01/06/2007

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 

فِي البَدْءِ كَانْتِ الوَرْدَةُ

الشاعر العراقي سعد الياسري _ السويد

o0alyasiry0o@hotmail.com

 
 

( البَشَرُ مُعْوَجُّونَ ؛ وَ لَيْسَ بَيْنَ الجَمِيعِ مَنْ يَعْرِفُ شَيْئًا . ) *

 
 

I

فِي البَدْءِ كَانْتِ الوَرْدَةُ مُشَوَّشَةً ؛

ثُمَّ قَالَ لَهَا الأَوَّلُ الرَّاسِخُ فِي مَشِيئَتِهِ : كُونِي .

فَكَانَتْ أُمِّي ..

وَ أَبًا يَرَانِيَ بِوُضُوحٍ عِرْفَانِيٍّ رَشِيدْ ,

وَ إِخْوَةً لاَ يَحْفَظُونَ قَصَائِدِي ,

وَ طِفْلَةً تَتْلُو رمَّانَهَا عَلَى شَفَتَيَّ بِلاَ تَقَاعُسٍ ,

وَ أَصْدِقَاءَ كُسَالَى ,

وَ وَطَنًا غَامِقًا بِشَكْلٍ مُسْرِفٍ .. كَـ " عَاشُورَاءَ " لاَ يُرِيدُ أَنْ يَنْتَهِيَ ,

وَ أَنَا .. !!

 

II

أُمِّي ؛

لِمَ أَتَيْتِ بِي .. ؟!

وَاهِنٌ أَنَا , وَ وَحِيدْ ,

أَسِيرُ نَحْوَ الكَفَافِ بِتَؤَدَةٍ ,

مَغْرُوسٌ – دُونَ إِرَادَتِي - فِي هَذَا العَالَمِ المُتَّسِخِ ,

حَزِينٌ بِدُونَكِ أَنَا ..

تَمَامًا ؛ كَسَارِيَةٍ عَارِيَةٍ خَذَلَهَا عَلَمٌ لَمْ يَنْتَصِرْ .. !!

 

III

أَبِي ؛

دَعْنِي أَتَشَبَّثْ بِثَوْبِكَ وَ أَنْتَ الحَمِيمُ ,

فَالْعَالَمُ ضَيِّقٌ كَحِذَائِكَ ,

وَ أَنْتَ صَدِيقِيَ الوَحِيدُ ,

وَ اِنْتِبَاهِيَ وَ الوَعْيُ أَنْتَ ,

أَيُّهَا الصَّافِي كَدَمْعَةٍ كَامِلَةٍ :

هَيِّئْ لِيَ مَجْلِسًا بِجِوَارِ بَصِيرَتِكَ الشَّاسِعَةِ ,

وَ لِنَبْصُقْ – مَعًا – عَلَى المُرَاوِغِينْ .. !!

 

IV

إِخْوَتِي ؛

يَا أَحْزَانِي الكَثِيفَةَ كَغَابَةٍ ,

أَنَا المُهْمَلُ فِي هَذَا الكَوْنِ بِلاَ فَائِدََةٍ سِوَى اِنْتِظَارِكُمْ ,

مَرِيرٌ هُوَ حَظِّيَ كَـ " شَيْهَمٍ " يُعَانِي مِنْ سُوءِ الطَّالِعِ بِشَكْلٍ مُزْمِنٍ ,

أَقِفُ تَحْتَ شَجَرَةٍ بِلاَ ثَمَرٍ ..

وَ أَشْوَاكِي لاَ تُخِيفُ أَحَدًا .. !!

 

V

صَغِيرَتِي ؛

فِي العَادَةِ لاَ أَرَى سِوَاكِ ,

قَابِعٌ فِي مَجْثَمِي ..

أَرْقُبُ العَوَالِقَ وَ هِيَ تَعْتَاشُ عَلَى صَمْتِي ,

وَ أَنْتِ وَحْدُكِ مَنْ يَتَكَفَّلُ  بِتَضْمِيدِ كُلِّ هَذَا الأَحْمَرِ .. !!

فَلْنَرْحَلْ بِشَكْلٍ مُفَاجِئٍ ؛

إِذْ أَنَّنَا مَعْنِيَّانِ بِالْمَوْتِ عَلَى سَرِيرٍ أَنِيقٍ ..

سَرِيرٍ يَلِيقُ بِمَا لَدَيْكِ مِنْ أَبْيَضَ ,

وَ مَا لَدَيَّ مِنْ اِدِّعَاءَاتٍ مَا زَالتْ صَامِدَةً وَ صَالِحَةً ,

فَالْحَيَاةُ نَقِيصَةُ العَارِفِينَ ,

وَ الحُبُّ فَضِيلَةٌ كَالْمَجْدِ ,

وَ أَنْتِ مُبَارَكَةٌ كَرِيشَةٍ أُولَى لِـ " هِنْدِيٍّ أَحْمَرَ " وَ فَتِيٍّ ,

وَ أَنَا شَقَاؤُكِ ... فَقَطْ .. !!

 

VI

أَصْدِقَائِي ؛

أَيُّهَا المُبْهِرُونَ كَشَتَائِمَ جَدِيدَةٍ ,

كُنْتُ أَعْرِفُ وَاحِدًا يَبْتَكِرُ شَتِيمَةً جَدِيدَةً كُلَّمَا خَسِرَ رِهَانَهُ فِي سِبَاقِ الخَيْلِ .

كَانَ يُثِيرُ اِهْتِمَامِيَ ... إِلخْ .

فَأَنَا تُبْهِرُنِي الشَّتِيمَةُ الجَدِيدَةُ ..

كَمَا أَنَّنِي أُفَاجَأُ بِأَصْدِقَائِيَ دَوْمًا ,

نَعَمْ .. أَصْدِقَائِي الكُسَالَى عَنِ الوِدِّ .. !!

 

VII

وَطَنِي ؛

أَيُّهَا المُغَنِّي المُعْدَمُ وَ الكَفِيفُ ,

مَنْ لَكَ غَيْرُ الوَرْدَةِ الَّتِي تَعْرِفُ ..؟!

وَ مَنْ يَجْرُؤُ سِوَاكَ عَلَى هَتْكِ مِلْحِيَ .. ؟!

أَيُّهَا الكَمِينُ الأَحَبُّ ..

أَنَا مَسْرُورٌ بِشِرَاكِكَ النَّبِيَّةِ ,

أَيُّهَا المُسْتَحِيلُ كَأَمَانٍ ..

أَنَا مُبْتَهِجٌ كَطِفْلٍ دَسَّ جُوعَهُ لِلْتَّوِّ فِي حِضْنِ أُمِّهِ ,

أَيُّهَا الهَمَجِيُّ كَسَادِيَّتِي ..

أَنَا مُنْتَشٍ بِبُكَائِيَ الآنَ ,

أَيُّهَا المَعْقُولُ كَأَنَاقَةِ أَرْمَلَةٍ شَابَّةٍ ..

أَنَا مُتَرَبِّصٌ بَمَشْيَتِكَ المُتَبَّلَةِ بِالْدَّمِ ,

أَيُّهَا الشَّامِخُ فِي مُخَيِّلَتِي كَوَثَنٍ قَدِيمٍٍ يَضُرُّنِي وَ يَنْفَعُ ..

أَنَا مُطْمَئِنٌ بِإِيمَانِيَ بِكَ ,

أَيُّهَا المُبْتَلَى بِنَا كَأَبٍ لَمْ يُنْجِبْ سِوَى السُّرَّاقِ ..

أَنَا قَانِعٌ بِعُقُوبَتِي ,

أَيُّهَا النَّدِيُّ كَشَفَتَيْ مُرَاهِقَةٍ صَادَفْتُهَا مَرَّةً ..

أَنَا مُثَارٌ بِكَ الآنَ ,

أَيُّهَا البَصِيرَةُ الفَسِيحَةُ ..

أَنَا فَخُورٌ بِشَكِّيَ أَمَامَكَ ,

أَيُّهَا المُتَفَرِّسُ بِالْسَّوَادِ كَنِسْوَةِ " كَرْبَلاَءَ " ..

أَنَا سَعِيدٌ بِحِدَادِ ثِيَابِيَ ,

أَيُّهَا المَلَولُ كَنَاعُورٍ وَحِيدٍ ..

أَنَا مَفْتُونٌ بِبَرَاعَةِ مَائِكَ ,

أَيُّهَا التَّوْحِيدُ ..

لَكَمْ أَشْرَكْنَا بِكَ .. وَ لَمْ تَغْضَبْ ..

فَسُبْحَانَ رَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ بَاطِلَنَا وَ العُقُوقَ .

 

أَيْضًا ؛

وَ فِي الجَانِبِ الآخَرِ .. كُنْتُ أُغَنِّي :

 

 نَحْنُ شَوَاذٌّ ؛

لاَ يَلُوطُ بِنَا سِوَى هَذَا الاِنْتِمَاءِ المُفْجِعِ ,

وَ إِلاَّ بِمَ نُسَمِّي سُلُوكَ الوَطَنِ .. ؟!

 

VIII

وَ أنْتَ ؛

يَا أنَا المَشْنُوقُ بِمَكَائِدِهِمْ ؛

مَنْ سَيَرْكُلُكَ الآنَ .. ؟!

أَصِيلَةٌ .. كُلُّ تِلْكَ الأَقْدَامِ الَّتِي اِسْتَشْعَرَتْ تَقَدُّمَكَ فَبَاغَتَتْهُ ,

وَ وَفِيَّةٌ تِلْكَ الحَيَاةُ ..

إِذْ جَعَلَتْكَ أَرْحَبَ ,

وَ مُعَزَّزَةٌ بِالْفَرَائِدِ كُلُّ تِلْكَ الأَفْوَاهِ ..

إِذْ لاَثَتْ بِتَأَزُّمِكَ العَتِيِّ .

أَيُّهَا الصَّاخِبُ كَلِحْيَةِ المَوْجِ :

صَالِحْ أََلَمَ رُوحِكَ ,

اُعْبُرْ إِلَيْكَ بِلاَ جُسُورٍ ,

شُدَّ مِنْ أَزْرِ المَصِيبَةِ كَيْ تَخْجَلَ ,

قُلْ لِلْسَّاعِينَ فِي جُرْحِكَ قَوْلاً رَحِيمًا ,

وَ اِغْفِرْ .. لأَنَّهُم يَأْلَمُونَ .

أَيُّهَا الصَّلْدُ كَوَرِيثٍ شَرْعِيٍّ لِلْحَجَرِ ,

سَاعِدْنِيَ ؛ هَاتِ يَدَكَ لأَتَسَلَّقَ حُزْنَكَ الكَافِرَ ,

قَرِّبْنِي ؛ لأَطْبَعَ خَطِيئَتِي عَلَى سِرِّكَ ...

وَ أَطِيشُ فِي الغِيَابْ .. !!

 
 

* مُقْتَبَسٌ مِنْ مَزْمُورٍ بَابِلِيٍّ .

 
 

 

 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى

 

 

فراديس .. ثقافة حرّة _ المواد الأدبية