|
في غزة
أزقة يلفها الملح و الدم
دمى مقتولة تشرب الرماد
والقمر طائر ذبيح يرفرف فوق المقابر
يصيح
هنا في الأزقة
أصوات أخوة يوسف يتنازعون
و يوسف في غياهب الجب
يتلو آيات الوطن الذبيح
الذئب يشحذ أنيابة
مل التعب و الانتظار
في غزة
غراب ينعق في المخيم
يلعق لحاء شجر الدم
حمامة نوح على السارية
ميتة
والسفينة تتحطم
تغرق على مشارف الشاطئ
قطعان من الذئاب تطارد خراف المسيح
و الراعي ينام في سرير عاهرة
ماذا بقي للموت حتى ينزح عن غزة
أنا ظلك ايها الموت الآتي من سنابل
أحزاننا
نفترش سماء المجهول
نتسلق جبال ألحلم وأعمدة النار
و نعود لنتنازع على قصبة
هاشم أيها المدثر في عباءة النسيان
قم و انظر
أترى من هذا الطفل الذي يعبر النار
يسجد لزيتونة
تتباهى أمام الريح
و يغازل الشمس
والشمس تفتح فاها
تنتظر لتبتلع صقيع الصمت
هنا
سنابل الروح تغزل وجة اله حزين
أمرأة تقف بين ثلج و نار
و
تبيع بيض الاحلام
وتلملم ما تبقى من قصائد الشعراء
و اغاني الفرسان
حزينة فراشات الشعر و عصافير الغناء
فغزة هاشم تطحن بين حجري الرحى
و أخوة يوسف يتنازعون على القسمة
عناة تتجة و تيمم وجهها شطر جبال الليل
تجرجر آيل من شعيرات لحيته ألبيضاء
تضع في الارض خبزا
و في التراب لقاحا
و تنادي على أطفال غزة
غزة، يا عنيدة ، تنامين وحدك تحت سماء
الحريق
أود لو تفتحي طرف ردائك
و تطلقي سراح كل عصافير الانسجام
فوطني مركب في بحر لجي
تخلى عنه ملاحوه
سأحبك من بعيد من تلك المسافة التي لا
تلتقي فيها الشفاه
و يتلاشى فيها صوت السماء صاعدا إلى
الروح
فما عاد البحر يرعد ولا الموج يوشوش
الحصى
غزة
أنا بين الريح و العدم و بلغت من العمر
عتيا
وسيف الجوع في أضلعي
نبتهج بالوهم والزبد و نبحث عن شيء لا
نجدة
فما قيمة الانتصارات و الهزائم
إذا كان الجوع يحاصرنا |