى هَذَا الاِنْتِمَاءِ
المُفْجِعِ ,
وَ إِلاَّ بِمَ نُسَمِّي سُلُوكَ الوَطَنِ .. ؟!
VIII
وَ أنْتَ ؛
يَا أنَا المَشْنُوقُ بِمَكَائِدِهِمْ ؛
مَنْ سَيَرْكُلُكَ الآنَ .. ؟!
أَصِيلَةٌ .. كُلُّ تِلْكَ الأَقْدَامِ الَّتِي
اِسْتَشْعَرَتْ تَقَدُّمَكَ فَبَاغَتَتْهُ ,
وَ وَفِيَّةٌ تِلْكَ الحَيَاةُ ..
إِذْ جَعَلَتْكَ أَرْحَبَ ,
وَ مُعَزَّزَةٌ بِالْفَرَائِدِ كُلُّ تِلْكَ
الأَفْوَاهِ ..
إِذْ لاَثَتْ بِتَأَزُّمِكَ العَتِيِّ .
أَيُّهَا الصَّاخِبُ كَلِحْيَةِ المَوْجِ :
صَالِحْ أََلَمَ رُوحِكَ ,
اُعْبُرْ إِلَيْكَ بِلاَ جُسُورٍ ,
شُدَّ مِنْ أَزْرِ المَصِيبَةِ كَيْ تَخْجَلَ ,
قُلْ لِلْسَّاعِينَ فِي جُرْحِكَ قَوْلاً رَحِيمًا ,
وَ اِغْفِرْ .. لأَنَّهُم يَأْلَمُونَ .
أَيُّهَا الصَّلْدُ كَوَرِيثٍ شَرْعِيٍّ لِلْحَجَرِ ,
سَاعِدْنِيَ ؛ هَاتِ يَدَكَ لأَتَسَلَّقَ حُزْنَكَ
الكَافِرَ ,
قَرِّبْنِي ؛ لأَطْبَعَ خَطِيئَتِي عَلَى سِرِّكَ ...
وَ أَطِيشُ فِي الغِيَابْ .. !! |